ملفات فساد محمد تميم نائمة على رفوف العدالة


سومر نيوز / بغداد
التجاهل كان نصيب الكثير من ملفات الفساد المتعلقة بمسؤولين كبار في الدولة العراقية، فمن النادر انكشاف ملف فساد لأحد المسؤولين وتقديمه الى الجهات المتخصصة لتأخذ العدالة مجراها.

من البديهي أن نظام المحاصصة المتبع في إدارة مؤسسات الدولة يشكل درعا حصينا للفاسدين، فالأحزاب والكتل السياسية المهيمنة على السلطة متفقة كما يبدو على غض النظر عن لصوص بعضها البعض. إنها تعمل وفق مبدأ “غطي لي وأغطي لك”.

من المسؤولين الذين دار الحديث عن فسادهم على كل لسان، محمد تميم، وزير التربية السابق. فقد تحدثت مئات التقارير الصحافية عن صفقاته غير القانونية وسربت عشرات الوثائق التي تثبت صحة ما قيل.

من أبرز ملفات فساد تميم، ملف هدم المدارس، إذ اتخذ قرارا في عام 2011 يقضي بهدم المدارس القديمة والآيلة للسقوط وبناء مدارس جديدة مكانها. وبالفعل تم هدم مئات المدارس في محافظات عدة، ولكن هل بنيت مدارس جديدة؟

في 19 أيلول 2012، قرر مجلس محافظة النجف رفع دعوى قضائية ضد تميم لأنه أمر بهدم 16 مدرسة في المحافظة ولم يبن مدرسة واحدة مكانها.

من الطبيعي عندما تهدم مدرسة يتم دمج طلابها مع طلاب مدرسة أخرى، الأمر الذي يتسبب بحدوث اكتظاظ في الصفوف يقود الى تكوين بيئة مدرسية غير صحية وغير ملائمة للتدريس والتعلم، وهذا ما حصل بالفعل.

حين قرر الوزير هدم المدارس التي يبلغ عددها نحو 700 مدرسة وبناء أخرى بديلة، لابد من أنه خصص أموالا لبناء المدارس الجديدة، فأين هذه الأموال بما أن المدارس لم تبن؟

تشير تقارير الى أن “مقاولات بناء المدارس رست على عدد من المقاولين والتجار المقربين من تميم مقابل رشاوى كبرى دفعها كل من ( علي خميس الفلاحي، قاسم الراوي، فيصل الخضيري)، وبعد نحو عامين من رسو تلك المقاولات لم يتم وضع حجر اساس لمدرسة واحدة على الرغم من هدم المدارس السابقة، بل ان المقاولين اخذوا مئات الملايين من الدولارات كمقدمات للبدء بالعمل وقاموا بتهريبها الى الخارج”.

والملف الآخر الذي أثير ضد تميم عندما كان وزيرا للتربية هو ملف طباعة الكتب المدرسية والدفاتر الامتحانية.

فقد تحدثت مصادر مطلعة عن منح تميم عقود طبع الكتب والمناهج الدراسية لشخص اسمه مثنى عبد الصمد السامرائي وشقيق له يدعى محمد. وكان هذان الشقيقان –اللذان يدفعان مبالغ طائلة لتميم- يطبعان الكتب خارج العراق ضاربين عرض الحائط تعليمات مجلس الوزراء التي تمنع طباعة الكتب المدرسية في الخارج.

وتشير المصادر الى أن تميم تمكن من استصدار حكم قضائي يسمح بمنح عقود لمثنى السامرائي على الرغم من أنه متورط باختلاس أموال، إذ كان يواجه دعوى أقامها عليه مصرف الوركاء لأنه مدين للمصرف بـ12 مليار دينار لم يسددها، إضافة الى حكم قضائي بحجز أمواله المنقولة وآخر بمنعه من السفر.

وتقول المصادر إن “أغلب أصحاب المطابع الأهلية اعترضوا على إحالة مناقصات طبع كتب التربية الى السامرائي، لكنهم جوبهوا بتهديدات بالقتل أو حرق مطابعهم”.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، فقد استغل تميم مسألة التعيينات للاستفادة منها الى أقصى درجة. فكان تعيين الفرد في وزارة التربية يتم وفق صفقة تجارية وليس وفق الضوابط والمعايير القانونية المعتمدة.

في نيسان 2014 كتب شخص تحت اسم “حامد شهاب” مقالا ذكر فيه أن “الطامة الكبرى التي حدثت في زمن الوزير محمد تميم هو أن خريجات معاهد المعلمات واجهن تفشي الفساد بحيث بلغت متطلبات تعيين طالبة ضمن قطاع تربية الكرخ الثانية ما بين 7500 الى 8500 دولار، اما من يتخرجن بمعدلات عالية فلا امل لهن في التعيين، وما ظهر من جداول تعيينات في وزارة التربية الكرخ الثانية لعام 2013 تعد كاذبة ولغرض التمويه، اذ ان من تم تعيينهن من الدرجات المنخفضة وممن دفعن المبالغ اعلاه”.

ويتابع أن “أحد موظفي مكتب الوزير كان يتقاضى قبل اربع سنوات 6500 دولار، ثم زاد الرقم بعد سنة الى 7500 دولار، وهناك اسماء موجودة لدى اناس نعرفهم ثبت بالدليل القاطع ان من تعين في سلك التربية لم يظهر اسمه الا بعد ان دفع المقسوم للمسؤولين في تربية الكرخ الثانية او داخل الوزارة التي لها القدح المعلى في التعيينات”.

وفي هذا السياق، يقول مصدر مطلع إن “هناك شخصا مقرب من تميم اسمه وسام خميس الفلاحي كان مسؤولا عن التعيينات في وزارة التربية ويتسلم مبلغا يصل الى ستة آلاف دولار عن التعيين الواحد، يأخذ قسما منه كعمولة ويسلم الباقي لتميم”.

كل هذه الملفات لم تضع تميم أمام مساءلة هيئة النزاهة والأجهزة القضائية، وظلت نائمة فوق رفوف العدالة، وظل هو حرا طليقا يتنعم بأموال العراقيين شأنه شأن من سبقه ومن تلاه

اخبار عشوائية