بالإغراء والتهديد.. المجلس الأعلى “يشتري” أساتذة كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد


سومر نيوز:بغداد..لم يكن غريبا في الأيام الأولى لكتابة الدستور العراقي ان استنجد نائب رئيس البرلمان الشيخ همام حمودي (وهو خريج علم النفس كما يزعم من كلية التربية/ جامعة بغداد منذ السبعينيات من القرن الماضي) بأساتذة العلوم السياسية كي يقدموا له الأفكار والخطوط الرئيسة لكتابة الدستور، لأنه لا يوجد أدنى علاقة بين تخصص حمودي الأكاديمي في علم النفس مع مسألة في غاية الأهمية والخطورة ككتابة الدستور والذي سيشكل عصب الحياة لأكثر من 30 مليون عراقي. حمودي استعان بأساتذة عدة أولهم د.عامر حسن فياض “الشيوعي السابق” ومن يعرف علاقة حمودي بفياض يدرك انه لولاه لما عرف حمودي شيئا عن كتابة الدستور ولا أبجديات كتابته ولا خطورته، وقد يتساءل أي عاقل حول أسباب وجود حمودي كرئيس لجنة كتابة الدستور وهو لا يفقه شيئا فيها، وبدلا من ان يستعين بالأساتذة كان يفترض تشكيل نخبة أكاديمية سياسية وقانونية ومن تخصصات اخرى لكتابة الدستور، بدلا من شخصيات هم يستعينون بهؤلاء من خلف الكواليس ويعتمدون عليهم بشكل كامل وينسب اليهم كتابة الدستور بلا أدنى استحقاق ولا جهد فكري بل سرقة أفكار وجهود وتعب وشقاء هؤلاء الأساتذة الذين قدموا على “طبق من ذهب” خلاصة أفكارهم وجهودهم لسنوات تمتد الى العشرات في التدريس والبحث والتأليف من اجل “ضمان حياتهم ومستقبلهم الأكاديمي” خوفا من اتهامات تطالهم بالانتماء للبعث او لأجهزة الامن وما شابه ذلك من قبل أحزاب الإسلام السياسي العراقي، وشيئا فشيئا تطور استغلال جهود هؤلاء الأساتذة الى اختراق الكلية نفسها إذ بدأ بعض طلبة (التجمع الإسلامي لطلبة العراق)، وهي مؤسسة تابعة للمجلس الاعلى الاسلامي بتكوين علاقات متينة مع الأساتذة أيضا لإيصالهم الى مكتب زعيم المجلس عمار الحكيم او مكتب همام حمودي، لان هذه المكاتب كانت هي “المطبخ الرئيسي” لاختيار عمداء ورؤساء الجامعات من قبل طلبة التجمع نفسه فكان طلبة التجمع يتفقون مع الأستاذ، حيث يرشح الطالب اسم الاستاذ لمنصب عميد او رئيس جامعة، والأستاذ يتساهل مع الطالب في حضور المحاضرات وتصحيح الدفاتر ودرجات السعي وغيرها، وكان عراب هذه الصفقات المشبوهة هو “محمد جميل المياحي” الطالب في التجمع الاسلامي وفيما بعد أصبح رئيسا للتجمع وبات يقدم ترشيحات لمكتب حمودي أو مكتب الحكيم حسب درجات السعي التي يعطيها له الأساتذة بلا حضور او يقدمون له اسئلة الامتحان الفصلي والنهائي، ولم يكتفِ محمد جميل المياحي بالنجاح وعبور المراحل الدراسية بلا دراسة بل تطور ليسجل شخصيات مغمورة مقربة للحكيم في الكلية نفسها في الدراسة المسائية فلا يحضرون المحاضرات ولا تسجل بحقهم أي غيابات او توجه لهم الإنذارات أبدا ..فقط يأتون في يوم الامتحانات النهائية ومعهم بالطبع الأسئلة والأجوبة مقدمة لهم من محمد جميل بعد ان يستلمها من د.عامر حسن فياض الذي أوصله الى منصب العميد آنذاك بتزكية من الطالب محمد المياحي لدى مكتب حمودي ومكتب الحكيم، ومن هؤلاء رعد الحيدري مدير مكتب عمار الحكيم ومساعده الرئيسي الذي لم يتواجد يوما واحدا في الكلية عدا أيام الامتحانات، ثم تم اقتراح أن يتم السيطرة على كلية العلوم السياسية ايضا في جامعة النهرين فكانت الصفقة هي بنقل الدكتور عامر الى عمادة الكلية هناك وتكليف الدكتور عبد الجبار بعمادة الكلية في جامعة بغداد بترشيح من دكتور عامر نفسه لمصالح كثيرة متبادلة بينهما أقلها ترتيب حصوله على درجة الأستاذية مقابل تسهيل إيفاد ابن دكتور عامر الى الخارج للدراسة.! ووصلت مهازل كلية العلوم السياسية بأن وصل محمد جميل المياحي الى دراسة الماجستير بالطريقة نفسها وحصوله الدائم على أسئلة الماجستير وأجوبتها، مع تطور آخر قام به المياحي تجاه الأساتذة اذ انه اخذ يعين بعض الأساتذة في المكتب الخاص للحكيم “كمستشارين بمبالغ مالية تصل الى ألف دولار شهريا” كي يستمر إمداد المياحي بالأسئلة والأجوبة، وقدم رعد الحيدري ايضا بالطريقة نفسها فأسئلة الامتحان التنافسي تكون عندهم قبل أسابيع ويكتب المياحي الأجوبة لرعد الحيدري وكل ما على الحيدري هو حضور الامتحان التنافسي فقط، وأكمل المياحي الماجستير وقدم للدكتوراه كما أكمل الحيدري دراسة الماجستير ومشرفه كان العميد الحالي نفسه وهو الدكتور عبد الجبار!. ان المجلس الأعلى سيطر بقوة وبوضوح على عميد الكلية وبعض أساتذتها خوفا من “الاتهامات بالبعثية حينا، وطمعا براتب شهري حينا آخر”، من خلال عراب الصفقات محمد جمبل المياحي وهو المستفيد الأول كون الحيدري عينّه بمنصب “مدير العلاقات العامة” لمكتب الحكيم، اذ ان تبادل المنفعة بينهما في تطور مستمر، وكان متوقعا جدا عندما كشف الدكتور علي عباس مراد عن “غش” وزير الشباب والرياضة عبد الحسين عبطان في القاعة الامتحانية وأمام الطلبة جميعا أن يسارع المياحي بالتهديد والوعيد للعميد “بإخفاء الأدلة” على غشه، وان يرجع الوزير الى مقعده الامتحاني وكأن شيئا لم يكن وسط “صمت الوزارة والوزير”!، وعاد عبطان بدون أدنى خجل او كرامة الى القاعة بعد ان تم استبدال دفتره الامتحاني بدفتر جديد بسبب خوف العميد على منصبه من ان يفقده إذا فصل الوزير عبطان بسبب الغش، علما ان هناك أشخاصا آخرين يسجلون في الكلية سنويا وبالطريقة نفسها (لا دوام ولا دراسة) عدا أيام الامتحانات وسمسارهم الأول هو المياحي وحسب قربهم ومناصبهم من الحكيم أو مكتب حمودي للحصول على المزيد من الامتيازات إذ ان المياحي حصل على سيارة ودار للسكن في جنة الحكيم في منطقة الجادرية المحتلة من قبله بالإضافة الى كونه مدير مكتب العلاقات العامة للحكيم وكل أعضاء هذا المكتب هم من الشباب الذين يعقدون الصفقات المشبوهة مع شخصيات المجلس الأعلى للحصول على المزيد من الامتيازات والأموال لهم وفيما بينهم، وربما المياحي والحيدري وعبطان من جهلة هذا الزمان لكن عتبنا على بعض أساتذة الكلية (د.عامر حسن فياض ود.عبد الجبار ود.منعم العمار وآخرين) ممن باع العلم والقيم العلمية والأخلاق طمعا في المال وخوفا من تهم وتصفية جسدية.