خطباء الجمعة في العراق: عودة نازحي الأنبار قريبة ولا خيار أمام العراقيين سوى التعايش… ومطالبة بإصلاحات حقيقية


ركز خطباء الجمعة في المساجد والحسينيات على دعوة الحكومة لإعادة نازحي الرمادي ومحاسبة المسيء دون جماعته، والمطالبة بتحرير الموصل، والإصلاح الحقيقي، ومطالبة العبادي بكشف الفاسدين.
وفي الرمادي وجه الدكتور عبد اللطيف الهميم رئيس الوقف السني، في خطبة الجمعة، عدة رسائل إلى اهالي الأنبار والحكومة بأن مدينة الرمادي ستكون جاهزة في الرابع من نيسان / أبريل المقبل لاستقبال النازحين من أهلها.
وتحدث في خطبة الجمعة من جامع الشيخ عبد العليم في الرمادي مركز الأنبار، استمعت لها «سومر نيوز »، أن داعش هي فئة ضالة خارجة عن الملة بكل قواعد الفقه، وأن اختيار هذا المسجد لصلاة الجمعة لم يأت اعتباطا بل أن فيه قُدمت قرابين من الشهداء دفاعا عن الحق والحقيقة، ومنهم الشيخ عبد العليم الذي ضحى بحياته عندما وقف بوجه الإرهاب ودافع عن حقيقة الإسلام ضد انحراف داعش.
ووجه الهميم رسائل إلى أهل الأنبار بأن هناك وثيقة تم الاتفاق عليها وتنص أن لا حماية من القانون لمن تورط في ذبح الأبرياء وتهجيرهم، وأن الجميع مدعوون لدعم القوات الأمنية في فرض القانون، وأن العقوبة تكون على الأفراد المسيئين وليست جماعية وكل شخص مسؤول عن أعماله عملا بقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، مؤكدا على حرمة الممتلكات العامة والخاصة.
وشدد الهميم على ان «لا خيار لنا بعد معاناة التشرد في مختلف الأرجاء وبعد ويلات الحروب سوى أن نعيش جميعا في دولة القانون، وأننا جميعا ضحايا سنة وشيعة، منوها إلى أن المؤسسة العسكرية هي الضامنة لأمن المجتمع».
وأعلن رئيس الوقف السني ان لجنة إعمار الرمادي التي يرأسها، تمكنت بجهود القوات المسلحة وعشائر الرمادي، من تفكيك أكثر من 2500 عبوة ناسفة وبيت مفخخ، وهو أنجاز كبير، مجددا وعده بأن الرمادي بكل طرقها وأحيائها وأسواقها ستكون جاهزة وآمنة قبل الموعد الذي حددناه في 10 نيسان/ابريل المقبل، وداعيا الحكومة إلى إعادة النازحين إلى مناطقهم.
وخاطب الهميم الجيش العراقي والعشائر قائلا : « إن أبواب نينوى مفتوحة لكم.. فادخلوها محررين تحت راية ألله اكبر لإنقاذ أهلها من ظلم داعش».
وفي بغداد، أكد خطيب وإمام جمعة جامع الرحمن الشيخ عادل الساعدي في خطبة الجمعة، أن حل مشكلة العراق ليست فقط في الاختصاصات (التكنوقراط) بل في تردي الخدمات وسوء الحالة العامة في البلد هو انعدام النزاهة والاستئثار بالمال العام وعدم وجود رؤيا منسجمة وفق برنامج حكومي يؤمن به الجميع.
وقال الشيخ «قد يتصور الكثير أن مشكلة العراق وما يمر به من فوضى هي (التكنوقراط) حتى صارت حديث السياسيين والناس والحال، وإن كنا نفتقد لها بصورة نسبية، وقد وصل الحال في بعض الوزراء إلى جهلهم بمعلومات بسيطة في أول مراحل الدراسة المتوسطة، أو أن بعضهم منذ التغيير وإلى يومنا هذا لا بد أن يوجد في كابينة الوزارة مهما تغيرت طبيعة الوزارة المناطة به».
وتابع «لو وفرنا عمالقة في الاختصاصات لكن تنقصهم النزاهة ورعاية مصالح الأمة والعمل بالنزاهة فلن يتغير الحال كثيرا».
وشدد الساعدي «أن سرقة المال العام والرشا أصبحت ثقافة مجتمع حتى عند أبسط الموظفين والعاملين حتى صار المال العام هدف الطامع، متسائلا: أين ثروات العراق التي لو صرفت بأيد أمينة على أرضٍ بلقاء خالية لبنت مدناً توازي مدناً أوروبية بالمستوى الثاني من التصنيف، فالأموال العراقية أغرقت الأسواق الأوربية والعربية ولو كانت الحكومات جادة لأمكنها استرداد القيمة الأكبر منها وبها لكانت الحكومة قادرة على تعدي الأزمة الاقتصادية».
واوضح «أن الإصلاحات بدأت بسبب سوء الخدمات وتردي الحالة الاقتصادية وضعف الحالة السياسية الادارية، وانتهت الحلول بتقشف الرواتب والتغيير الوزاري دون التفكير بإيجاد حلول اقتصادية جادة وهذه من مهمات الدولة وكوادرها العلمية».
أما في النجف جنوب بغداد، فقد حذر إمام جمعة النجف صدر الدين القبانجي، رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي من «فقدان» ثقة الشعب، في حال عدم التزامه بالكشف عن رؤوس الفساد.
وقال خلال الخطبة السياسية لصلاة الجمعة في الحسينية الفاطمية، إن «على رئيس مجلس الوزراء الإيفاء بتعهده بكشف ملفات ورؤوس الفساد»، محذراً من «فقدان رئيس مجلس الوزراء لثقة الشعب في حال عدم الإيفاء بتعهده».
ورحب القبانجي «بالوثيقة الإصلاحية التي عرضها رئيس مجلس على رؤساء الكتل والبرلمان»، واصفاً إياها «بالخطوة الصحيحة على المسار الصحيح”، وداعيا إلى «شراكة حقيقية في البرنامج الإصلاحي الحكومي».
ومن جانب آخر، طالب وزارة التعليم العالي «بالاستجابة لمطالب الطلبة الجامعيين وتحليلها ومعالجتها بشكل جذري وعدم الالتفاف عليها»، داعياً إلى «إجراء تغيير جذري في وزارة التعليم العالي، وإعادة النظر بالسياسات التي تتبعها الوزارة».
واستنكر إمام جمعة النجف «استخدام تنظيم داعش الغازات السامة في قصف ناحية تازة جنوب كركوك «، محملاً المجتمع الدولي «مسؤولية السماح لداعش بامتلاك مثل تلك الأسلحة والتغاضي عنها»، مطالباً الحكومة العراقية «بإغاثة أبناء الناحية وتحرير قصبة بشير».