بيان مهم حول الامن الغذائي


نظرا لأهمية مادة الحنطة للأمن الغذائي الاستراتيجي وما تمثله مادة الطحين الاساسية من أهمية للمواطن الفقير والطبقة المتوسطة في قوتها اليومي فقد حاولنا إلفات نظر الحكومة الى هذا الجانب المهم للبلد والمواطن منذ اشهر عدة، وبعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا اللتين تمثلان البلدان الأساسية المصدرة للحنطة في السوق العالمية مما أثر بشكل واضح على اسعار القمح عالميا، فضلا عن قلة الكمية المعروضة نتيجة الطلب المتزايد، يضاف الى ذلك ان العراق شهد هذا الموسم شحة بالأمطار مما انعكس سلبا على تنفيذ الخطة الزراعية للموسم الزراعي الشتوي ٢٠٢١/٢٠٢٢
وعودا على قراءتنا للازمة مبكرا فقد أشرنا في بيان بتاريخ ٢٠٢١/١٢/٨
يتعلق بضعف الخزين الستراتيجي من محصول الحنطة وأوضحنا ان البلد مقبل على أزمة في مادة الطحين التي تمثل مادة أساسية للفقراء والطبقة المتوسطة ولكن للاسف لم نلمس أي جدية من الحكومة في التعاطي مع المبررات المنطقية لهذه الازمة المتوقعة واقتصرت اجراءاتها كالعادة على اعلام مكثف يروج الى قرارات ولجان لم تسهم في ايجاد الحلول وتفادي وقوع الازمة باستثناء التعاقد على شراء ١٥٠ ألف طن من الحنطة الاسترالية، وقد ساهمت هذه الكمية مع التأخير الذي حصل أصلا في تجهيز المواطنين بمادة الطحين (أصبح لكل شهرين حصة واحدة) في دفع الوزارة وما مطلوب منها من استحقاق لتجهيز مادة الطحين للمواطنين دفعة زمنية لغاية دخولنا لموسم التسويق الحالي ٢٠٢٢.
وعند الوقوف أمام مؤشرات موسم التسويق لمحصول الحنطة لهذا العام نجد ان الكميات المسوقة لغاية هذا اليوم بحدود ٣٠٠ ألف طن وأن الكميات المتوقع تسويقها لن تتجاوز ١،٥ مليون طن
وأمام هذا الواقع واستنادا لدورنا الرقابي وفق الدستور والقانون فإننا نوضح للرأي العام ولمجلس النواب الموقر احد أهم صور الفشل في الاداء الحكومي في اهم الملفات الخدمية والمعيشية للمواطنين والتي تتعلق بالبطاقه التموينية والخزين الاستراتيجي المطلوب لمادة الحنطة، حيث إن هناك بلدانا مجاورة فقيرة قياسا بالموارد المالية للعراق تمتلك خزينا استراتيجيا من الحنطة يترواح بين ٦-٩ أشهر في حين أن العراق اليوم لا يمتلك في خزينه من الحنطة سوى ٣٠٠ ألف طن علما أن الحصة المقررة لتجهيز المواطنين من مادة الطحين شهريا تبلغ ٤٥٠ ألف طن .
ونشير هنا الى تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي ، رقم ٩١٣٤ في ٢٠٢٢/٤/٢٥ والخاص بموضوع الخزين الاستراتيجي الحنطة لدى وزارة التجارة والذي يؤكد ما نعرضه في هذا البيان .
من خلال المعطيات المتوفرة نجد أن الخطة الزراعية المقررة للموسم الشتوي ٢٠٢١/٢٠٢٢ بحدود ٧ مليون دونم منها ٢ مليون دونم مروية من الخزين المائي والانهار و ١،٧ مليون دونم مروي بالآبار ، و ٣،٣ مليون دونم مطرية (مضمونة وشبه مضمونة وغير مضمونة) هذه الخطة الزراعية لم تنفذ بالكامل وما نفذ منها لن يوفر للدولة ما مطلوب من محصول الحنطة للاسباب التالية :
– شحة الامطار مما ادى الى عدم نجاح خطة المساحة الديمية والبالغة ٣،٣٠٠ مليون دونم .
– ضعف انتاجية الدونم بسبب عدم تجهيز الفلاحين بالسماد الكيماوي وهو الامر الذي يحصل لاول مرة مما انعكس على غلة الدونم .
– عزوف الفلاحين عن تسويق حاصلهم الى الدولة بسبب التأخير في دفع المستحقات، مما يدفعهم لبيع المحصول للتجار والذي يهرب بعض منه خارج العراق والبعض الاخر يباع كعلف حيواني داخل العراق نتيجة ارتفاع أسعار الاعلاف .
بالمقابل فقد أخفقت وزارة التجارة في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتأمين خزين ستراتيجي لمحصول الحنطه يغطي على الاقل ستة أشهر من حاجة البلد وسنثبت ذلك بحساب بسيط
– ان الحصة الشهرية من مادة الطحين والتي تجهز للمواطنين تبلغ ٤٥٠ ألف طن ونظرا لتجهيز المواطنين لغاية اذار ٢٠٢٢ أي المتبقي لنهاية السنة ٩ اشهر يضاف لها خمسة اشهر من العام ٢٠٢٣ لحين بدء موسم التسويق لعام ٢٠٢٣ أي أن الكمية المطلوبة لأربعة عشر شهرا بحدود ٦،٥ ملايين طن حنطه لتأمين مفردة مادة الطحين للبطاقة التموينية.
– الكميات المتوقع تسويقها من الحنطة المحلية لن تتجاوز ١،٥ مليون طن لهذا العام
– بالنتيجة فإننا نحتاج الى استيراد ٥ ملايين طن حنطة لتأمين مادة الطحين للمواطنين
– المده الزمنية للتعاقد بدءًا من الاعلان وتوقيع العقد والشحن والتجهيز والفحوصات لا تقل عن ٣ شهر .
– مع الاخذ بنظر الاعتبار ازمة القمح عالميا من حيث الاسعار والكميات المتوفرة حسب العرض والطلب مما يتطلب من وزارة التجارة ان تتعاقد كل شهر على شراء ما لايقل عن ٣٥٧ الف طن حنطة وهذا ما لم يحصل في تاريخ وزارة التجارة ومن الصعب تطبيقه وفق آليات العمل الموجودة والفساد المستشري الذي يرافق هذه التعاقدات .
أن خطورة هذه الازمة وارتباطها بالامن الغذائي للبلد تدفعنا الى البحث عن حلول وأن تتضافر جهود الجميع من أجل ذلك لذا نقترح :
١- تشكيل لجنة عليا من وزارة التجارة والامن الوطني وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة والامانة العامة لمجلس الوزراء تشرف على اعلان المناقصة لشراء الحنطة والاحالة واختيار المنشأ الرصين .
٢- على وزارة المالية إطلاق التخصيصات المالية المطلوبة بدون تأخير لاستيراد حاجة البلد من الحنطة.
٣- صرف مستحقات التسويق للفلاحين والمزارعين فورا وبدون تاخير لتشجيعهم على تسويق الحاصل للدولة .
٣- قيام مجلس النواب باستضافة رئيس مجلس الوزراء ووزراء التجارة والزراعة والموارد المائية للوقوف على الاجراءات المتخذة .
٤- دعم القطاع الخاص من المطاحن الاهلية في استيراد مادة الطحين الصفر (الابيض) من خلال اعداد ضوابط وتعليمات ميسرة من قبل وزارتي التجارة والزراعة .
٥- قيام وزارتي الزراعة والموارد المائية بالاعداد لخطة زراعية شتوية استثنائية للموسم الزراعي ٢٠٢٢/٢٠٢٣ وتوفير كامل المستلزمات المطلوبة لإنجاحها من حصة مائية مضمونة وبذور وأسمدة ومبيدات .

محمد شياع السوداني
عضو مجلس النواب
الامين العام لتيار الفراتين
٨ ايار ٢٠٢٢
بغداد