أي طائفي هو داعشي بل أسوء ، سواءً حمل سلاحاً، أو حمل غصنَ زيتون.. “د. قحطان الخفاجي”


ياعراق وياعراقيون، إذا صح هذا التصريح، نقول؛
١- هذا كشف للذات الداخلية الخاطئة، وليس وصفاً لحالةٍ ما.
٢- هكذا تصريحات هي السبب الأساس لأي فتنة، وما داعش وما قبلها وبعدها، وتداعياتها كافة، إلا نتاج نتن لهذه الأفكار القذره، وهي البيئة الملائمة للإبقاء عليها .
٣- هو تأسيس لمنزلق جديد، أساسه تصورٌ مظلمٌ وقوةٌ باطشهٌ عمياءٌ بنوايا سيئة. وهو تأكيدٌ لحقيقة غياب الإدراك اللازم للواقع والمتغيرات، وجهل بالآليات الناجعة للخلاص .
٤- هو سلاح يرجوه خصوم العراق. وأعني بهم كل من الكيان الصهيوني وأمريكا وإيران ومن يسير في فلكهم من دول الجوار وخارجه. فهم يعلمون جيدا أن لا سبيل لوأد الإسلام الموحد، ومحاربة العروبة الإنسانية المتجددة، إلا باذكاء الفتن. وما من فتنة أكبر من مسميي “السنة” و ” الشيعة” لا وفقهما الله واخزى دعاتهما والمنزلقين فيهما. وأعاذنا الله والمسلمين والعرب، منهما.
٥ – من اللازم تصحيح هكذا تصريح من صاحبه إذا كان قد صدر منه فعلا، أو تكذيبه أمام الملئ، وتقديم العهد على تجاوزه. ولو أنا أشك كل الشك في ذلك. بل أجزم، أن لاسياسي في عراق الإحتلال ولا مسؤول متقدم، يخرج عن هذه الدائرة الضالة المضللة المميته للعراق وللعراقيين. إذ لا يأتون لحيث هم الآن ولا يستمرون دون الإيمان بالطائفية عقيدة لهم وسلوك يحرصون عليه، وسبيلٍ لديمومة الحال المنحرف الذين يعيشون ويخدمون، ولدمار العراق والإسلام والعروبة. خدمة لثالوث الشر المحدق بنا، والمتكون من الصهيونية وأمريكا وإيران.
ملاحظة؛
قد يقول قائل يدعي الموضوعية الواقعية، فيقول، يا أخي أليس عناصر القاعدة و تنظيم الدولة، ثم داعش هم من “السنة” ومن المناطق الغربية والموصل وصلاح الدين؟! أم هم من “الشيعة” ومن النجف وكربلاء أو العمارة أو المثنى، ونحن لا نعلم؟.
نقول؛ نعم ولاشك.. هم هذا الخندق العقيد المشوه كالخندق ألمشوه المقابل.. ولكن لم يعرف العراق هاذين الخندقين المقاطعين قبل مجيء هذه العملية السياسية العوجاء النشاز الطائفية ألفاشلة ورموزها الفاسدين المجرمين بحق الله والإسلام والعروبة والعراق. وبحق أبسط القيم الإنسانية، أقول :-
أولاً – احذر من الوقوع بالوقوعية بحجة الواقعية، والوقوعية هي القبول بالواقع الخطأ والاستسلام.
وثانياً – نعم الدالة الواقعية المجردة، تشير إلى تلك المناطق . ولكن الجسم إذا تعرض لهجوم سرطاني شامل قد يظهر الورم في مكان ما، ليدلل على إصابة الجسم كله وليس هذا الجزء فقط.
لذا أ قول مصححاً لأهلنا ؛ أن ما حصل بالعراق وبفعل الإحتلال الانكلوسكسوصهيوايراني، وعمليته السياسية العوجاء النشاز ألفاشلة، هي نتيجةٌ وليست السبب. نعم هي نتيجة لانحراف فكري عقائدي، وإستهدف مبرمج ممنهج، لوحدة المسلمين والعراقيين، ونتيجة لسلوك تمايزي إقصائي، تسلح به سياسيوا زمن الإحتلال وانتهجوهه سلوكا عمليا لهم وبيئة ملائمة لديمومتهم . فقسموا شعبنا فرقاً وجماعات، وشوههُ ديننا، ومزقوا وحدة المسلمين واحالوه للأسف شيعٍ وجماعاتٍ ضالةٍ متناحرةٍ مضللةٍ.
وعلى القائل الواقعي ومن يؤيده، أن لا ينسوا ، أن الخندق الوطني الذي صد هجوم الأمريكان المحتلين على أم قصر كان فيه ابن العمارة وابن الرمادي والازيدي وابن الموصل والكردي والاثوري وابن النجف.
وأقول له الفرقة المدرعة التي دمرت فرقةً مدرعةً للتحالف الغازي، كانت فرقة عراقية خالصة مقاتليها من زاخو للفاو..
وأقول للواقعيين الإتقائيين؛ أن العملية السياسية العرجاء والنشاز برمتها هي الطائفية بعينها. وهي العمالة بمعانيها الظاهرة والخفيفة. وهي سبب دمار العراق وتمزيق وحدة شعبه سابقا والآن ولاحقا.
وإذا أردت ان تكون واقعياً حقيقياً يا واقعي، فانظر أن رئيسك بزمن الإحتلال فهو كردي حصرا، ورئيس وزرائكَ “شيعي” ورئيس نوابكَ “سني” وزير الداخلية “شيعي” وزير الدفاع “سني” وهذه حدود حمراء أس مليون، إذ من الممكن التجاوز على العراق وحاضره ومستقبله، ويمكن التجاوز على الإسلام والمسلمين – وعذرا للجميع- ولا يمكن تجاوز هذه الضوابط القذره.
وللواقعي نقول ولمن يؤيده، عليه أن يكونوا واقعيون حقاً ، فهذا الوزير يؤدي التحية لعميل أمريكي،. وكذلك الطائفيون ممن هانت عليه القيم والأرض. في حين ابن الفلوجه وابن الأنبار وابن صلاح الدين وابن بغداد وابن البصرة الوطني، الذين اوقعوا حوالي ٣٠ الف قتيل بقوات الإحتلال الانكلوسكسوصهيوايراني، وأكثر من ٢٠٠ الف جريح.. هم الذين أبوا أن يكونوا جزءا من العملية السياسية العوجاء النشاز ألفاشلة.. وفعلهم البطولي خلال أيام المقاومة العراقية لن تنساه أمريكا لم ولن تنسي هزيمتها في العراق ومثلثات الموت الشاهدة على عزم العراقيين لن تنساها أمريكا ابدا.
ولواقعي آخر – يتصيد بالمياه العكرة – نقول؛ إياك والفدرالية لا سبب وحجة، فهي نهاية مطلب إعداء العراق، وأعداء الدين والعروبة..
وختامُ كلامنا لكل وقوعي وليس واقعي، هو تذكرة بحقيقةٍ أبديةٍ شاملةٍ، وكما بدأنا المقال :
أي طائفي هو داعشي بل أسوء ، سواء أن حمل سلاحاً، أو حملَ غصنَ زيتون.