صحفي من سنجار يروي أحوال مدينته بعد التحرير ويؤكد: أنها تحترق


سومر نيوز: بغداد كشف صحفي من اهالي قضاء سنجار، عن ما آلت اليه احوال مدينته التي حررت من عصابات “داعش” يوم الجمعة الماضي، ويؤكد أن “سنجار تحترق”، مشيرا الى وجود “دمار هائل وفوضى وسلب ونهب وصراعات ومفخخات”.

وكتب الصحفي “سامان نوح”، على صفحته الرسمية في الفيسبوك، .. هذا هو المشهد في سنجار، بعد أيام من طرد تنظيم “الدولة الاسلامية” منها.. الدولة التي نهبت طوال عام كل ما يستحق النهب في المدينة، ودمرت عشرات من مبانيها الحكومية والحزبية، وفخخت شوارعها واسواقها، وسوت بالأرض معابد ومزارات ايزيدييها وشيعتها، كما منارتها التاريخية وبيوتها الموغلة في القدم، وحولتها الى مدينة اشباح بعد تهجير سكانها الايزيديين والمسلمين الشيعة والسنة والمسيحيين، وزرع جرح السبي وفتنة صراع المكونات.

ويضيف نوح : أن مدينة منكوبة، يقدر بعض من دخلها بعد استعادتها، حجم المباني المدمرة فيها بنحو الثلث بضمنها المدينة القديمة التي سويت بالأرض، وحجم المباني المتضررة بالثلث ايضا، فيما المفخخات والعبوات المزروعة في كل مكان، والشوارع المحفورة والبنية التحتية المدمرة وركام المباني المتروكة يجعل الحياة فيما بقي من مناطقها السالمة شبه مستحيلة.

وشير الى أن المدينة التي ظلت محوراً للتغطيات الاعلامية منذ آب 2014 ليس لكونها ارض السبي والابادات الجديدة التي تجسد وحشية داعش فحسب، بل لأنها تحولت الى ميدان لقصف الطائرات الأمريكية طوال فترة حكم داعش لها، لافت الى أن الطائرات قصفت كل ما اتيح لها، حتى اشتهرت المدينة بصور الدخان المتصاعد من ابنيتها.. الدخان الذي يأبى الى اليوم ان يغادرها، فالحرائق تتصاعد فيها، لكن هذه المرة بيد مقاتلين، تختلف الروايات عن انتماءاتهم وخلفياتهم.

وتابع أن موالين للحزب الديمقراطي الكرستاني يتحدثون عن سلب ونهب وحرق لبيوت الكرد المسلمين وانتهاكات للعديد من القرى، ينفذها أفراد في جماعات مسلحة مدعومة من حزب العمال الكردستاني. آخرون يتهمون الكتائب الايزيدية المستقلة (وحدات ايزيدخان المسلحة). فيما يتهم موالون للأحزاب المنافسة للديمقراطي، بعض المقاتلين المتطرفين التابعين للقيادي الايزيدي قاسم ششو بالتورط في الانتهاكات وعمليات الحرق، مشيرين الى ان بعض الانتهاكات حصلت على مقربة من مفارز البيشمركة التي عجزت عن ايقافها.

وأشار الى أن انتهاكات، بحسب مواطنين طالت بيوت العرب والكرد السنة كما بيوت الكرد الشيعة، ووصلت الى حرق المساجد، التي يرى فيها ايزيديون ناقمون انها كانت مركز لاصدار اوامر القتل والذبح والسبي.

ولفت الى أن حرائق تندلع في كل مكان بالمدينة التي كانت الى الأمس رمزا فريدا للتعايش القومي والمذهبي والديني، فيما يعتبره البعض ردود فعل من ايزيديين مكلومين بخسارة ابنائهم وبناتهم على يد مسلمي داعش، ومواليهم الذين فتحت لهم الطرق وعبروا سيطرات التنظيم بأمان الى كردستان في ذات الساعة التي كان الايزيديون يذبحون فيها ويدفنون في مقابر جماعية.

ويبين أن الأيزيديين وبينهم عشرات المتطرفين، المنتمين الى جماعات مسلحة مختلفة التوجهات، كانوا يتطلعون ومنذ عام الى الانتقام لأنفسهم من “الدولة الاسلامية” وكل من ساندها في سنجار، لكنهم لم يحظوا بتلك الفرصة مع الاندحار السريع للتنظيم واختفاء عناصره وهروبهم شرق وجنوبا الى تلعفر والموصل. حتى ان عدد قتلى التنظيم في المدينة والذين اجهزت على غالبيتهم الطائرات الأمريكية، لم يتجاوز عدد ضحايا اول مقبرة ايزيدية اكتشفت بعد تحرير سنجار والتي ضمت ثمانين ضحية غالبيتهم من النساء.

ويؤكد أنه من الواضح ان البيشمركة التي دخلت سنجار بقوة تتجاوز الـ 7500 مقاتل، بحسب بيانات رسمية، وبقوة تصل الى 20 الف مقاتل بروايات غير رسمية، لم تستطع الى الآن حماية المدينة وضواحيها، من الفوضى والصراعات، وعمليات الحرق والنهب، وهي تقف عاجزة وتراقب الانتهاكات دون حراك، بحسب روايات عشرات من سكان المدينة الذي عادوا اليها لتفقد ممتلكاتهم ثم اقفلوا راجعين خوفا من الفوضى.

ويبين أن عجز البيشمركة او تحسسها من التدخل، وسكوت التشكيلات التابعة لحزب العمال عن ما يحدث، والقبول الضمني لبعض قيادات التشكيلات الايزيدية المسلحة، وهي الأطراف الثلاثة التي لها حضور على الأرض، يرجعه البعض الى الصراع الحزبي المحتدم بينها، والذي يمنعها جميعا من الدخول في تشنجات مع بضع عشرات من الايزيديين المتطرفين الباحثين عن ثأر لم يجدوه، تلك التشنجات التي قد تضفي الى معارك خطرة.

وينقل سامان نوح عن صحفي آخر زار البلدة القول: “لا أحد يرغب في مواجهة ذلك، خوفا من حصول اشتباك قد يتطور الى صراع مع الايزيديين الذين يمثلون للجميع ثقلا جماهيريا.. والقوى الأمنية الحزبية ترى ان المدينة مدمرة بشكل كبير، وان حرق بضع عشرات اخرى من البيوت لن يكون أمرا كارثيا، بل انه ربما يخفف من غضب بعض الايزيديين”.

وتسائل الصحفي سامان نوح لكن هل يمكن اغفال ان التجاوزات تثير غضب المسلمين الذين ظلوا يشكلون طوال عقود غالبية سكان مركز المدينة متعددة المكونات، والذين ايضا تركوا المدينة بعد احتلالها من داعش.

الوضع خطير، يقول مواطن مسلم من قرية كردية تقع الى جنوب سنجار “هناك اشتباكات، وهجمات، بقايا داعش من جهة والمتطرفون الكرد والايزيديون من جهة ثانية، انها الفوضى ولا يمكن التكهن بنتائجها، لذلك ترك المسلمون الكرد والعرب معظم القرى في محيط سنجار الى مناطق أكثر امنا .. البيشمركة بنفسها فضلت هذا الاجراء خوفا من هجمات وعمليات انتقام متبادلة لا يمكن السيطرة عليها”.

البيشمركة تقول انها امام مهمة كبيرة فهناك عشرات القرى والمجمعات عدا سنجار، يجب تأمينها، والهدف الأول هو بناء خطوط صد في مواجهة هجمات محتملة لداعش خارج المدينة.. لا يمكننا ان نبقي قوة امنية في كل حي وزقاق.

يقول كردي مسلم “لا نفهم ماذا يجري، الفوضى والدمار يعم المدينة، نخشى دخولها وبيوتنا تحترق تباعا.. نحن ايضا ضحايا داعش، وقد هجرنا من بيوتنا وذقنا مرارة العيش في المخيمات.. اليوم بعض الايزيديين يساوي بيننا وبين من أعانوا داعش.. يبدو انهم نسيوا اننا نشاركهم جرحهم، ونسيوا ما قدمه لهم اهالي زاخو ودهوك من مساعدات”.

يقول ايزيدي نازح، متحدثا بقلق عن ما يجري في مدينته “شنكال تحولت الى ساحة كرة قدم بوجود اكثر من فريق، في دوري فرض عليها بالاكراه، في ظل دمار وخراب واحزان عميقة بلا نهاية.. قد يخسر الكبار المباراة، وقد يختفي الصغار بسبب احترافيه الكبار، وقد تكون هناك مفاجئات”.

ويضيف “كل ما جرى وسيجري لا يعادل حسرة سبية ايزيدية شريفة بيد جبان مجرم افقدها العز والكرامة.. تبا للنباحين الذين غدروا بنا ومازالوا، وتبا لمن باع قضيته مقابل زائل رخيص”.

ويخلص الى القول “مشكلة بسيطة لا يستطيع الكل حلها منذ 40 عاما، فكيف بكارثة كبرى موزعة بين عشرات العشائر والبيوتات … هناك اكثر من طرف يرقص على اهاتنا ومقابرنا الجماعية، فهل يتوقع احد أن يجد سريعا سبيلاً للخلاص”.