إنشطار المنشطر وتقسيم المقسم..!


سرى العبيدي||

يتحدث السياسيون العراقيون عن انقسامات في الكتل والأحزاب والتيارات العراقية ويرجحون حدوث ذلك قبل أو بعد الإنتخابات المبكرة المقبلة، غير ان واقع الحال يشير بوضوح الى ان الانقسامات حاصلة بالفعل ولم يستثنى منها اي طرف من الأطراف ذلك لان الانشطار او الانقسام السياسي ظاهرة اصطفافية صحية في الوسط السياسي وربما حتمية خاصة في العراق الذي تجري فيه تحولات كبيرة وصراع سياسي حاد ويتصف فاعله السياسي بالسخونة والشدة وتجربته فتية ويفتقر لتقاليد ديمقراطية عريقة ويشيّد فيه نظام تعددي مؤسساتي حديث الولادة يراد منه بناء دولة العدالة الديمقراطية وفي مثل هذه الضروف تكون الانشطارات والانقسامات عملية تطهيرية وضرورية تنقي العمل السياسي من مظاهر التطرف والعنف والتخبط.
وتشتد الانقسامات في زمن التحولات الجديّة حيث تعجز بعض الاحزاب والتيارات السياسية عن مسايرة التحولات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد وذلك لافتقارها للعمل المؤسساتي والعلاقات العامة وعدم قدرتها على التخطيط والبرمجة وتنعدم فيها القدرات الادارية والتنظيمية التي تؤهلها لجس نبض الشارع وتقييس ميول الرأي العام.
غالبا ما تحصل الانشقاقات في البلدان التي لا تنتظم فيها الاحزاب بقانون وتعاني حكوماتها من هيمنة الفساد المالي والادارية وانعدام المعارضة السياسية النزيهة والمحترفة وغياب الشفافية في المؤسسات الحكومية وغموض عملها وانقطاعها عن الجمهور ، وعلى ذلك فان الانشقاقات السياسية في مثل هذه الاجواء طبيعية وهذا ما سيحصل في العراق في المستقبل المنظور.
ينظر البعض الى انقسام التيارات السياسية على انه مؤشر سلبي وقد يصفه البعض بالمنحى الخطير في العملية السياسية ويصح ذلك اذا ما تم الانشطار السياسي على أساس الشخصنة والتدافع على المغانم الحزبية والتمحور حول الكاريزمات المهيمنة والمتسلطة في التنظيم والتي يتمركز فيها المال والتأثير الاجتماعي الواسع الطيف .
غالبا ما تنشطر الأحزاب التي تمتلك مصادر متعددة للتمويل وتتعدد فيها الكارزيمات وتتبؤ القيادة فيها تيارات تميل الى التنظير ومولعة بالاجتهادات الفكرية والعقائدية وينتظم في قياداتها نخب عديدة ومن مختلفة الانحدارات الاجتماعية وكلها تتطلع للقيادة والهيمنة .
كذلك تتعرض للانشقاق الاحزاب التي تؤسس على اسس إيديولوجية مقننة ومحددة تشترط على أعضاءها التقيد التام بالفكر والالتزام الشديد بالخط الفكري وهذه الأحزاب معرضة للهزات الانشطارية لفقدانها المرونة والقدرة الاستيعابية للرؤى والاجتهادات التي يفرزها الواقع المتجدد والمتغير وكثير ما تسقط هذه الاحزاب في الذاتية وعبادة الشخصية وتنتهي بالدكتاتورية.