لماذا يحاول بعض النواب اعادة احياء صفقاتهم المفضوحة، وهل ستكون البصرة ضحيةً دوماً ؟


لا يزال بعض النواب الذين اعيدت عملية تصديرهم للمشهد السياسي في العراق، يحاولون احياء الصفقات السابقة التي انفضحت في الدورات السابقة، وها هم يستعدون لبدء جولات من المساومات والابتزازات العلنية هذه المرة، للحصول على المنافع والرشى، وتلقي المزيد من الهبات لقاء ما يقومون به من تستر على ملفات تارةً، أو ترويع وتخويف جهات ليس لديها أي ملفات من خلال التلويح بها، وهذا للأسف أصبح ديدن الكثير من النواب المخضرمين، حد أن النائب كاظم الصيادي وهو عضو في مجلس النواب لثلاث دورات نيابية متتالية كشف عن حصول نائب على ملياري دينار لقاء غلقه ملف أحد الشركات، فيما حصلت نائبة أخرى على 3 مليون دولار لقاء اغلاقها ملفاً وزارياً، وهكذا فأن العمل ضمن هذا السياق بات مربحًا للغاية، وبات الكثيرون يعتبرونه مصدر قوة ونفوذ مع ضعف بعض الجهات وتورطها بالفعل في ملفات فساد.

الأخطر في كل هذا أن بعض النواب يتجه الى ملفات تمس عصب الحياة العراقية برمته، ويحاول خلط الأوراق في قطاعات ان توقفت لا سمح الله، تتوقف الحياة برمتها، ولا يهمهم من هذا كله، سوى ما يعود عليهم من أرباح، ولعل نائباً بصرياً ينتمي لحزب متهم بتهريب النفط يدعى جمال المحمداوي هو واحد من هؤلاء النواب الفاسدين من الرأس حتى القدمين، فهو يحاول اليوم جاهدًا العودة الى سكته القديمة التي اوقف السير عليها خلال الاشهر الماضية لسبب أو لآخر، وعودته جاءت عبر حملة منظمة يستهدف بها قطاعات مهمة في بنية الدولة العراقية، ومنها قطاع الشركات النفطية التي يرى أنها الأكثر دسومة وثراءً من بين الشركات العراقية العاملة، فما يشنه هذه الأيام من هجوم اعلامي على شركة الناقلات العراقية ينخرط ضمن هذا المسرب، وهو مسعى مفضوح لغرض ابتزاز هذه الشركة التي حققت خلال مدة وجيزة طفرات نوعية في ادائها حتى تحولت من شركة خاسرة لا توفر رواتب موظفيها الى واحدة من الشركات المهمة والرابحة في قطاع نقل الطاقة والمشتقات النفطية.

وهذا المسعى و”الشو” الاعلامي الذي يثيره المحمداوي هدفه تظليل الرأي العام، عبر استحضار ارقام فلكية غير واقعية، ومعلومات غير صحيحة بالمرة في محاولة للتأثير على الشارع الشعبي العراقي، الصاخب والساخط جراء استشراء الفساد، لكن هذه “البروبغندا” الواضحة ليست ضمن سياق النقاش الموضوعي الذي يريده طالب الحقيقة، قدر ما هو سياق متبع منذ زمن في احراج جهات حكومية، والتأثير على تعاقداتها وقراراتها المفصلية، عبر عرض معلومة غير صحيحة يطلقها ضد هذه الشركة، أو تلك، وحين تصحح له المعلومة من قبل المسؤول الاول في الشركة، عارضاً سجلاته الرقمية عليه، وعلى الجهات التفتيشية والرقابية والفنية المسؤولة، نجد هذا النائب بدلاً من القيام بمراجعة هذه السجلات، والتأكد بشكل مادي وحقيقي من صحة ادعاء المسؤول، ومن إيضاحه لهذه المعلومة، نجده يرفض الحقيقة، ويتجاهل الدعوة الموجهة له للإطلاع والتمحيص!

والسبب الذي ربما لا يعرفه مدير شركة الناقلات، وهو يتعب نفسه ويجهدها بالشرح والتفصيل وعرض الارقام – بالصوت والصورة – لإحدى وسائل الاعلام، أن النائب جمال المحمداوي لا يريد الحقيقة، ولا يبحث عنها كما يظن هذا المدير، بل هو لا يشتري الموضوع (بفلسين)، إنما هو يبحث عن (مالاته) ليس اكثر !

ويمكننا ان نطمئن الى أن هذا الأمر يمكن ان يكون حقيقياً، وقابلاً للتصديق لو جاء من طرف آخر، من طرف نائب ليس له مثل تاريخ جمال المحمداوي المزدحم بالشبهات والفساد، فجميعنا يعرف ان فاقد الشيء لا يعطيه، وهذا النائب فاقد للمصداقية والنزاهة منذ ان عرفناه نائباً.

 لذا فإن في سيرة هذا الرجل ما يمكن أن يجعلنا نضع الف علامة استفهام حول اثاراته الاعلامية الجارية الآن، والتي ستجري لاحقاً.

وفي ذات السياق، تشير معلومات مهمة عن تورط هذا النائب مع نواب  آخرين عن محافظة البصرة بأضخم ملفات فساد تشهدها البلاد منذ عقود، فيما قال النائب السابق مشعان الجبوري ان ” هناك فساداً كبيراً يمارسه بعض النواب فيما يتعلق بابتزاز الوزارات والهيئات التنفيذية للحصول على تسهيلات وعقود حكومية بعشرات  الملايين من الدولارات “.

فيما تكشف مصادر أخرى تحدثت لـ ” العراق اليوم” من محافظة البصرة، عن تورط نواب في عمليات ابتزاز لموظفين كبار في هيئة الكمارك لغرض الحصول على إعفاءات ضريبية، او ادخال مواد فاسدة او ممنوعة للعراق، حيث يمارس هولاء النواب عملية التهديد والوعيد لعدد من الموظفين الكبار لإخضاعهم بشتى الطرق والوسائل “.

وكشفت المصادر التي طلبت عدم ذكر هويتها، لـ “العراق اليوم “، قيام النائب عن حزب الفضيلة جمال المحمداوي، بممارسة ضغوط كبيرة على هيئة الكمارك في البصرة، من اجل تخليص بضائع تعود لهم او لتجار نافذين من ضريبة الكمارك التي تعود للدولة العراقية “.

واشار الى ان ” النائب المذكور  يمارس عمليات ضغوط شديدة على المدراء العاميين من اجل الحصول على تسهيلات كمركية، او عقود تنفيذ حكومية، مستغل عصا الرقابة الممنوحة له بشكل تعسفي واضح “. واشارت المصادر الى ان ” النائب جمال عبد الزهرة مزعل مهوس المحمداوي، الذي ينتمي لحزب الفضيلة، والذي ترشح عن البصرة، يمارس ضغوطاً كبيرة على وزارات الدولة، لا سيما الكهرباء للحصول على عقود حكومية له ولشركاته، او شركات  حزبه السياسي، مستغلاً موقعه في لجنة الطاقة النيابية، وقد حصل بالفعل على مثل هذه التسهيلات سابقا، الا انه يواجه معارضة بعض الجهات داخل هذه الوزارة او غيرها، لكن هذا لا يبدو كافياً لمنع هذا النائب عن القيام بهذه العمليات الابتزازية، حيث لا يزال   مصراً على المضي قدما بهذه الطريقة في العمل حتى لو كلفت الدولة او كلف المجلس النيابي سمعته” .

وتواصل المصادر ذاتها الحديث عن  قيام المحمداوي بتهديد شركة الموانئ العراقية بكشف ملفات فساد كبيرة فيها، ان حاولت الاقتراب من عمليات الشحن والتفريغ التي تقوم بها شركات تابعة له او لجماعته السياسية، وهو ما يثير حفيظة بعض المخلصين في هذه الشركة حيث يرفض الكثير منهم هذه الطريقة في العمل، فيما  يخضع البعض من ضعاف النفوس او المتورطين ببعض الملفات لهذا النائب، حيث يتم تسهيل بعض الصفقات التجارية له ولأتباعه “

فيما قال موظفون في الموانئ لمراسل ” العراق اليوم ” في البصرة، ان ” المحمداوي لم يكتفِ بهذه العمليات بل ذهب اكثر من هذا، حيث يطالب بعض القيادات الادارية المشرفة على العمل في هذا المرفق الحيوي بإقتسام ما يحصلون عليه من رشى وعمولات معه، والا فأنه سيلجأ الى وسائل الاعلام لفضحهم، او الاطاحة بهم في مجلس النواب “.

واخيراً ثمة اشكالية مرتبكة لا نفهمها تتعلق ببصرية هذا  المحمداوي، إذ كيف يمكن لنائب بصري، ترشح عن البصرة، وانتخبه ابناء البصرة، ونال ما ناله من خيرات البصرة، يحارب اهل البصرة في ارزاقهم، وفي أمل، ومستقبل ابنائهم؟

نعم هذا هو الحال مع النائب البصري جمال المحمداوي، الذي يحارب البصريين عبر نشاطه ومثابرته المتواصلة لتشويه وتدمير بل واسقاط شركة الناقلات النفطية الحكومية، التي مقرها البصرة وتضم الاف العاملين من ابناء البصرة، وتوفر اللقمة الشريفة، والخدمات الممكنة لمئات العوائل البصرية، والمصيبة ان الرجل يسعى بكل قوته وبما يملك من طاقة على الكذب والتلفيق والتشويه لغلق ابواب هذه الشركة البصرية – شكلاً ومضموناً وانتماء وعطاء –

ختاماً يتوجب علينا ان نفرز بين الصالح والطالح، فليس كل النواب البصريين من شاكلة المحمداوي الفاسد، انما فيهم الكثير الذين يستحقون ان نؤدي لهم تحية الشكر والعرفان، وبدون ان نذكر  اسماءهم، فهم يعرفون انفسهم جيداً، إنهم بصريون روحاً وانتماءً واخلاقا وقيماً  ووفاءً وعطاء ومحبة .. فتحية لهم، ولجهدهم النيابي النبيل. والتي تضم الاف العاملين من ابناء البصرة، وتقدم الخدمات لجميع ابناء البصرة.. اليس في الأمر اشكالية، ومعنى مرتبك؟ في الختام، نود الاشارة الى ان ثمة نواباً بصريين يستحقون منا الشكر والامتنان، فليس كل نواب البصرة مثل المحمداوي، ولا كلهم يتفقون معه في الرأي والسلوك، انما فيهم من يتقاطع معه رؤية وسلوكاً واخلاقاً، ونحن نجزم ان في البصرة اليوم نواباً يستحقون ان نؤدي لهم نحية العرفان والتقدير، لما يقدمونه لمدينتهم وبلادهم من انجازات واعمال وطنية عظيمة