نساء من بلدي .. صبيحة الشيخ داوود أول قاضية في العراق والوطن العربي


جمع وكتابة سرى العبيدي

ولدت صبيحة الشيخ داوود عام 1915 وهي أبنة الشيخ أحمد بن الشيخ داوود .. والشيخ داوود من رجال الفقه ومن مشايخ الدين الكبار .. أمّا أبيها الشيخ أحمد فبالرغم من أنّه كان يلبس العمّة إلا أنّه كان نائبا جريئا في المجلس النيابي , ثم أصبح بعد ذلك وزيرا للأوقاف .. وشهرة صبيحة الشيخ داوود قد ابتدأت عندما اختارتها لجنة إقامة مهرجان سوق عكاظ أن تمّثل دور الخنساء في هذا المهرجان عام 1922 , وكانت صبية في السابعة من العمر .. وفي حينها أثار ظهور فتاة أمام الناس وهي تركب بعيرا يخترق الجموع وتنشد ما كانت تنشد الخنساء في سوق عكاظ , موجة من الرفض والاستهجان عمّت كلّ الأوساط الدينية والاجتماعية .. وكانت المسألة قد تعقدّت كثيرا لولا تدّخل الملك فيصل الأول الذي أيدّ هذا العمل وشجّعه .. ولم تكن النجف بأقل من بغداد استهجانا لمثل هذا العمل بالرغم من وجود مؤيدين لهذا العمل وعلى رأسهم الميرزا حسين النائيني ..
ولم تكن صبيحة الشيخ داوود أول أمرأة تقوم بدور تمثيلي أمام العامة فحسب , بل كانت أول خطيبة من نساء العراق تشارك في تأبين الشاعر جميل صدقي الزهاوي عام 1937 .. وكانت الأولى في درجاتها العلمية في الابتدائية والثانونية وكلية الحقوق .. فقد كانت أول طالبة تدخل كلية الحقوق في العراق .. وأول حقوقية تخرّجت من كلية الحقوق .. وكانت أيضا أول محاضرة في دار المعلمين العالية .. وأول من دعت إلى تخصيص سنة للمرأة العراقية في مقالات صحفية ودعوات أذاعية .. وقد تبّنت جريدة الحارس التي كان يصدّرها صبيح الغافقي هذه الدعوة وصارت تروّج لها .. وصبيحة الشيخ داوود هي من أوائل المحاميات التي زاولت مهنة المحاماة وانتسبت لنقابة المحامين .. وفي عام 1956 أصبحت صبيحة الشيخ داوود أول أمرأة قاضية في العراق والبلاد العربية .. وكانت أول مؤلفة بين الرجال والنساء التي عنيت بتاريخ النهضة النسوية في العراق في كتابها ( أول الطريق ) الذي أصبح من المصادر المهمة لمن يعنيهم الوقوف على نهضة المرأة العراقية .. وكانت أول أمرأة تفتح صالونا أدبيا على غرار صالونات السيدات الفرنسيات , وعلى شاكلة صالون السيدة هدى شعراوي والأديبة اللامعة مي زيادة ..
وهي بعد ذلك أول سيدة تخّصص يوما واحدا هو يوم الخميس من كلّ أسبوع ليكون ندوة أدبية مقتصرة على أهل الأدب .. وكان من أبرز حضّارها منير القاضي وحسين الأعظمي وعبد المجيد لطفي والدكتور صفاء خلوصي وصبيح الغافقي وغيرهم .. وهي أول أمرأة لم تزل في العشرين من العمر تقوم بجولة في الأقطار العربية وتتصل بالشهيرات من أعضاء النهضة النسوية في البلاد العربية وتؤلف روابط صداقة واتصالات بينها وبينهن .. وكانت أول تلميذة تحظى بالجوائز المدرسية كلّها دون أن تدع تلميذة أخرى تشاركها فيها ..
ومن طرائف صبيحة الشيخ داوود أنّ خادما لها كان يسرق ما يقع تحت يده من حاجاتها ويقوم ببيع ما يسرق بسعر زهيد جدا .. وقد حارت فيما ينبغي أن تفعل به حيث أنّها كانت ترفض طرده .. فما كان منها إلا أن تستغل غباءه .. فاتفقت معه على أن يبيع عليها ما قد يعثر عليه في البيت من لقطة , وأخبرته أنّها مستعدّة لأن تشتري منه اللقطة بثمن أعلى مما يدفعونه له في السوق .. ومنذ ذلك اليوم صار الخادم يبيع عليها ما يسرقه منها قائلا لها وجدت هذا يا عمتي في الشارع فبكم تشترينه .. فتتظاهر هي بالغباوة وتساومه وهي تضحك وتشتري منه حاجاتها المسروقة .. هذه الجواهر هي بعض من من سيرة حياة صبيحة الشيخ داوود أول قاضية في العراق والوطن العربي رحمها الله ..