احتمالات المستقبل السياسي تختبئ خلف سور بغداد


سومر نيوز : بغداد.. سور بغداد الذي أعلنت الجهات الأمنية مؤخرا عن الشروع بإنشائه لتحسين وضع العاصمة الأمني، بات الحديث عنه يدور في أروقة السياسة أيضا.

وذهب بعض السياسيين بعيدا في تقييمهم لمشروع السور، فعدّوه بداية لمشروع تقسيم العراق الذي تكرر ذكره كثيرا منذ عام 2003 لغاية الآن.

لكن المتخصصين بالشأن الأمني يؤكدون أن مشروع السور عسكري وأمني بامتياز ولا علاقة له بالشؤون السياسية لا من قريب ولا من بعيد.

ويقول النائب عن تحالف القوى الوطنية محمد الكربولي في بيان إن “استراتيجية حفر الخنادق وتسوير المدن بحجة الإرهاب يؤشر غياب الرؤى والخطط اﻷمنية ويؤشر قصورا في اﻷداء المهني ويجهض العمل الاستخباري ويؤسس لدويلات أمنية ويفتح الباب على مصراعيه أمام الصراع الديموغرافي بين أبناء الوطن الواحد وشركاء اﻷرض”.

ويحذر الكربولي من “مغبة أن يكون الخندق اﻷمني في بغداد خط الشروع لتنفيذ مخطط لاقتطاع أراض من محافظة اﻷنبار وإلحاقها ببغداد وبابل على غرار خندق البيشمركة في نينوى وكركوك، وبالتالي نكون أمام محاوﻻت جادة لحكومتي بغداد والإقليم في رسم حدود تقسيم العراق”.

ويضيف أن “ذلك يجعلنا مضطرين بقبول استقدام قوات برية أجنبية الى مدن الانبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وحزام بغداد وشمال بابل وكركوك لتحريرها من عصابات داعش الإرهابية والميليشيات الوقحة وإعلان اقامة الإقليم السني أسوة بإقليم كردستان”.

ويشدد على أهمية “استضافة قائدي عمليات بغداد واﻷنبار للوقوف على ابعاد وأهداف وغايات مشروع سور بغداد اﻷمني”.

إلا أن الخبير الأمني هشام الهاشمي يؤكد أن “قرار سور بغداد عسكري وأمني لا شأن له بالطائفة أو السياسة”.

ويشرح الهاشمي تفاصيل بناء السور بالقول “سوف يتم نقل جميع الكتل الكونكريتية الموجودة في مناطق العاصمة ليتم نشرها على السور من قبل خمس كتائب هندسية لقيادات فرق 1 و6 و9 و11 و17، وستكون المرحلة الاولى منه بطول 100 كم، وكل كتيبة من هذه الكتائب ستقوم بتنفيذ 20 كم منه”.

ويوضح الهاشمي أن العمل “يتضمن حفر خندق بعرض ثلاثة أمتار وعمق مترين واجراء تسوية للطرق المحيطة بالخندق وفرشه بالسبيس وحدله، وتعقب هذه العملية نصب كتل كونكريتية بعد رفعها من جميع بغداد ونصب ابراج لمسافات معينة اضافة الى نصب كاميرات لمراقبة المساحة بين الابراج، فضلا عن اجراء دوريات عسكرية متواصلة محاذية لهذا السور”.

ويعزو سبب بناء السور الى “عدم قدرة عمليات بغداد من السيطرة على مناطق حزام بغداد الشمالية والغربية والجنوبية، حيث تتعرض لعمليات إرهابية استنزافية يومية من قبل عناصر داعش، ولمنع تسلل السيارات المفخخة والانتحاريين الذين لا يمتلكون الوثائق العراقية عبر شبكة واسعة من طرق البديلة”.