خبراء يردون على بيان وزارة النفط بشأن فضيحة أوبك: لماذا لم ترفضوا التخفيض كما رفض غيركم ؟!


رد خبراء نفطيون ونواب ومطلعون على الشأن النفطي في العراق، على بيان وزارة النفط الذي تحدثت فيه عن ملابسات تخفيض حصة العراق النفطية، بمجموغة من الملاحظات من بينها ” أن الصيغة الإنشائية التي صيغ بها هذا البيان لا توفر أي إجابة عن الأسئلة المتكررة التي طرحت حول الموضوع من قبل الف مرة، والتي تعاد الان ايضاً، دونن الحاجة الى هذه النفاصيل الزائدة التي لا تغني عن جوع، مؤكدين أولاً، أن ” هذا القرار  يعد من دون شك من القرارات السيادية ولا يجوز لحكومة مستقيلة، الاقدام على تكبيل الحكومة القادمة بالتزامات مالية واقتصادية كهذه”، ومتسائلين في ذات الوقت عن طبيعة وهوية الوفد العراقي الذي قاد المفاوضات الأولى التي جرت في اجتماع “فينا”، والتي أقرت تخفيض حصة العراق النفطية وهل كانوا من الخبراء الدوليين ذوي الشأن المعتمدين في التفاوض على شؤون الانتاج والأسعار الدولية ، كما هو الحال في خبرة الوفد السعودي وغيره، ام إنهم كانوا مجرد كادر وظيفي متقدم في الوزارة وفي شركة سومو، وقد حضروا بطبيعتهم وهويتهم ومواقعهم الوظيفية ليس أكثر ؟

وذكروا في أحاديث مختلفة، أن ” الوفد الذي مثل العراق في فينا في اجتماع الأوبك وقتها، كان برئاسة الوكيل حامد الزوبعي، وهو شخص غير مختص في التفاوض النفطي، بل وليس له علاقة بالموضوع بالمرة كما ضم الوفد مدير عام شركة سومو علاء الياسري، والرجل ايضاً يحمل اختصاص المحاسبة لا غير ، كما ضم الوفد أشخاصاً لا علاقة لهم بالملف التفاوضي النفطي الدقيق، بل ان بعضهم يعمل بحاراً، او قانونياً وحتى المرأة التي ظهرت في وفد العراق لم يعرف اختصاصها حتى هذه اللحظة، فكيف جاز لهذا الوفد ان يمثل العراق في قضية مفصلية  خطيرة كهذه”.

وتابعوا أننا “بغض النظر عن تفاصيل البيان، فأن مؤتمر فينا الأخير، كان بمثابة “حرب تلد أخرى” ، فهذا المؤتمر بمخرجاته التي انفردت بها السعودية وروسيا، ولم يعطَ للعراق أي دور تفاوضي فيه ادى الى المضي نحو المؤتمر الثاني الذي انعقد عبر دائرة تلفزيونية، والذي أدى كما معروف الى كارثة التخفيض التي قد يتحطم العراق على صخرتها اقتصادياً لا سمح الله.

 والتساؤل الأهم، هو كيف وافق الوزير ومعه كادره على تخفيض ثلث انتاج البلاد دون الرجوع الى المؤسسات الاقتصادية والمالية، ودراسة تأثير هذا الإنخفاض على وضع البلاد الاقتصادي، وهل قام السيد الوزير بمشاورة وزير المالية مثلاً أو الهيئة الاقتصادية في مجلس الوزراء، أو اطلاع اللجنة المالية في مجلس النواب باعتباره ممثل الشعب على مثل هذه القرارات المفصلية التي تهم جميع ابناء الشعب العراقي، ولمَ انفرد الغضبان باتخاذه، متحملاً مسؤولياته وتبعاته دون هذه الجهات، ولماذا لم يفعل مثلما فعل سلفه الوزير جبار لعيبي في اجتماع الجزائر قبل عامين، حين طُلب من العراق خفض انتاجه بمعدل نصف مليون برميل يومياً، لكنه رفض الطلب رفضا ًقاطعاً، بل وهدد بالإنسحاب من الأوبك، لأن القرار كان يمس الاقتصاد العراقي الذي يعيش ظروفاً صعبة، فكيف إذن مرر مثل هذا القرار”.

وبينوا أن ” العراق الذي ينتج ثلاثة ملايين واربعمائة الف برميل يومياً، يذهب منها مليون برميل الى شركات النفط، وأكثر من نصف مليون برميل يومياً حصة الاقليم  وايضاً للتكرير والاستخدام الداخلي، وبالتالي تبقى كمية قليلة هي العائد المالي للعراق، فكيف والتخفيض سيصل بالانتاج الى مليون ونصف برميل يومياً، وكيف سيكون شكل العجز المالي الرهيب الذي تواجهه الحكومة المقبلة لا محال”.

واشاروا إلى أن ” هذه الموافقة المستعجلة والمصادقة من قبل حكومة مستقيلة، تضع الف علامة استفهام وتعجب، فهل تعتبر اسهامة مبكرة في عملية إسقاط الحكومة القادمة، وانتقاماً منها، لأنها ستولد في ظروف مالية قاهرة، والتزامات دولية لا شأن لها فيه، وهل هي قنبلة موقوتة زرعت في طريق رئيس الوزراء المكلف، حيث ستنفجر  لا سمح الله بوجهه بعد ان تعجز خزينة الدولة عن دفع مرتبات وإعانات الشعب الذي يعتمد كلياً على الموارد النفطية، ام ان القرار جاء تنفيذاً لاجندة خاصة كما يقول النائب في لجنة النزاهة يوسف الكلابي في مقابلة تلفزيونية مشهورة”.

وتساءلوا عن سبب “عدم رفض الوفد العراقي لمثل هذه القرارات المجحفة بحقه وهو يعيش ظروفاً استثنائية وصعبة، ولماذا لم يفعل العراق مثلما فعلت المكسيك التي رفضت تخفيضاً بنسبة 400 الف برميل يومياً، واضطرت الولايات المتحدة لتقديم تنازلات واغراءات لاقناعها بتخفيض 100 الف برميل فقط، ولماذا لم يطلب العراق اعفاءً من التخفيض لظروفه الصعبة كما فعلت ايران وليبيا وغيرها من الدول؟

ختاماً، فإن المواطنين العراقيين لا يبحثون عن البيانات ولا  الصياغات الإنشائية، بقدر ما يبحثون عن سؤال واحد:

 لماذا لم يرفض الغضبان تخفيض مليون وستين الف برميل يومياً من انتاج العراق، كما رفض غيره؟

نص بيان وزارة النفط :

” إدراكاً للاهتمام البالغ الذي توليه وزارة النفط لضرورة إطلاع الرأي العام المحلي المهتم بمصلحة البلد العليا في أهم مورد من موارد الخزينة العامة للبلد المتمثل بالنفط الخام من حيث الإنتاج والتصدير والعوائد المالية الناتجة عن ذلك، ندرج في أدناه أهم الحقائق التي مثلت الأسباب الموجبة  للمشاركة في الاجتماع الدولي المنعقد يومي 9/4/2020 و 12/4/2020، الذي ضم الدول الأعضاء في منظمة أوبك وعددها (13) دولة من بينها العراق والدول المنتجة والمصدرة للنفط الخام من خارج المنظمة وعددها (10) دول، حيث تتشارك مع دول المنظمة بالمسؤولية تجاه تصحيح مسار السوق النفطية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب العالمي على النفط الخام وبالتالي تحقيق السعر العادل لكل من المنتج والمستهلك وتشجيع الاستثمار على حد سواء ضمن إطار ميثاق تعاون منذ أكثر من ثلاث سنوات مضت واثبت نجاحه في هذا المجال.

منذ أواخر عام 2019، بدأ فايروس كورونا يؤثر بشكل مباشر وسلبي على الطلب على الطاقة والنفط الخام كأهم مصادرها في واحدة من أهم الدول المشترية للنفط الخام وهي الصين حين بدأ فرض حظر التجوال الذي نتج عنه تراجع كبير جداً بقطاعات النقل والسياحة والصناعة في ذلك البلد والسوق المهم. لقد تبع ذلك على المستوى العالمي  بدء ارتفاع مستويات الخزين من المنتجات النفطية وانخفاض معدلات تشغيل المصافي تدريجياً ما أدى إلى تراجع ملحوظ بأسعار النفط الخام بات يؤثر على العائدات المالية للدول المنتجة والمصدرة للنفط الخام ومنها العراق، ما اضطر الدول المنظوية تحت إطار اتفاق التعاون للاتفاق على عقد اجتماع طارئ مطلع آذار من العام الحالي لتخفيض إنتاج الدول بما يتناسب مع ما أفرزته دراسات السوق الاقتصادية لإعادة التوازن للسوق ومعالجة تأثير انخفاض الطلب نتيجة الجائحة. إن عدم التوصل الى اتفاق بسبب الاختلاف بين روسيا والسعودية بشأن حجم الخفض في الإنتاج وما تبعه من نشوب حرب الأسعار النفطية وزيادة في العرض أدى إلى تراجع كبير إضافي خلال شهر آذار ومطلع شهر نيسان وكان تدهور الأسعار مستمراً ووصل الى حدود حرجة تساوي أو تقل عن كلف إنتاج برميل النفط  في الكثير من الدول المنتجة للنفط وتؤثر الى درجة كبيرة على اقتصاديات دول كلف إنتاج النفط فيها واطئة كالعراق والكويت والسعودية وروسيا.

ولتوضيح ما تأثرت به السوق النفطية العالمية بموجب ما ذُكر أعلاه من حيث الأسعار وبناء الخزين، نذكر أنه وصلت أسعار نفط خام (ICE Brent) في شهر شباط 2020 إلى معدل ناهز (55) دولاراً للبرميل كنتيجة لبدء انتشار فايروس كورونا في وقت بدأ الخزين النفطي العالمي بالارتفاع بمقدار (45) مليون برميل ليسجل (3332.5) مليون برميل. وبعد فشل الاتفاق على تخفيض الإنتاج وإعلان عدد من الدول أنها في حل منه وستزيد من إنتاجها بعد انتهاء الاتفاق في 31 آذار من العام الحالي، هبط السعر الى حدود (35) دولاراً للبرميل خلال الأسبوع الثاني من شهر آذار الماضي ليستمر الانخفاض حتى وصل الى حدود (23) دولاراً للبرميل بانخفاض بين شهري شباط وآذار بمقدار (28) دولاراً للبرميل، وارتفع الخزين النفطي العالمي بمقدار (87) مليون برميل إضافي ليسجل (3420) مليون برميل خلال شهر آذار ثم ليسجل (3461) مليون برميل بارتفاع إضافي مقداره (40) مليون برميل خلال مطلع شهر نيسان الماضي.

وهنا فإن الطلب على النفط الخام بات يقل بشكل يومي وسريع جداً بسبب امتلاء الخزانات بنوعيها الأرضية والعائمة بشكل غير مسبوق. وعلى الرغم من الجهود التسويقية الكبيرة التي بذلتها شركة تسويق النفط والتي أفضت الى بيع كامل الكميات المتاحة للتصدير لشهر نيسان الحالي وإلى أعلى الأسواق عائداً وهي السوق الآسيوية، لكن بدأت العديد من الشركات المشترية للنفط العراقي تشكو عدم وجود سعات خزنية كافية لشراء كميات النفط الخام المتاحة حتى وإن كان السعر متدنياً، وبالتالي أصبح المنتجون – ومنهم العراق – أمام خطر أكبر يتمثل بهبوط الأسعار الى مستويات تقل عن (10) دولارات للبرميل ويكون العائد سالباً حتى في أقل الدول النفطية كلفة للإنتاج لاستمرار تراجع الطلب من دون تخفيض المعروض في ظل تصاعد الإصابات والوفيات بجائحة كورونا في العالم. لقد أعدت الوزارة دراسة شاملة قدمت الى السيد رئيس الوزراء في 27/3/2020 واستعرضت في اجتماع برئاسة سيادته للجنة العليا للصحة والسلامة، وقد تناولت الدراسة تحليلاً لأوضاع السوق النفطية العالمية، وتوقعات سلوك أسعار النفط والموارد المالية لعام 2020.

عليه كانت الأسباب أعلاه كافية لنتحمل مسؤولياتنا ببحث ما آل إليه وضع السوق النفطية من محاور عدة اعتمدتها  شركة تسويق النفط بكوادرها البحثية والتعاقدية ومناقشة السيناريوهات المتاحة واضعين مصلحة البلد العليا نصب أعيننا في هذه الأوقات الحرجة، ليخلص التوجه إلى ضرورة جمع الدول المؤتلفة ضمن ميثاق التعاون لاتخاذ قرار عاجل وجريء لتخفيض الإنتاج وبحث جميع الحلول، عليه أيدنا رسمياً دعوة الوزير الجزائري لعقد اجتماع تبعته دعوتنا برسالة رسمية وُزعت من قبل سكرتارية منظمة أوبك لوزراء الدول المعنية كافة هذا إضافة الى الاتصالات المستمرة وتداول وجهات النظر والتنسيق مع السادة وزراء النفط لعدد من الدول الأعضاء والسيد الأمين العام لمنظمة أوبك  كما قمنا بإرسال رسالة أخرى الى المنظمة مماثلة للأولى بعدما توجهت النية نحو عقد اجتماع طارئ.

لقد فعّل نشاط تلك الدول للائتلاف من جديد وبدأ التفاوض الإيجابي بين كل من روسيا والسعودية حتى أفضى ذلك الجهد إلى الاجتماع الفيديوي ليوم 9 نيسان ولنتجه للتفاوض بشأن القرار الصعب مع (22) دولة أخرى في العالم من داخل المنظمة وخارجها ووفق دراسات متخصصة توصي بالحل المناسب بشأن مستوى التخفيض الكلي بالإنتاج الواجب إقراره والمدة الزمنية اللازمة لسحب الخزين وقد اتفقت دراسات المنظمة مع دراساتنا وأضافت كذلك ضرورة إجراء خفض كبير في الإنتاج النفطي العالمي يقلص مع الزمن وعلى مدى سنتين، يبدأ بحوالي (15) مليون برميل باليوم. لقد ناقش المؤتمرون بإسهاب وعلى مدى ساعات عدة في إجتماع يومي 9 و 10 نيسان تناولت نسبة التخفيض التي تتحملها هذه الدول ومساهمة الدول الكبيرة بإنتاجها خارج ميثاق التعاون مع المعرفة بمحدودية سيطرة حكومات تلك الدول بسبب ملكية الحقول النفطية فيها لشركات القطاع الخاص كأمريكا وكندا والبرازيل وغيرها.

وحيث أن الاتفاق يجب أن يكون بالإجماع لدول المنظمة وخارجها وبخلافه لا يوجد اتفاق بالتخفيض، حصل الإجماع على التخفيض الكلي بمقدار (10) ملايين برميل/ باليوم من أساس الإنتاج الموثق للدول لشهر تشرين الثاني من عام 2018 كونه أساس الاتفاق السابق الذي كان نافذاً لعام 2019 وطالبت السعودية وروسيا بأن يكون أساس إنتاجهما قبل التخفيض هو (11.3) مليون برميل لليوم لكل منهما كون طاقة إنتاجهما الحالية المعلنة تزيد على ذلك بمليون برميل باليوم.

هنا قامت وزارة النفط العراقية بدور تفاوضي يكاد يكون الوحيد بين الدول لتخفيض أساس إنتاج الدولتين أعلاه وبعد جهد وحكمة في التعامل مع المفاوضين من الدولتين تم تخفيض الأساس المذكور لكل من الدولتين إلى (11) مليون برميل يومياً، وبالتالي يكون مقدار تخفيض إنتاج كل من السعودية وروسيا على سبيل المثال (2.508) مليون برميل يومياً، وتخفيض كل من العراق والامارات والكويت (1.061) و(0.722) و (0.641) مليون برميل يومياً على التوالي عن الأساس المذكور، ويعادل هذا التخفيض نسبة (22.8%) وهي نسبة تخفيض تسري على الجميع بالتساوي ويكون هذا المستوى من التخفيض نافذاً لشهري آيار وحزيران القادمين فقط ثم تخفض النسبة الى (18%) للنصف الثاني من عام 2020.

يُذكر أنه كان لدولة المكسيك اعتراض على كمية إنتاجها الموثقة لشهر الأساس ما أخر إقرار الاتفاق بالإجماع حتى يوم الأحد الموافق 12 نيسان بعد اعلان الولايات المتحدة الأمريكية استعدادها لمساعدة للمكسيك التي ستخفض (100) الف برميل يومياً من انتاجها مقابل تخفيض الولايات المتحدة الأمريكية انتاجها بـ (300) الف برميل يومياً لإكمال التخفيض وقدره (400) الف برميل في اليوم الذي بذمة المكسيك خلال شهري آيار وحزيران القادمين.

إن الولايات المتحدة تربطها بالمكسيك مصالح واسعة من بينها الحدود المشتركة ومشاكل الهجرة وتعتمد باستيرادها للنفط الثقيل من المكسيك بشكل كبير بعد توقف صادرات فنزويلا من نوعية النفط ذاتها بسبب العقوبات التي فرضتها عليها مع العلم أن المكسيك مرتبطة بآلية بيع مسبق لجزء من نفطها.

بالتالي تم اقرار التخفيض بالإجماع على ثلاث مراحل كما يلي:

1- (9.7) مليون برميل يومياً تخفيض خلال شهري آيار وحزيران من عام 2020 الحالي.

2- (7.7) مليون برميل يومياً تخفيض خلال الأشهر من تموز ولنهاية كانون الأول من العام الحالي 2020.

3- (5.8) مليون برميل يومياً تخفيض خلال الأشهر من كانون الثاني 2021 ولنهاية نيسان 2022.

مقابل ذلك بادرت دول اجتماع الـ (G 20) خلال اجتماعها ليوم الجمعة الموافق 10 نيسان للإعلان أن التخفيض بالإنتاج من قبلها سيعادل تخفيضاً مقداره (10) ملايين برميل يومياً تضاف الى تخفيض دول منظمة أوبك والدول المتعاونة معها بميثاق التعاون.

في ضوء الحقائق أعلاه، لم يكن هنالك سبيل لأي من الدول المنتجة ومن بينها العراق للحصول على استثناء من التخفيض المتفق عليه، وينطبق ذلك على المكسيك التي لولا تعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإجراء جزء من التخفيض بالنيابة عنها لما تم الاتفاق ولما عاودت السوق النفطية نشاطها لطلب كميات للتحميل لشهر آيار القادم.

لقد قامت الوزارة بإعداد تقرير مفصل تناول وقائع اجتماعي منظمة (أوبك +) المذكورين في أعلاه وقد رُفع التقرير الى المجلس الوزاري للطاقة حيث نوقش في اجتماع المجلس المنعقد يوم 12/4/2020 برئاسة السيد رئيس الوزراء الذي أوصى بإطلاع مجلس الوزراء على محضر اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومجموعة (أوبك +) على خفض إنتاج النفط، والتزام العراق بتخفيض حصته من إنتاج النفط بضمنها إنتاج إقليم كردستان الذى ناقش بدوره التقرير وقرار الخفض في اجتماعه المنعقد بتأريخ 14/4/2020 وقد تم التوجيه بقيام الوزارة باتخاذ الإجراءات الضرورية لتعظيم الموارد المالية وفقاً لصلاحيات وزارة النفط المحددة قانوناً.

إن ما تشهده السوق اليوم من بعض الانخفاض في الأسعار هو أمر مؤقت يعود إلى استمرار التأثير الكبير لجائحة كورونا والمعروض النفطي بأعلى مستوياته حيث أن تطبيق الاتفاق يبدأ من الشهر القادم وعليه من المتوقع أن يتوقف تراجع الأسعار بل وتتجه نحو التحسن البطيء حتى سحب كميات محسوسة من الخزين النفطي العالمي وتراجع تأثير الجائحة لتحقيق مستويات جيدة تبدأ من نهاية العام الحالي واستمراراً للعام القادم مع تحقيق نسب التزام جيدة بالاتفاق.

أما سيناريو عدم الاتفاق الذي يشار إليه هنا وهناك فتشير الحقائق أعلاه لفترة ما قبل الاتفاق الى أنه سيؤدي إلى حرب الأسعار والصراع على الحصص في السوق النفطية مع استمرار تراجع الطلب ووصول الخزين العالمي الى مستويات تجعل المشترين يعزفون عن الاستمرار بالشراء بالمعدلات التي يحتاجها المنتجون وبالتالي يُجبَر العراق وغير العراق على تخفيض كميات أكبر من الإنتاج مع التعرض لأسعار منخفضة جداً بل منعدمة القيمة وهذا ما لا يسمح به حرصنا، ولا تستجيب له مهنيتنا في المحافظة على مقدرات البلد في أهم سلعة تعتمد عليها موازنته العامة بشكل أساسي. لقد أعدت الوزارة بدائل عدة للتعامل مع التطورات الأخيرة بهدف تعظيم الموارد المالية، ومنها تقليل الكلف والتعامل الأمثل مع شركات النفط العالمية المتعاقدة وإدامة عمليات التصفية بالمعدلات المطلوبة وتوفير الوقود لمحطات الكهرباء”.