البيان الرسمي لرئيس لجنة اعادة النازحين الى محافظة الانبار الشيخ العلامة الدكتور عبد اللطيف الهميم بمناسبة عودة نازحي المحافظة الى ديارهم


سومر نيوز /

بسم الله الرحمن الرحيم يا أهلنا الأكارم في الرمادي .. يا أبناء العمومة والخؤولة .. يا شرف الضفيرة وعفاف الجرغد وكبرياء العقال والكوفية .. يا بيرق النخوة ومنبت المروءة والبطولة . أحيّيكم بالتحيّات الطيّبات الزاكيات العطرات ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. ما كان أصعب الأيام والساعات حتى نصل إلى هذا اليوم . إنه يوم التلاقي واللقاء الأغر ، يوم العاشر من نيسان 2016 .. ما أصعب ما واجهناه وما بذلناه ، وما أشد ما قاسيناه ، وما أكثر ما حملناه على أكتافنا من هموم ثقال تنوء من حملها الجبال . في السابع عشر من شهر شباط 2016 بدأت ملامح القصة الكبرى لتكون من أروع القصص وأخلدها وأبقاها في كفاح حياة الشعوب حين تشكلت لجنة إعادة النازحين إلى مدينة الرمادي برئاستنا ، ومنذ اللحظة الأولى مضينا تحت ضياء الشمس الساطعة ، ونحن نواجه المصاعب كلها بتصميم وعناد إلى نهاية المدى ، من دون نظرة خائفة مرتجفة حتى يستقيم الطريق ، والصرخة المنطلقة من كل حنجرة ، ومن كل رجل ، ومن كل هتاف: عائدون أيها الانبار .. عائدون يا منبت الرجال . سجّلوا هذا اليوم في دفاتركم يا أبناء الرمادي ، وانقشوه في ذاكرتكم ، واحفروه في قلوبكم ، واحفظوه عن ظهر غيب ، فوالله إنه يوم ليس ككل الأيام . لقد تحققت لنا في هذا اليوم العاشر من نيسان الرؤى التي كانت تعبر الخيال ، ونحن نصنع تاريخاً جديداً ومجيداً لنلتقي وجهاً لوجه مع أهلنا العائدين من المخيمات والنزوح والعذاب إلى حيث بيوتهم ومنزلهم الأول في الرمادي وصرخة الولادة ، بعدما ستروا بالكبرياء جراحهم ، ودفعوا من أعصابهم وأموالهم ودمائهم وكرامتهم في سبيل لا شيء ومن دون مبرر أو سبب . ومنذ اللحظة الأولى التي بدأنا أعمالنا كانت الأخبار تأتينا في كل دقيقة من أرض الميدان تبهج القلب وتنعش الروح ، لذلك قدّرنا أن تكون الفترة الزمنية للانجاز مائة وعشرين يوماً ، ثم لمّا كانت الانجازات المتحققة على الأرض كبيرة وتفوق التخيّل أطلقنا وعدنا الصادق بعودة النازحين في العاشر من نيسان ، فأوفينا الوعد والعهد والميثاق . اللهم فاشهد . لا يفوتني في هذه المناسبة العظيمة أن أتوجه بالتحية والاعتزاز والامتنان والعرفان إلى جميع لجان إعادة النازحين والمنظمات والهيئات الساندة لهم من المتطوعين ، فقد تحملوا على أنفسهم بأمانة وشرف تكاليف أنبل معركة إنسانية ، ولسوف تثبت الأيام أنها من الصفحات الباقية الخالدة في التاريخ . يوم تتجلى الحقائق كاملة ، وتتكشف وتتضح ، ويأتي جيل ليعرف أننا استطعنا وبإمكانيات فقيرة في الجهد الهندسي والفني والمالي من تفكيك ما يزيد عن خمس آلاف عبوة ناسفة صنعها الإرهابيون وقد تجمعوا على ثرى هذه المدينة الباسلة من جهات العالم الأربع ، فزرعوها في الدور السكنية والطرق والنفايات وتحت أعمدة النور .. مثلما استطعنا وفي زمن قياسي في جميع الحسابات من فتح الطرق الرئيسة والفرعية في مدينة الرمادي وتنظفيها من الأنقاض ، ورفع السواتر الترابية وغير الترابية ، وردم الحفر ، حتى لم يتبق الآن إلا بضعة دور في قاطع شرق الرمادي لا زال العمل مستمراً لانجاز المهمة في الأيام القليلة القادمة . وعدا عن ذلك فلقد خصصنا لهذا الغرض فريقاً من مفارز جوالة ومتنقلة لمعالجة ورفع الألغام والعبوات وهي جاهزة في كل وقت لمرافقة أية عائلة إلى بيتها ، ونطلب من هذه العائلات في حال رؤية أية حالة مشكوك فيها الاتصال بنا لنهرع إلى نجدتهم . أكثر من هذا ، وهو كثير وكبير ، فلقد تحملنا في لجنة إعادة النازحين أعباء إضافية ومكلفة من خلال متابعتنا اليومية جميع الدوائر الحكومية والخدمية من أجل أن تباشر أعمالها بشكل طبيعي ، وللاطمئنان على توفير السبل الكفيلة الضامنة للمواطنين حين عودتهم . وهنا دعوني أتوقف بالدموع الساخنة عند أعزاء لن ننساهم . سنتذكر الشهداء بأباريق الفخار كلما تبللت القلوب قبل المآقي بمطر الأحزان . إنهم شهداء لجنة إعادة النازحين من الذين افتدوا حياتهم لتسلم حياة أهلهم ، فسلام عليهم بعد كل صيحة آذان في بيوت الله ، وتكبيرة حق ، وبعد كل فرض صلاة . يا أهلنا الكرام في الأنبار الكريمة .. لن تدفعوا ثمناً جديداً بعد اليوم ، أعاهدكم ما حيّيت ، ولن يملك أحد مهما كان أن يمزق شملكم مرة أخرى أو يبيع كرامتكم ، فخذوا زمام المبادرة ولا تضعوها في يد غيركم .. سنمدّ الرمادي والانبار بالمهج ، ونسيّجها بالقلوب ، ونبنيها بالضلوع ، وستبقى محفوظة بأجناد من الله .. سلمتم جميعاً وسلمت المؤسسة العسكرية وقيادة الشرطة بكل فروعها واصنافها وسلم العراق بكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .