لاستعادة الأموال المهربة وملاحقة المتورطين.. العراق يستعين بمحققين دوليين


وقعت الحكومة العراقية، مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة تقضي بإشراك محققين دوليين في ملفات “فساد كبرى” وملاحقة المتورطين فيها، واستعادة ملايين الدولارات التي هربت خارج البلاد على مدار الأعوام الماضية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي إن “العراق وقع مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة لإشراك محققين دوليين في ملفات الفساد الكبرى ذات الأولوية (لم يسمها) “.

ويعد العراق من بين أكثر دول العالم فسادًا، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية، ووردت تقارير مختلفة من جهات دولية بخصوص وجود حالات هدر واختلاس للمال العام.

بعثة الأمم المتحدة قالت إنها ستساعد العراق في مكافحة الفساد المستشري الذي يقوض اقتصاد البلاد ومؤسساتها في الوقت الذي تقاتل فيه بغداد تنظيم الدولة الإسلامية.

وذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بيان صدر بعد حفل توقيع مع الحكومة العراقية إنه سيعين محققين دوليين لتعليم وتدريب مراجعي الحسابات الحكوميين المكلفين بالتحقيق في قضايا الفساد.

وتتضمن المذكرة “مساعدة الجانب العراقي في الكشف عن ملفات الفساد الكبرى، وملاحقة المتورطين بها ممن فرّ خارج البلاد، وإمكانية استعادة الأموال المهربة خلال السنوات الماضية” بحسب مسؤول عراقي.

ويبدو ان الحكومة العراقية لجأت الى هذه الخطوة، بعد ان ضاقت ذرعا في استفحال ظاهرة الفساد المالي والإداري وتشعب الأجهزة الرقابية وتداخلها بل والى حد كبير غياب التنسيق فيما بينها ، فهناك دائرة المفتشين وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية فضلا عن لجنة النزاهة البرلمانية.

وقال محمد حميدي عضو لجنة النزاهة “مهمتها تشريع قوانين ومراقبة وإجراء تحقيقات بخصوص ملفات فساد” في البرلمان العراقي إن “العراق بأمس الحاجة إلى توقيع المذكرة مع الأمم المتحدة باعتبارها جهة دولية معنية بملاحقة وكشف ملفات الفساد”.

وأضاف “هناك ملفات فساد كبيرة وأموال بملايين الدولارات هربت إلى خارج العراق، وهناك مدانون في هذه الملفات هربوا، ولا شك أن توقيع المذكرة، وإشراك محققين دوليين في الكشف عن هذه الأمور، سيكون له تبعات إيجابية منها إمكانية استعادة الأموال المهربة، وتسليم المتورطين”.

تأتي هذه التطورات على خلفية حالة من الجدل السياسي يشهده العراق حول اتهامات وجهها مؤخرًا وزير الدفاع، خالد العبيدي، لرئيس البرلمان، سليم الجبوري(تمت تبرئته)، ومسؤولين آخرين بالتورط في ملفات “فساد”، وتولت الجهات المعنية التحقيق في الأمر.

وفي هذا السياق لا يبدو واضحا ما إذا كانت هذه الاتفاقية ستمكن من إدانة ومقاضاة كل المتورطين في الفساد في العراق بغض النظر عن مستوى نفوذه داخل البلاد على غرار نوري المالكي الذي يعتبره المراقبون النواة الأولى للفساد في بلاد الرافدين.

كما يبدو غريبا أن تفكر السلط العراقية في تتبع بعض الفاسدين بالخارج في حين لا تجرؤ على تتبع ومحاسبة فاسدي الداخل الذين يتمتعون بشبكات فساد واسعة منتشرة في مختلف القطاعات والهياكل الكبرى للدولة.

ويقول المراقبون انه مجرد محاولة من الحكومة العراقية لتنصيع صورة البلاد أمام العالم بعد أن أصبحت في خانة الدول الأكثر فساد.

وتجدر الإشارة أن هيئة النزاهة العراقية قد أعلنت في آذار/مارس (مؤسسة رسمية معنية بالتحقيق في تهم الفساد وإصدار قرارات) صدور مذكرات اعتقال بحق 18 وزيرًا وأكثر من ألفي و700 مسؤول في الدولة بتهم تتعلق بالفساد خلال العام الماضي.

لكن الهيئة تشكو عدم تعاون الوزارات والمؤسسات معها في الكشف عن ملفات الفساد او تسهيل مهمتها في تقصي الحقائق التي تدير المتورطين بملفات الفسد ، وابرز مظاهر دم التعاون كان رفض وزارة العدل العراقية بيان ملكية العقارات التي يزعم مسؤولون اشرت عليهم حالات اثراء على المال العام انهم يمتلكونها منذذ سنوات ما يشي بوجود حالات من التلاعب في السجلات لصالح مسؤولين تغولوا واصبحوا حيتان الفساد والمال في العراق.

كما يذكر مسؤول رفيع في هيئة النزاهة الى ان ثمة يأس واحباط يصيب المحققين الذين يبذلون جهدا كبيرا ويقدمون توصيات وتصورات واضحة بشان حالات لمسؤولين يثير اثراءهم والثروات والأموال التي حصلوا عليها اكثر من علامة استفهام بل ان منهم نوابا في البرلمان ولا تذهب الهيئات القضائية في احكامها الى وجوب الملاحقة بل تعمد الى غلق القضية لعدم كفاية الأدلة.

تعمل لجان التحقيق في هيئة النزاهة في سرية تامة لكن ثمة تسريب للمعلومات من قبل الهيئات القضائية يدفع المتهمين الى التحرك مسبقا لغلق ملفاتهم ، ويأتي هذا في اول الامر بتسريب ما يريدون من ملفات ويخبئون ما يحرصون فيما يتعلق باوراق قضية ما .

ومنذ أشهر ينظم العراقيون مظاهرات في العاصمة بغداد ومحافظات جنوبية، مطالبين بتشكيل حكومة تكنوقراط، وإنهاء الخلافات السياسية الدائرة في البرلمان، وتقديم الفاسدين إلى القضاء.

ويحتل العراق المرتبة 161 من أصل 168 على مؤشر الفساد لمنظمة الشفافية الدولية ويعد استشراء الفساد في مؤسسات الدولة وسوء الإدارة ابرز تحد يواجه العراقيين منذ سقوط النظام السابق قبل 13 عاما