رئيس هيئة الإعلام والاتصالات يقدم درساً بليغاً في كيفية الالتصاق بالكرسي


سومر نيوز / بغداد
على الرغم من المطالبات الجماهيرية بإقالته من منصبه، ما زال رئيس هيئة الإعلام والاتصالات صفاء الدين ربيع متربعا على عرش مملكته التي جنى منها ما جنى، فلم يلتفت أحد الى مطالب الجماهير ولا الى هذا المسؤول الذي كثر الحديث عن عدم كفاءته وعدم نزاهته.

في إحدى تظاهرات ساحة التحرير، رفع متظاهرون لافتات تطالب بإقالة ربيع. إحدى اللافتات وضعت عليها صورته وعلى الصورة علامة (X) باللون الأحمر، وكتب تحتها “بعد أن عجزنا عن مخاطبة الحكومة.. الأمل معقود على صوت المرجعية الدينية باجتثاث أورام الفساد في هيئة الاتصالات”.

وحملت لافتة أخرى عبارة “المطلوب مراجعة شاملة لهيئة الاتصالات والبحث في دهاليزها عن ما يخفى عن الحكومة”.

وتأتي هذه المطالبات في ظل الأداء السيء لشركات الاتصالات في العراق، والتي تشرف الهيئة على عملها، فهيئة الإعلام والاتصالات مسؤولة، وفق القانون الخاص بها، “عن تنظيم منح تراخيص مقدمي خدمات الاتصالات الشخصية المتنقلة عبر الاقمار الصناعية لتشجيع الاستثمار وتطوير البنية التحتية الخاصة بخدمات الاتصالات في العراق وضمان الوصول الى خدمات اتصالات ذات جودة عالية وخلق مناخ مناسب لتعزيز وتشجيع المنافسة العادلة”.

وعند الأخذ بنظر الاعتبار الشكاوى الكثيرة التي يسجلها المستخدمون في العراق ضد شركات الاتصالات، يتضح جليا أن “الوصول الى خدمات اتصالات ذات جودة عالية” أمر لم يتحقق، فشبكات الاتصال ما زالت دون المستوى المطلوب بشهادات الكثيرين.

كما أن هيمنة شركات معدودة على قطاع الاتصالات في العراق منذ 2003 لغاية الآن تشير بما لا يقبل اللبس الى أن مبدأ “خلق مناخ مناسب لتعزيز وتشجيع المنافسة العادلة” مجرد حبر على ورق، إذ أن المنافسة العادلة معدومة في هذا المضمار.

وبذلك يكون صفاء الدين ربيع الذي يرأس هيئة الإعلام والاتصالات حاليا، قد أخفق في تحقيق مسؤوليات الهيئة القانونية، فضلا عن كثرة التقارير التي تؤكد علاقته بقضايا فساد داخل الهيئة.

صفاء
أمس الأحد، قال عضو اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري في مؤتمر صحافي عقده بمبنى البرلمان إن “هناك عقوبات على شركات الاتصال بصيغة غرامات مالية تصل الى تريليوني دينار على هيئة الإعلام والاتصالات جبايتها”.

وأردف “سأقدم ملفات فساد خاصة بهيئة الإعلام والاتصالات الى هيئة النزاهة للنظر بها واتخاذ الإجراءات المناسبة”.

وقال مصدر مطلع لـ(سومر نيوز) إن “ربيع يتقاضى عمولات مالية كبيرة من شركات الاتصال مقابل غض الطرف عن الخروقات الإدارية والقانونية لتلك الشركات وعدم محاسبتها على تقصيرها ورداءة أدائها”.

وينتقد متابعون صمت رئيس الهيئة إزاء الأحاديث التي دارت حول نية شركة “آسيا سيل” بيع 70% من أسهمها لقطر.

ففي آب الماضي، أكدت النائبة عالية نصيف أن “قطر تسعى لشراء نسبة عالية من اتصالات العراق”، وأضافت أن “الدول التي تحترم نفسها لا تبيع 70% من أسهم شركة اتصالات تعمل فيها لدولة خارجية، لأن ذلك يعرض أمن البلاد الخارجي والداخلي للخطر”.

كل ذلك لم ينفع في وضع صفاء الدين ربيع تحت طائلة المساءلة، والأغرب من ذلك أن رئيس الوزراء حيدر العبادي اتخذ في شباط 2015 قرارا بإعفاء ربيع من منصبه، إلا أن هذا القرار لم يدخل حيز التنفيذ وبقي الأخير في منصبه يمارس مهامه، الأمر الذي يثير تساؤلات كثيرة حول سبب الخوف من التقرب من هذا الرجل.