في تحدِ جديد لقرارات البرلمان.. شركة (سومو) تقوم بالإعلان عن بيع شحنات فورية من المنتجات النفطية!


بإصرار عجيب، وغير مبرر، إلا لإثبات إستهتارها وغرورها، وتجاهلها لكل قرارات وتوصيات السلطات، قامت شركة (سومو) وعبر ادارتها الحالية بتهميش وتجاوز توصيات اللجان التحقيقية في مجلس النواب، وهو المجلس الذي يعًد ويشكل اعلى سلطة رقابية في العراق، إذ نصًت تلك التوصيات على ايقاف عقود شركة (سومو) لبيع النفط الاسود ومادة النفثا وفق آلية البيع الحالية التي تتبعها الشركة، وهي آلية غير سليمة، يدور حولها الكثير من الشبهات، لاسيما بعد التحقيقات التي اجراها البرلمان العراقي، والتي أثبتت فيها أن العقود التي تم إبرامها وفق هذه الآلية تسببت بهدر كبير في المال العام، وألحقت أضراراً كبيرة في بنية وسياسة وزارة النفط.

لذا فإن قرار البرلمان العراقي، وتوصيات اللجان التحقيقية فيه، بشأن إيقاف هذه الآلية برمتها وتفاصيلها، لم تأت إعتباطاً، إنما جاءت بعد أن تأكد لها وجود فساد، وهو أمر  تحقق عبر وثائق دامغة واضحة، مسنودة بالأرقام والنتائج الملموسة التي لا تقبل الشك أو التأويل بحصول هدر كبير وخطير في المال العام !  

لكن إدارة شركة تسويق النفط (سومو)، المسنودة بدعم الوزير السابق ثامر الغضبان (وأسباب هذا الدعم معروفة طبعاً !)، تجاهلت تلك القرارات، وتجاوزت التوصيات لتضع وزير النفط الجديد في موقف محرج امام السلطة البرمان العراقي وتحقيقاته، ولجانه النيابية المتخصصة!

وهنا نتسائل عن اسباب قيام إدارة شركة سومو بكل هذه الإنتهاكات والخروقات غير القانونية التي لا مبرر لها، لو لم يكن في القضية (دسومة) تدفعها لإرتكاب مثل هذه المخالفات، والمحاذير، ومن بينها  إحراج وزير النفط إحسان عبد الجبار   أمام البرلمان والإعلام، وجر الرجل الى قضية لا ناقة له فيها ولا جمل !

لكن الان، وبعد أن إطلع الوزير احسان عبد الجبار على الأمر، وبات على علم بهذا الخرق الخطير وهذه المخالفة الكبيرة، يتوجب عليه التدخل وإتخاذ مواقف جدية سريعة وحازمة تجاه سلوك إدارة شركة سومو غير القانوني، وإتخاذ مايلزم بشأن لزومية الحفاظ على المال العام، وتعظيم ايرادات الدولة في الوقت الذي تكون فيه الدولة بأمس الحاجة للاموال، وإلاً فإن صمته على هذه المخالفات يضعه شريكاً في تحمل المسؤولية أمام القانون وأمام  فوهة الإعلام الوطني الذي لا يرحم فاسداً، ولا مسؤولاً متهاونا ساكتاً !

وهنا نود ان نوضح بعض النقاط حول الإعلان الذي وضعته شركة سومو مؤخراً :

1- تحديد الموعد النهائي لتقديم العروض خلال 7 ايام فقط ( ومن صمنها ايام الجمعة و السبت والاحد  التي هي أيام عطل رسمية في اغلب الدول) ليتبقى 4 ايام فقط لتقديم العروض، وهذه المهلة غير كافية بالمرة، وهو مؤشر  على وجود اتفاق مسبق مع بعض الشركات التي لها تعامل سابق مع شركة سومو، فتذكروا هذه الملاحظة حين تظهر النتائج المعروفة سلفاً !

2- تم اعفاء الشركات التي لديها تعامل سابق مع شركة سومو من تقديم خطابات الضمان، مما يؤدي الى المخاطرة و المجازفة بالاقتصاد العراقي و حقوق شركة سومو، وهذا الاستثناء موجه لصالح شركات معينة مثل شركات ريلاينس، وشعاع الطاقة، المعروف تعاملهما المشبوه مع بعض الأفراد في اداة سومو – ولدينا مايؤكد ذلك إن تطلب ذلك – وسترون كيف سيتم الاتفاق مع هذه الشركات، وتبرم العقود مع شركات هندية وصينية (خوش تدفع كوميشين)، فيذهب خير و بركة البلد و ثرواته لصالح هذه الاطراف

3- البيع بنفس الاسلوب السابق المتضمن اعفاء الشركات المشترية من تقديم خطابات الضمان، ثم تقوم تلك الشركات بالتلكؤ في تحميل الكميات المخصصة لها، بعدها تتم المطالبة بتخفيض الاسعار ، طبعاً بالاتفاق المسبق مع ادارة شركة سومو- وهو سيناريو يتكرر كل مرة- مدعوماً بإسناد المخرج السابق ثامر الغضبان، دون أي حساب للأضرار  الكبيرة التي يتسببها للاقتصاد العراقي ولوزارة النفط.

4- ان اسلوب البيع الفاشل الذي اتبعته شركة سومو ادى الى توقف اغلب المصافي العراقية الحكومية مما اوقععنا في خسائر شهرية تفوق ال 100 مليون دولار، كما أدى الى إنخفاض الكميات المباعة من 800 الف طن الى 450 الف طن شهرياً

ختاماً نقول، أن هذه المناشدة موجهة الى وزير النفط إحسان عبد الجبار قبل غيره، لأننا بصراحة يائسون تماماً من أي أمل مرتجى قد يأتي من ادارة سومو، بعد أن تلوثت يدها بالمال الحرام، فهل سيستجيب  الوزير ويبادر لإيقاف هدر ، بل ونزيف الاموال المستمر في شركة سومو ؟!