مسؤولية العبادي عن عقود أوراسكوم ..رشاوي ليس لها أول ولا أخر


سومر نيوز: كتب المهندس ستار علي

ذكرتني مقولة السيد الدكتور العبادي أنه “مستعد ان يدفع حياته ثمنا لإصلاحاته” بأخوة النبي يوسف “ع” عندما جاؤوا اباهم يبكون قائلين ان الذئب اكل النبي يوسف “ع”! العبادي يتباكى على شاشات التلفزيون و يتهم مافيات الفساد و حيتان الفساد –فلم يترك العبادي مصطلح يعتب عليه- بعرقلة “اصلاحاته” العتيدة. ولكن هناك فاسد واحد يمكن للعبادي محاسبته بسهولة. نعم انا اريد ان اساعد العبادي في حربه على الفساد و انا على استعداد ان اضمن حياته فلن يكون محتاجا لان يدفع حياته ثمنا لإصلاحاته. كما اني اضمن له ان مافيات الفساد و حيتان الفساد  لن تقف بطريق محاسبة هذا الفاسد. فهل العبادي مستعد للوفاء بوعده الذي قطعه امام الملايين من العراقيين؟ لنرى

الفاسد الذي يمكن للعبادي محاسبته هو ……العبـــــــــــــــــــــادي نفسه!!!! نعم العبادي فاسد حتى النخاع و فساده يرجع الى عام 2003 عندما كان وزير للاتصالات في عهد مجلس الحكم. لنبدأ بمناقشة عقود ” عراقنا”  التابعة لشركة أرواسكوم التي وقعها العبادي نفسه و قبض رشوة مقدارها ثلاثة ملايين دولار ثمنا لإرساء العقد على أرواسكوم و منحها ترخيص العمل في العراق حيث صدر تقرير امريكي من المفتش العام الامريكي في عام 2004 يثبت تورط العبادي في قبول رشاوي مقابل اتمام العقد

 بل ان العبادي قدم اجواء العراق على طبق من ذهب كي تستخدمها أرواسكوم في توفير خدمة الاتصالات ففي لبنان مثلا تبلغ كلفة استخدام الاجواء اللبنانية مليار و ستمائة وخمسون مليون دولار في حين ان العبادي قدم اجواء العراق لشركة أرواسكوم بمبلغ خمسة ملايين دولار. المليار: ألف مليون. فشركة أرواسكوم تستخدم اجواء العراق مجاناً. فاذا كانت أرواسكوم تدفع ألف مليون و زيادة لاستخدام اجواء لبنان في حين انها تدفع خمس ملايين فالفرق يشبه من يدفع ألف دولار ثمنا لخدمة في حين ان هناك شخص يحصل على نفس الخدمة بخمس 

بل قوات التحالف الامريكية اوقفت العقد لوجود شبهات فساد من بينها عقد لقاءات بين العبادي و بين مدراء أرواسكوم قبل توقيع العقد مما يخل بمبدأ المنافسة الشريفة بمعنى انه كان على العبادي عقد لقاءات مماثلة مع الشركات المنافسة فلماذا منحت أرواسكوم شرف لقاء وزير الاتصالات لتحرم باقي الشركات منه ثم ينجم عنه توقيع و ارساء العقد على أرواسكوم و منحها امتيازات و تسهيلات لا تحلم بها اي شركة.

إن دفع مبلغ خمسة ملايين دولار لميزانية الدولة العراقية لا يتناسب مع موقف العبادي في  التباكي على نقص الواردات او التمويل و محاولته البائسة دمج الوزارات حتى يوفر راتب وزير. علما انه لم يوفر شيئا حيث ان الوزير عاد الى البرلمان ليستلم راتبه كبرلماني. ان العبادي يحاول تصوير ازمة العراق على انها ناجمة عن دفع راتب و ليست ناجمة عن استغلال موارد العراقية. العبادي منح اجواء العراق مجانا لقاء ثلاثة ملايين دولار تم ايدعها في حسابه الشخصي. في حين كانت يمكن توفير 1-2% من ميزانية العراق فلو افترضنا ان ميزانية العراق هي 100 مليار دولار و ان عقد أرواسكوم منح الحكومة العراقية مليار ( اقل بنصف مليار تقريبا عن الحكومة اللبنانية) لتم توفير 1% من الميزانية علما ان مساحة العراق اكبر من مساحة لبنان و كان يمكن لارواسكوم ان تدفع ملياران او اكثر لقاء استخدام اجواء العراق. لكن حصول العبادي على رشوة مقدارها ثلاثة ملايين دولار وفّر على أرواسكوم مليارات الدولارات. و الان أين هي المافيا او المافيات او الحيتان التي تقف بين العبادي و بين اعادة الرشاوي التي قبضها و مازال يقبضها عن عقد أرواسكوم؟ فقد نادى العبادي بضرورة توقيع الجيل الرابع من العقد!!! العبادي يقبض الرشاوي منذ عام 2003 و يطالعنا كل يوم على شاشات التلفزيون باكيا عجزه و ضعفه و عدم قدرته التصدي لحيتان و دينصورات و نمور و فيلة الفساد ؟ فهل العبادي عاجز عن التصدي لنفسه ايضا؟ فلماذا يقول انه مستعد لدفع حياته ثمنا لإصلاحاته؟ اليس الاجدر ان يعيد العبادي المبالغ التي قبضها لخزينة الدولة العراقية؟ أم ان الملايين التي قبضها اعز واغلى من حياته و اصلاحاته؟ أليس الاجدر بالعبادي ان يسلم نفسه للقضاء و يعترف بقبوله الرشاوي لكن الحقيقة ان العبادي مستعد لكل شيء عدا اعترافه بجرائمه و رشاويه فقد قام العبادي بطرد المدراء و الوكلاء على اعتبار انه اشرف و انزه منهم  كما قام بإلغاء الوزارات لأنها تخدم العراقيين و لا يمكنها ان تعقد عقود يقبض العبادي عنها الرشاوي!!!

 فالعراقيين يفعون 176 ضعفا لما يدفعه الاردنيون قيمه فاتورة الهاتف الحوال بفضل العقود التي وقعها العبادي لماذا لا يمكن للعراقيين ان يدفع القيمة الحقيقة المساوية للخدمات الرديئة التي يحصلون عليها؟

اتحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدى البرلمان العراقي  بأن يسأل العبادي سؤال واحد عن عقد أرواسكوم  لكن يبدو ان البرلمان العراقي يعتمد استراتيجية النعامة التي تخفي رأسها في التراب على امل ان الأسد لا يراها و بالتالي البرلمان العراقي يدفن رأسه في التراب لعجزه عن سؤال العبادي عن عقد أرواسكوم

أتحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدى هيئة النزاهة أن تسأل العبادي عن عقد أرواسكوم بل ان تسأل العبادي عن ثروته قبل عام 2003 مقارنة بثروته بعد عام 2003 لكن هيئة النزاهة المسكينة الفقيرة لا تستطيع ان تسأل إلا الميت الذي توفاه الله برحمته أو السابق الذي لا ينتمي لحزب الدعوة الذي شفط ولفط ميزانية العراق لأكثر من 10 سنوات

تُرى من يستطيع ان يسأل او يحاسب العبادي عن الرشاوي التي قبضها عن عقد أرواسكوم؟ لا أحد في دولة القانون و الديمقراطية و الحرية و حقوق الانسان!! حسناً هل يمكن للعبادي ان يسأله نفسه؟ فلا يوجد مافيا و لا حوت و لا ديناصور بل و لا حتى نملة تمنع العبادي من سؤال شخصه الكريم عن الرشاوي التي قبضها عن عقد أرواسكوم! لكن العبادي مثل أخوة يوسف “ع” لا تستطيع إلا ان يتباكى امام شاشات التلفزيون على المليارات التي اهدرها