ما الذي حصل نهاية عام 2007


سبق وأن أقام العديد من الأمريكيين ، الذين تعرضوا للأحتجاز والأذى من قبل سلطات النظام السأبق خلال فترة إحتلاله للكويت 1990-1991 ، الدعاوى أمام المحاكم الأمريكية ضد العراق وطالبوا بتعويضات كبيرة جدا عن الأذى الذي لحق بهم جراء إحتجازهم وتعرضيهم للأذى والموت وقد أصدرت المحاكم الأمريكية التي نظرت تلك الدعاوى العديد من القرارات ضد حكومة العراق تضمنت تعويضات تقدر بالمليارات من الدولارات
وبعد سقوط النظام السابق عام 2003 أصدرت الإدارة الأمريكية أوامر تضمنت رفع إسم العراق من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإعادة شمول العراق بقانون الحصانة السيادية الأجنبية الامريكي مما نجم عن ذلك تقييد المحاكم الامريكية من تنفيذ الأحكام الصادرة بحق العراق خلال فترة النظام السابق كما تم إعادة الحماية والحصانة للودائع العراقية الموجودة في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيو يورك والتي تمثل عائدات النفط العرأقية في حسابات صندوق التنمية العراقي ( DFI ) وحسابات البنك المركزي العراقي ( CBI ) والتي كانت تقدر بأكثر من ( 40) مليار دولار امريكي واستمرت الحال كذلك حتى تأريخ ١٧/ ١٢/ ٢٠٠٧ ……
ما الذي حصل يوم ١٧ / ١٢ / ٢٠٠٧ !!!!!! ؟؟؟؟؟
بتأريخ ١٧ / ١٢ / ٢٠٠٧ بعد منتصف الليل إتصل بي زميلي المحامي الأمريكي تيموثي ميلز ( وهو المحامي الذي تم تعيينه من قبل وزارة العدل بعد عام 2003 للدفاع عن العراق في الدعاوى المقامة ضده لدى المحاكم الأمريكية والتي تتعلق بالإرهاب ) وأبلغني بأن أمرا خطير جدا قد حصل هذا اليوم في الولايات المتحدة الامريكية حيث أقر مجلس الشيوخ والكونغرس الأمريكي قانون تفويض الدفاع الوطني
للسنة المالية 2008 ( National Defence Authorization Act FY 2008 ) وقد تم رفع القانون المذكور الى البيت الأبيض هذا اليوم أي قبل إسبوع واحد من حلول أعياد الميلاد لغرض توقيعه من قبل الرئيس الأمريكي ( بوش ) ليصبح نافذا .. واستمر بالقول بانه قد استطاع الحصول على نسخة من القانون الجديد بحكم علاقاته الشخصيه وبعد دراسته اتضح له بان القانون قد تضمن بندا تحت رقم (1085 ) وان هذا البند قد تضمن أحكاما خطيرة جدا على المصالح العراقية وفي حال توقيع الرئيس الامريكي على القانون كي يصبح نافذا سيتم رفع الحصانة السيادية عن العراق مجددا وبالتالي فان جميع الاموال العراقية المودعة في حسابات بنك الاحتياطي الفدرالي والتي تزيد عن ترليون دولار امريكي ( +1.000.000.000.000) ستكون عرضة للحجز والتجميد لصالح الامريكان الذين صدرت قرارت لصالحهم ضد العراق وهذه تحصل لأول مرة في تأريخ القانون الامريكي حيت اعطت أحكام البند 1085 الحق للمدعين ومحاميهم لطلب الحجز على الودائع العراقية بمجرد إعادة رفع دعوى الإرهاب ضد العراق لدى أي محكمة أمريكية بينما كان القانون الامريكي ينص على عدم جواز حجز اموال وودائع الدول السيادية قبل صدور أي حكم نهائي بها من قبل المحكمة الفيدرالية ….وهنا تكمن خطورة ادراج هذا البند ضمن القانون الجديد ..
وأبلغني بأنه قد بعث برسالة تفصيلية بهذه التطورات الى وزارة العدل والى رئيس الوزراء من خلال وزارة العدل وإنه قد إتصل هاتفيا بالمستشار القانوني لرئيس الوزراء ألا إنه لم يحصل على أية ردود من وزارة العدل والمستشار القانوني لرئيس الوزراء ونظرا لخطورة الموقف وحراجته وقصر المدة التي يجب التحرك خلالها لمواجهة خطر نفاذ هذا القانون طلب مني العمل بكل الوسائل الممكنة لإيصال الرسالة الى رئيس الوزراء يوم غد الثلاثاء ١٨ /١٢ / ٢٠٠٧ وإحاطته بالتطورات الخطيرة التي ستواجه العراق وضرورة التحرك الفوري ووعدته بعمل كل ما في وسعي رغم اني لا تربطني اية علاقات شخصية مع أي من أعضاء الحكومة او الاحزاب القائمة أنذاك ( سوى معرفتي بالمستشار القانوني لرئيس الوزراء حين كان منتسبا لنقابة المحامين وكان على معرفة باستاذنا الدكتور مالك دوهان الحسن وقد رشحه الدكتور مالك للعمل بدرجة مستشار قانوني لرئيس الوزراء في حكومة أياد علاوي ولم ترقى تلك المعرفة الى علاقة جيدة ) ورغم إني كنت أعاني شخصيا من مشاكل شخصية كبيرة جراء استيلاء عصابات ( التوحيد والجهاد ) على داري في حي الكفاءات في الغزالية ونهب جميع محتوياتها واضطراري لترك داري الثانية في الدورة بسبب الاعمال الارهابية إلا انني ادركت خطورة الوضع الذي سينجم عن تنفيذ هذا القانون الامريكي وانعكاساته على وطني وإنها ستكون كارثية وان أي تأخير في ايصال هذه المعلومات وشرحها للمسؤولين ولرئيس الوزراء شخصيا والتحرك الفوري سيؤدي حتما الى كارثة اقتصادية تكون أسوء في تأثيراتها من قرار الحصار الاقتصادي الذي فرضته الامم المتحدة على العراق عام ١٩٩٠ …
وفي صباح اليوم التالي( الثلاثاء) حضرت الى مكتبي في الكرادة وقمت بفتح رسالة المحامي الامريكي ومرفقها نص البند 1085 واطلعت على ما ورد فيها من أحكام قاسية جدا والتوصية التي تقدم بها المحامي والتي تمثل الحل الجذري الوحيد وهي ضرورة التحرك الفوري على الرئيس الأمريكي وادارته ومحاولة إقناعهم بعدم التوقيع على القانون والعمل على إستخدام الرئيس الأمريكي حق النقض ( الفيتو VETO ) خلال مدة لا تتجاوز الستة أيام أي قبل حلول
أعياد الميلاد … ومن ثم قمت بترجمة الرسالة ومرفقها والمخاطر الجسيمة التي تضمنتها والتوصيات الواردة فيها
ثم قررت الاتصال بصديق لي هو القاضي الاستاذ قاسم العبودي حفظه الله ورعاه برعايته الكريمة والذي كان يتمتع بعلاقات شخصية جيدة مع عدد من المسؤولين وشرحت له على الهاتف خطورة الوضع وحراجته ووعدني باعادة الاتصال بي وخلال أقل من نصف ساعة قال لي سيتم الاتصال بي من قبل مستشار النائب ( ه.ح ) وبالفعل اتصل بي شخص اسمه عدنان وبعد ان عرفني بنفسه بانه مستشار السيد (ه.ح) وخلال اقل من عشرون دقيقة تم عقد اللقاء وشرحت له الموقف والرسالة التي احملها وتم الاتصال بالسيد النائب واعلامه بالموقف وطلب تسليم الرسالة ومرفقاتها وترجمتها الى السيد عدنان ووعد بايصالها فورا الى رئيس الوزراء وتنفيذ ما ورد فيها من توصيات ….وحسب المعلومات التي تم تزويدي بها فان رئيس الوزراء استلم الرسالة في ذلك اليوم وابدى أهتماما كبيرا بما ورد فيها حيث تم على الفور تشكيل غرفة عمليات ضمت عددا من الوزراء ومحافظ البنك المركزي وتم الاتصال بالمحامي الامريكي وجرت العديد من الاتصالات الرسمية الاستثنائية العاجلة مما اسفر عنها نجاح الحكومة العراقية في التوصل الى اتفاق مع البيت الابيض واقناع الرئيس الامريكي باستخدام حق النقض ( الفيتو ) ضد القانون المذكور يوم ٢٨/ ١٢/ ٢٠٠٧ وبذلك تكون قد طويت صفحة كادت ان تكون سوداء بحق العراق لولا الجهود الكبيرة التي بذلها المحامي الامريكي في تشخيص الخطر الكارثي من تبعات تنفيذ القانون المذكور وسرعته في ايصال المعلومات الى الجانب العراقي رغم ضيق الوقت ….وأكون أنا قد أديت الأمانة والحمد لله وساهمت في منع وقوع الكارثة بحق وطني وشعبي ومن الظريف ان يقال هنا ان أحد الاخوان سألني هل حصلت على كلمة تقدير او شكر من أية جهة فضحكت وأجبته بان الوحيد الذي شكرني هو الذي وجب تقديم الشكر له وهو المحامي الامريكي تيموثي ميلز …وقد نسب الجهد الى شخص او جهة أخرى المهم انني ارضيت ضميري …..
تقبلوا تحياتي وشكري

طارق عبد أحمد الملا لطيف الجبوري
محام ومستشار قانوني دولي