«على من نطلق الرصاص»


بقلم :سمير الربيعي

العراق وسينما الخيال العاثر.

على من نطلق الرصاص…

هو واحد من أفضل أفلام السينما المصرية في فترة السبعينات  وجاء الفلم  يومها رداً وطنياً على مجموعة افلام رجعية كان همها ان تشمت من هزيمة مصر في العام 1967. والتي سميت (بالنكسة حينها)وتدور أحداث الفيلم حول اقتحام موظف بسيط مكتب رئيس مؤسسة ليطلق عليه النار وينطلق هارباً الى الشارع لتصدمه احدى السيارات وينقل هو وقتيله في سيارة اسعاف واحدة الى المستشفى ليكونو في صالة عمليات واحدة.

ومن خلال التحقيقات التي يقوم بها رجال الشرطة تظهر على السطح خفايا ومفاسد كثيره في المجتمع، يقول لنا صناع الفيلم انها هي ما كمن خلف الهزيمة في ذلك الحين.

نعم قد يكون عنوان الموضوع مستفزا بعد أن سئمنا من رائحة الرصاص والبارود الذي تزكم الانوف وصوته الذي يصم الاذان لكنه  أصبح هو هوية ولغة لبلد السائده لم يعد يجيد التعامل الا من خلاله والتلويح به مرة  والتهديد مرة اخرى ولا يكاد المشهد أن ينتهي إلا ونجد بعض الأفراد اعادو الكرة مرة اخرى واصبح هو اللغة السائدة.

البحث عن حلول ناجعة لمشاكلنا المزمنة والمعقدة  تبرز اهمية تظافر الجهود المختلفة لإيجاد قراءة واقعية ودقيقة لواقعنا المتدهور  الراهن وصبحنا لاندري اين تكمن أسباب فشلنا المتكرر خلال المرحلة الماضية فبمعرفة اسباب الفشل نستطيع تحديد ماهية البدائل المناسبة لنا حيث تنتصب امامنا جميعا مهام ملحة يتوقف علي انجازها شكل المستقبل السياسي في البلد  بأكمله .

رغم قتامة كل المشهد اليومي الذي نعيشه ، ورغم سوء الحاضر فعلاً،ورغم  مايحدث من صراعاتٍ دموية واظطرابات لا حدود لها  تبدو وكأنّها مفتوحة الأجل ولا حلول لها في خضم الظروف الامنية والاقتصادية  التي يشهدها العراق واستشراء الفساد بابشع صوره وانحراف العملية السياسية عن اداء مهامها التي نص عليه الدستور وما نجم عن ذلك من غليان في الشارع العراقي ومطالبة شرائح المجتمع بجميع اطيافه بكشف المفسدين وتحسين مستوى الخدمات .. وبغية ايجاد الحلول لهذه المعضلات

فقد تفاقمت تركة الفشل وتوسعت واصبح المواطن ضحية للاخطاء والممارسات الغبية ولا مسؤلة

ان العملية السياسية في العراق سائرة باتجاه اللامعلوم او المجهول . ولا تبدو من نهاية للنفق المظلم الذي سير فيه.

لكن لماذا وصلت الامور الي ما هي عليه الان .. و لمن يمكن ان نوجه اصابع الاتهام .. و هل نستطيع الان بكل صراحة و دون تحيز ان نسأل, راودتنى تلك الاسئلة ، من المسؤل ؟ ومن نحاسب ؟ وعلى من نلقى اللوم ؟

وعلى من نطلق الرصاص ؟؟؟

على من نطلق الرصاص؟! سؤال راودنى وأنا أشاهد الفيلم…

إطلاق الرصاص على الماضي غير مجدي ولن نستفيد منه شيئا لأن الماضي لن يعود مرة أخرى ولكننا يجب علينا  في ايامنا هذه ان نطلق الرصاص على الأتي

كل من يعبث حديثا بمستقبل البلد سواء كان في التعليم او الأقتصاد

كل السياسين الحاليين وكل من شارك وساهم في العملية السياسية المقيتة و كل النخبة السياسية التي وصلت للحكم،

كل من زرع بذور الطائفية وكل من سام فيها.
كل من يعيش على حالة التأزيم وافتعالها.

كل من يريد  العودة بالعراق الى زمن العبودية وسلطة الدكتاتور (بقايا الصداميين، والتكفيريين، والارهابيين).
كل من شرد ثلاثة ملايين نازح في مدن العراق، ومن خلفهم ملايين العراقيين الذين لجؤوا عبر سنوات الألم في دول الجوار وفي أصقاع الأرض.

كل من يريد ان يبني العراق على حساب ديني، او مذهبي او عرقي او قومي او طائفي

كل من يحتكر السلطة والمؤسسات.

كل من يرتكب جريمة الرشوة وأهدار المال العام.

كل من يشوه سمعة العراق في الخارج او الداخل.

كل من يستغل منصبة ونفوذه لكي يصير غنيا او رجل أعمال على حسابنا

كل من يخدعنا بلباس الدين وكل من يخدعنا بتدينه

إذا فتشنا عمن يستحق ان نطلق عليه الرصاص فستجد ان رصاصنا سينفد فينا  قبل أن يفي بالغرض، والأسهل أن نطلق الرصاص على أنفسنا لنستريح ونريح،

كلمة أخيرة…

“الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يَخجَل.. لأنه الوحيد الذي يفعل ما يُخجِل” – مارك توين..

اخبار عشوائية