مصطفى الكاظمي والمهمة الصعبة


كتب / رئيس تحرير جريدة كل الأخبار

ينتظر العراقيون بلهفة، رؤية مصطفى الكاظمي، يلقي عصا موسى؛ لتلتهم فساد السياسيين، معيداً إستواء العراق على جذعه الوطني المنتصب بسخاء ثروات وطن غني.. يفيض خيرا محجوبا عن شعبه!

تذبذبت العملية السياسية، طويلا.. حتى مسخت من أعلى هرم السلطة المتوزع بين رئيس وزراء غير مستقر ورئيس جمهورية لا يمتلك سلطة دستورية واضحة.

لكن المؤهلات التي يمتلكها مصطفى الكاظمي، ربما تمكنه من ريافة منصب رئيس الوزراء، الذي تهرأ بين مستقيل يصرف الاعمال، ومكلفين إثنين إعتذرا.

إنطلاقا من تلك المعطيات.. أرجح متأكدا، من نجاح رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، بمهمته.. بدءاً من شهر العسل.. وهو يلملم أركان كابينته الوزارية، ريثما يتكور جنينا في رحم الاحداث؛ لأن وجود دعم من البيت الشيعي.. وهو الكتلة الاكبر، وإستيفائه تأييدا اعلاميا، آت من كونه زميلا لنا في السلطة الرابعة، فهو ماسك بخيوط اللعبة ولجامها والصولجان… “ولسوف يعطيك ربك فترضى”.

ورئيس الوزراء الذي كلف أمس الخميس.. لمن لا يعرفه، هو مصطفى عبد اللطيف مشتت الكاظمي، تولد بغداد 1967رأس جهاز المخابرات الوطني العراقي منذ 2016 عاش معارضا لنظام صدام في المنفى سنوات طويلة، عمل خلالها صحفيا وكاتبا لموقع المونيتور الأمريكي.

حظي بإجماع داخلي وخارجي، غير مسبوق سياسيا، من الشيعة والسنة والكرد وامريكا وايران، وتلك شبكة علاقات يمكن توظيفها في خدمة العراق؛ لأن السياسة، كما يفهما الملك فيصل الاول ونوري السعيد: “خذ وطالب” ما يعطي الحق لكل قائد، أن يعمل المستحيل، من أجل مصلحة بلده، إمتثالا لحكمة الامام علي.. عليه السلام: “ما كل ما يعرف يقال”.

وما دام الكاظمي موضع ثقة العراقيين.. من أقصى الولاءات الى اقصاها، مرورا بما بينهما من إنتماء وطني مؤمن بالله وموالٍ للعراق ومواظب على العمل النزيه خدمة لشعبه؛ فإن العراقيين لن يسألوا الكاظمي، بعد إكتمال تشكيلته الوزارية، إلا عن برنامج مخطط بدراسة تأملية للواقع الميداني، وما تصب فيه من إرادات خارجية وما تمسك به من شبكة تداخلات إقتصادية وأمنية ملتبسة.

برنامج مشفوع بآليات تنفيذية تضع الوزارات على سكة إنتشال نفسها من المحاصصة التي شرعنت فسادها بجعله توافقيا بقوة أشد من القانون وأبلغ من الدستور.

كل تلك التداخلات، أمام الكاظمي، يترجمها الى أداء حكومي، طوال السنوات الاربع المقبلة، مضافة إليها خطط تنمية ترتقي بالعراق الى الموقع الذي يستحق بين دول العالم المتقدم.. من حيث رفاه الشعب وكرامته، بحكم وفرة الثروات والعقول والايدي العاملة فيه، والتي لا ينقصها سوى النية الصافية.. النزيهة والعمل الجاد؛ كي يصبح العراق قوة إقتصادية عظمى، يتنسم شعبه عطر السعادة وطيب السرور.

لا توجد بقعة في العالم، متكاملة الثروات مثل العراق.. وهنا لا اريد تكرار الكلام المستهلك، عن بدائل النفط في الاقتصاد، من زراعة وصناعة وتجارة وسياحة ومياه ومعادن.. فوسفات وزجاج ويورانيوم وذهب وحديد و… إذ (شبع العراقيون قهرا) من هذا الكلام، لكن.. وأنا أكيد سوف يفعِّله الكاظمي إن شاء الله.. إنه رجل العراق.. حامل عصا موسى في هذه المرحلة، سائلين المولى القدير ألا تتعرق كفه؛ فتنزلق العصا، قبل أن تلتهم ما يأفك السحرة؛ لأن “إذا فسد الملح بماذا يملح”.