قصة الدكان الجامعي الذي يبيع الوهم ويمنح الشهادات الوهمية لاحزاب السلطة والميليشيات العراقية في الدنمارك ما هو دور رئيس الجامعة الوهمية في اختراق التظاهرات العراقية ولماذا ظهر في إجتماع الحلبوسي ممثلاً وهمياً للثوار


د. علي الجابري

قبل أيام معدودة كتبت منشوراً في الفيسبوك وددت من خلاله تحذير أخواني أساتذة الجامعات الحقيقيين في العراق من جامعة وهمية في الدنمارك ، هي في الحقيقة ليست سوى دكان لبيع شهادات الدكتوراه والماجستير الوهمية.. والطامة الكبرى الدور القذر الذي يلعبه صاحب هذا الدكان في منح شهادات مزيفة لمسؤولين عراقيين وقياديين في احزاب السلطة وابرزها حزب الدعوة وقياديين في الميليشيات الارهابية ، وبالتالي فإن هؤلاء ينالون الجاه والمناصب والالقاب الاكاديمية التي تنقصهم؟!
بعد هذا المنشور بيومين شن أتباع صاحب الدكان المشبوه حملة لا يجيد فبركتها الا سقط المتاع والعملاء المأجورين الاذلاء لنظام طهران الارهابي، لكنهم هذه المرة لم يتبعوا اسلوبهم السابق في اتهامنا بإننا من (جماعة النظام السابق) لانهم حاولوا كثيراً وفشلوا.. هذه المرة حاولوا الانتقام لانفسهم ولاتباعهم من الجواسيس والعملاء الذين كشف امرهم في السويد وسيكشف امر آخرين منهم في القريب العاجل!! فوجهوا لي اتهامات معكوسة للتغطية على الجواسيس والعملاء الحقيقيين لنظام طهران في اوروبا ، وبالطبع ان اغلبهم اصبح مكشوفاً لنا من خلال التحقيقات الرسمية التي اسفرت عنها المحاكمات السويدية لاحد الجواسيس العام الماضي – وجميع وثائق المحاكم متوفرة على الانترنت وبالادلة-!!
وقبل ان اكشف حقيقة التجسس الايراني على الناشطين والاعلاميين والمعارضين للنظام الايراني في اوروبا – وأنا منهم – ، حيث سأخصص المقال القادم لفضح هذه المؤامرة بالادلة والوثائق الصادرة من المحاكم السويدية الرسمية، لكي لا يحاول عملاء ايران الحقيقيين نشر فبركات لحرف حقيقتها، قبل ذلك دعوني اكشف لكم وجهاً آخر من وجوه الاحزاب العراقية العميلة لطهران، والذي أسس دكاناً لبيع شهادات الدكتوراه في الدنمارك، ثم تطورات مهماته ليكلف بتمثيل المتظاهرين العراقيين خلال الاجتماع الذي عقده رئيس البرلمان محمد الحلبوسي مع من أسماهم بالناشطين الممثلين لثورة تشرين، والذين ثبت ان لا علاقة لهم بساحات التظاهرات وانهم ليسوا سوى أتباع لاحزاب وميليشيات مجرمة عاثت في العراق فساداً ( ولا أدري اذا كان الحلبوسي يعلم بحقيقة هذا الرجل ومن اتى به اليه ضمن هذا الوفد الوهمي؟).
وقبل ذلك كان صاحب الدكان هذا يمنح شهادات الدكتوراه والماجستير لمسؤولين ووزراء وقياديين في احزاب السلطة وميليشياتها، وكذلك لاعلاميين او أشباه اعلاميين ليمارسوا دورهم في تضليل الرأي العام عن دور الجامعة الاكذوبة؟!

القصة من البداية

قبل سنوات اتصل بي الاخ الدكتور البروفيسور عبد السلام الطائي طالباً مني المشاركة في مناقشات طلبة الدكتوراه والماجستير في جامعة (الب…) الواقعة في شمال الدنمارك ويرأسها (ط.ن) .. في الحقيقة لم اكن اعرف من هو (ط.ن) ولم اسمع بإسمه في الاوساط الاكاديمية، لكن زميلي الدكتور عبد السلام الطائي كان يعتقد ان هذه الجامعة طموحة وسوف يكون لها اتفاق شراكة مع احدى الجامعات الامريكية المعروفة، لكنه لم يكتشف وقتها حقيقتها وحقيقة صاحبها!!
ولكي لا اطيل عليكم ، شاركت في مناقشتين للماجستير والدكتوراه ذلك اليوم .. واول ما اكتشفته ان طالب الماجستير سرق أجزاءاً كبيرة من رسالته من باحث آخر، وواجهته خلال المناقشة امام الجميع بهذا الجرم الاكاديمي، واعترف امام الجميع انه فعلا قام بذلك ، لكنه ليس ذنبه انما ذنب مشرفه الذي شجعه على ذلك.. وقررت اللجنة رفض رسالته وتمديده لثلاثة اشهر لاعادة كتابة الرسالة.. هنا تدخل صاحب الدكان الجامعي ورئيسه.. طلبني خارج القاعة وقال لي بالحرف الواحد: ارجوك دكتور امنحه الشهادة لانه شقيق سفير دولة(…) في الدنمارك، فأجبته لو كان شقيق رئيس الدولة وليس السفير لن اوقع على شهادته ما لم يجري كافة التعديلات المطلوبة عليها، وقلت له “بما ان حضرتك رئيس الجامعة فكان ينبغي لك ان تحافظ على سمعة جامعتك اكثر مني”!! فصمت !! لكن المفاجأة ان صاحب الدكان (ط.ن) لم يحترم قرار اللجنة ومنح الطالب المذكور الماجستير دون العودة للجنة المناقشة!!

هنا قررت الانسحاب من هذا الدكان الوهمي الذي يحاول ان يستغل أسماء الاساتذة والاكاديميين الحقيقيين للترويج لجامعته الوهمية، وأنسحب بعدي الدكتور البروفيسور عبد السلام الطائي نائب رئيس الجامعة بعد ان اكتشف امرها هو الاخر ، وبعد ان فشل في تصحيح مسارها.
الى هنا كنت اعتبر هذا الدكان الجامعي ليس سوى نسخة مشوهة من الدكاكين الشبيهة له في العديد من دول اوروبا والعالم، وهو السبب الذي يدفع جميع دول العالم الى عدم الاعتراف بتلك الدكاكين الوهمية.. لكن الطامة الكبرى بدأت تتكشف لنا خلال الفترة الماضية ، حيث بدأت الادوار الخفية للدكان الجامعي تظهر للعيان شيئاً فشيئاً، حيث فضح صاحب الدكان نفسه عندما بات يمنح شهادات الدكتوراه والماجستير علناً لوزراء ومسؤولين وقياديين في احزاب السلطة ولاعلاميين محسوبين على احزاب وميليشيات تعيث في الارض فساداً.
وصلت القباحة ان يقومون بإجراء المناقشات العلنية الوهمية لكبار المسؤؤلين في العراق في العاصمة بغداد ، وكان (ط.ن) يمنح شهادات دكتوراه ودكتوراه فخرية لكل من هب ودب من اتباع السلطة “الاميين” الذين لديهم عقدة النقص من كلمة “دكتور” وحصلوا عليها من دكان صاحبهم في الدنمارك!! مقابل اموال طائلة تدفع لصاحب الجامعة الوهمية تحقيقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة..

إختراق التظاهرات

بعد ان توطدت علاقة رئيس “الدكان الجامعي” بكبار قادة الاحزاب والميليشيات بدأ يظهر علناً في نشاطات وهمية في العراق في محاولة لاستحصال موافقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للاعتراف بالجامعة ، وبالتالي فإنها ستكون البوابة التي ينفذ منها الكثير من قيادات الاحزاب والميليشيات الى المناصب البرلمانية والحكومية العليا التي تشترط الحصول على الشهادات الجامعية.
لكن أخطر ما قصة هذا الرجل، انه بعد اندلاع ثورة تشرين العظيمة في مطلع تشرين الاول من العام الماضي تم إستدعاؤه على عجل الى العراق ، وفوجئنا بإنه يظهر في الصفوف الامامية للوفد الذي التقاه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وتم الادعاء وقتها انه يمثل المتظاهرين في ساحة التحرير، وثبت لاحقاً ان المجموعة التي التقاها الحلبوسي لم يكونوا سوى شخصيات مدعومة من احزاب السلطة في الخفاء ، للإيحاء بإنهم يمثلون المتظاهرين؟!
وهنا بدأت علامات الاستفهام تكبر يوماً بعد آخر.. ما علاقة (ط.ن) بالتظاهرات ومَنْ إستدعاه من دكانه في شمال الدنمارك ليزج به في لقاء الحلبوسي ممثلاً عن الثوار الذين لا يعرفونه مطلقاً؟!
حاول (ط.ن) بعد اللقاء اختراق ساحات التظاهرات في بغداد بتكليف من احزاب السلطة وميليشياتها، لكنه لم يجد له موطئ قدم ، وكان الكثير من الناشطين في ساحات الثورة يحذرون بعضهم الاخر من عملاء السلطة الذين كانوا يحاولون اختراق التظاهرات، ونقل ما يجري بداخلها بحثاً عن طريقة لاخماد الثورة؟!
بعد هذا الفشل ، إضطر للعودة الى الدنمارك ، ولم يكتب حرفاً واحداً لدعم الثورة التي قدمت ٧٠٠ شهيداً ، رغم انه ادعى تمثيلهم في وقت سابق، وهنا فضح أمره اكثر؟!
بعد هذه الفشل الذريع، عادت حليمة لعادتها القديمة، في دعم الفاسدين واتباع الاحزاب العميلة في العراق من خلال منحهم شهادات دكتوراه وماجستير يتباهون بها في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وان أصبحت هذه الجامعة مفضوحة بدورها الفاسد وتشجيعها للفاسدين والميليشياويين عن طريق منحهم ألقاباً علمية لا يستحقونها، كما منح شهادات لاعلاميين وأشباه اعلاميين كان ينقصهم حرف (الدال) قبل أسمائهم، بعضهم يعلم وبعضهم لا يعلم بحقيقة هذه الجامعة؟!

هذا جزء من قصة هذا الدكان الذي سننشر عنه في صحيفة يورو تايمز تقريراً مفصلاً بالوثائق والصور التي تثبت ان هذه الجامعة ليست سوى مشروع حزبي ميليشياوي لمنح المسؤولين والحزبيين العراقيين شهادات فاسدة تدفعهم للمضي في طريق الفساد والاستحواذ على المناصب من مستحقيها الحقيقيين في العراق.. !!

وما زال في الجعبة الكثير في الحلقة القادمة!!