عن النبيل نبيل جاسم……!


امين ناصر

لا حاجة لي عنده ولا حاجه له لدي
فقط لانه اقرب من اخ واكثر من صديق
اكتب شهادتي امام الله عن نبيل الذي اعرفه

العقود التي مرت على تلك الصداقة بنبيل جاسم والتي كان سببها الصديق مهند نعيم
كانت عقود تواصل شبه يومي لا تجارة ولا مصالح ولا شراكة ولا اجندات او جيوش واحزاب

الله وكيلكم المفلس بالقافلة (امين ناصر) على حد قول اخي الكبير وجيه عباس
واليوم ارغب في الحديث عن مفلس اخر
لم يكن جدلياً قط حتى “تورطه او توريطه” وتصديه لإدارة شبكة الاعلام العراقي، تلك المؤسسة العريقة الرصينة التي آلت اليه انقاضاً بسبب عقود المطابع والفضائيين والكسالى والاتكاليين.. غير الهجمة الشرسة من اعتى جيوش الاحزاب وسلاطينهم ومزاجية المتلقي العراقي وتراكمات الموروثات والخطوط الحمر طولاً وعرضاً

لا يعنيني في هذا السياق نبيل جاسم المدير والرئيس فالعلاقة هي غاية في المهنية والحرفية والموضوعية، وليست محكومة بمزاجات طفولية عانيت منها الامرين ودفعتني لترك الشبكة مراراً او (تتريكي لها)

نبيل جاسم هو من بين اهم الجسور واعمدة السند لي في غربتي مع العراق
لا يمر ظرف الا ويتصل ويسأل عن ادق التفاصيل المعيشية والحياتية بل يفكر في دعمي باكثر من عمل لاشغالي وتشغيلي والغاية زيادة مدخولي امام راتب بخس لا يكفي احيانا اجار البيت والتبعات الاخرى لمنتصف الشهر (الحديث هنا قبل توليه الشبكة وقبل عملي بمكتبها ببيروت)، يعلم بوضعي في الشبكة قبل تسنمه اداراتها ويعرف من انا
الصحافي الاعلامي الانسان (سفير العراق بلبنان) بحسب اتفاقه بذلك مع العلوي هكذا يصفاني

مشهدين دفعاني للكتابة عن نبل نبيل

الاول: انفجار بيروت
وكان قد مرَّ على استلامه ادارة الشبكة شهر او اقل

يتصل بي “فديو كول” في لحظة الانفجار وهو يضع يده على رأسه ودموعه تنهال “لك ابني طمني لك اخويه واريني وجهك وراسك مو المكتب وخرابه
المكتب يتعوض”

الثاني: اصابتي بالڤايروس
هنا صدمة انسانية من نوع يختلف
ورغم اهتمام كل الاخوات والاخوة الذين اضع الف قبلة على رؤوسهم جميعاً فرداً فرداً
من جاء من حضر من اتصل بشكل يومي من ارسل سيارته من حضر للفندق لدفع تكلفة الاقامة، من ارسل الاطباء من جند المستشفيات من فرغ نفسه وعائلته للدعاء مَن مَن ..
الجميع جعلوني احمد الله واشكره انني عراقي واعيش بينكم رغم كل ما يشاع عنا من افتراءات.
وحياتكم احنه ناس طيبين من يتعرض احدنا لشدة وموقف احنه ناس لينين كلش ومو قساة
وحب الخير والمعروف شي معجون بجيناتنا

فبعد اصابتي التي اجهل تداعياتها وما يمر به اي فرد في مكان لا يثق بواقعه الصحي
كان اخي دكتور نبيل مستشفى طوارئ
العلاج الاطباء الاستشارة الخط المباشر مع وزير الصحة والناطق الفاضل سيف البدر، كل تفاصيل الاصابة والعلاج والمتابعة مع الاطباء
كل شاردة وواردة وصغيرة وكبيرة بما فيها الفحوصات ونوع الطعام .
نبيل كان كأم او اب او اخ من طراز نادر رفيع

له دينٌ في عنقي لا استطيع تسديده حتى القيامة

نبيل لمن يعرفه عن قرب مكسب وغنى وثروة
عراقي حقيقي مستقيم صلب مع المعوجين
لين مع الطيبين الحقيقين ومن يستحقون الاهتمام
يحاول في بلد المطبات ان يبني طرقاً مستقيمة حقيقية ليست من ورق
ان يضع حجراً اساساً يساعد الاخر
رغم يقيني ان عمله سيتعب من يأتي من بعده

نبيل الذي يعيش صراع الارادات والاصطفافات والتحولات والمزاجات العراقية المضطربة
لاسيما في مستنقع “الاعلام المحلي”
قامة اعلامية عربية وليست محلية
انسان يشبه الكثير منا .. ولعل الذي يشبهونه قلة قليلة نادرة تعمل باستقلالية متناهية واضحة وطريقة مهنية وموضوعية مكشوفة
غير مخاتل ولا متآمر .. يحفظ غيبة صاحبه ولا يخون

هذا الذي اعرفه عنه خلال عقود
اقول هذا وانا الخارج للتو من شدة الاصابة التي تودي بجنونها الموت
واكتب ذلك كوصية لمن يختلف على نبيل وامين والعشرات ممن يشبهوننا
لعلنا نختلف مع بعضنا البعض
لكننا اناس وجهات نظرنا صواب تحتمل الخطأ
كما وجهات نظر الاخرين خطأ تحتمل الصواب

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته