صدام دمر العراق بعناده واصراره .. والزرفي يريد تدمير ما تبقى بإصراره على التكليف!


يكرر التاريخ نفسه مرةً أخرى بدون سابق انذار، ففي مفترق طرق خطيرة، لربما أحدها يؤدي الى انزلاق العراق نحو أتون حرب مدمرة لا سمح الله، يقف سياسي طامح لاعتلاء كرسي الرئاسة بأي ثمن، في مشهد يذكر العراقيين كثيراً بعناد وحماقات صدام حسين وطموحه اللا محدود، واللا مشروع، حيث انه قاد العراق الى ويلات تتبع ويلات نتيجة تلك الغطرسة والبحث عن صناعة ذاته، فيما يقفُ الزرفي اليوم على ذات النهج مفضلاً صناعة مجد شخصي، وارضاء ذاته المتورمة، على حساب السلم الأهلي وأيضاً المصلحة العليا.

ففي الوقت الذي انهت فيه القوى السياسية الشيعية ملف تسمية مرشحها لرئاسة الوزراء، واختارت مصطفى الكاظمي، مرشحاً بالإجماع الشيعي، وسط ترحيب مُعلن من الشركاء السنة والأكراد، فأن المُكلف من قبل رئاسة الجمهورية عدنان الزرفي مصر على اعادة سيناريو سلفه محمد توفيق علاوي الذي اسقطه مجلس النواب هو وكابينته المقترحة.

اليوم، الزرفي الذي يريد أن يعيد انتاج صدام اخر، وهذه المرة على الطريقة الترامبية، فهو على ما يبدو مولع بصدام تارةً في هذا العناد والبحث عن صناعة الذات، ومرةً بترمب الذي يتقمصه الآن في شكل الحركات، وحتى الملبس، بدءً من ربطة العنق الحمراء، وصولاً الى رفعه شعار ” العراق اولاً” على غرار شعار ترامب الحمائي ” امريكا اولاً” والذي مع دلالاته الداخلية المؤثرة في الداخل الامريكي، الا انه خطاب عدائي واضح وموجه ضد الشعوب والدول الأخرى، ولعل اغراق الزرفي في الحديث عن الاقتصاد العراقي، ايضاً محاكاةً أخرى للطريقة الترامبية التي نجح فيها ترامب من اقناع الشارع الامريكي، لكن السؤال، هل يعي الزرفي الفرق بين التجربتين الأمريكية والعراقية؟.

الزرفي الأن يخالف الاجماع الشيعي اولاً، وهو يعرف ان هذا متاهة، ويخالف الاجماع الوطني الذي يعرف أن تجاوز القوى السياسية الشيعية في تمرير اي حكومة غير مرضي عنها ” شيعيًا” بمثابة نحر للعملية السياسية، فهل سيضحي هولاء الشركاء بالعراق على مذبح حكومة الزرفي؟، مؤكداً الجواب : لا، فالزرفي ليس رقماً أو اسماً مهماً في المعادلة السياسية العراقية، ليخسر الحلفاء اصدقاءهم الستراتيجيين والتاريخيين لإجله، فلمَ يماطل الزرفي يا ترى؟.

نعتقد، أن عقدة صناعة القائد، والكاريزما والنسخة الشيعية لصدام، تتملك الرجل، والا فما الفائدة من تشكيل حكومة قد تسبب حرباً شيعية – شيعية، لن تبقي ولن تذر، وكيف له أن يحكم والشارع الشيعي وامتداداته الوطنية الواسعة غاضب ومعزول ويشعر بالغصب والأكراه لمثل هذه الحكومة؟.

المأمول والمنتظر من الزرفي الآن، تجاوز هذه العقدة، والنظر بروية وعين باصرة للمصلحة الوطنية، وتغليب مصلحة الجماعة على الفرد، لاسيما وأن البديل سيكون ناجحاً، ويملك مواصفات قد لا يملكها الزرفي، وهو يعلم في قرارة نفسه ذلك، فالكاظمي رجل اجماع وغير جدلي، فيما الزرفي جدلي للنخاع، ومجرب ولديه تجارب سيئة في ادارة النجف ومشاكله لا تزال عالقة، فهل سنترك العراق ضحيةً للرغبات والطموحات الشخصية، سؤال متروك لأهل العقد والحل.