الحزب الشيوعي وريادة الحراك الاحتجاجي الشعبي في العراق، منذ “كاورباغي”، حتى ساحة التحرير


اذا كانت ريادة الحراك الاحتجاجي وصدارته تحسب لجهة، فإن الحزب الشيوعي العراقي سيكون في رأس القائمة وسيكون الرائد الأول لقيادة نضال الشعب العراقي السلمي الذي انتهى إلى ثورة شعبية كشفت المعدن الحر والأصيل لشعبنا الرافض للاحتلال والفساد والطائفية والرجعية والعنصرية.

فقد مثل الحزب الشيوعي العراقي منذ انطلاق العملية السياسية في العراق الحراك الشعبي الأقوى في سبيل تنشيط المفاصل التحررية الوطنية، واستنهاض القيم الحقة للصراع الاجتماعي، لا ما توسلته قوى سياسية حاولت الاستثمار في الطائفية البغضية والقومية وغيرها، فالحزب كانت نظريته هو ان يتاح الخيار لابناء الشعب العراقي دون ضغوط دولية، أو مشاعر طائفية وإثارة النعرات،  فالصراع في النهاية صراع مصالح؛ وصراع مُستغَل ومُستغِل، ولذا فإن الاستثمارات الأخرى واضحة جداً ولن تنتهي إلا بكارثة.

من تابع مسيرة الحزب وخطابه المطروح بعد سقوط سلطة صدام، سيكتشف ان الشيوعيين كانوا اول من شخص خطل وخلل هذا النظام، وكانوا أول من دعا لتصحيح مسار العملية السياسية وانقاذها من الفساد والفشل الذي ظل يلازمها.

ولعل بيانات الحزب ووثائقه تشهد بذلك، والأهم ان الحزب الشيوعي نجح في تحويل حق التظاهر إلى ممارسة حقيقية للشعب، وإدارة الصراع، واداة التغيير في شكل وبنية النظام.

ان اعتماد إصلاحات جذرية في العملية السياسية واعتماد المواطنة وترسيخ الديمقراطية والحق السياسي المتكافئ هي الخطوط التي رسمها الحزب وعمل عليها، فتحولت إلى ثقافة شعبية راسخة، بل وصارت حركة مطلبية لا يستهان بقدراتها، بعد أن التحقت كل فئات الشعب العراقي بها، وصار التغيير السلمي مطلب الشارع.

في الذكرى السادسة والثمانين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي، فإننا جميعاً مدعوون للتذكر والاشادة بنضالات رجال الحزب الشيوعي ونسائه في العراق الجديد، لاسيما وهم المحرك الأساس لهبة شباط٢٠١١، وتابعوها بحراك ٢٠١٥ و٢٠١٦ وما تلاها، إلى أن اكتملت خميرة التغيير وارتفعت مناسيب الوعي الشعبي لتقود الحراك الوطني الناهض، والذي لا يزال متواصلاً إلى لحظتنا الراهنة هذه.

ولعل تراث الشيوعيين الواسع في ابتكار وقيادة التظاهرات والإضرابات الشعبية حاضر اليوم وغداً وبعد غد حتى تحقيق حرية الوطن وسعادة الشعب.

فمنذ اضراب “كاووباغي” مروراً بوثبة كانون المجيدة التي قادها الشهيد فهد من السجن ودفع حياته من أجلها ثم اضرابات عمال الموانئ في البصرة التي قادها العامل الشيوعي الشهيد هندال، واهزوجة العمال المضربين الشهيرة:

(حي ميت هندال نريده)، واضرابات وتظاهرات ونضالات عمال السجائر والسكك والزيوت النباتية وغيرها، وصولاً الى تظاهرات واحتجاجات ساحة التحرير ونصب الحرية وجميع ساحات الاحتجاج في مدن العراق، والشيوعيون يقفون في اول وليس في آخر المحتجين، فهذا ديدنهم، وهذه عقيدتهم: التضحية من أجل الحرية، والفداء من أجل الشعب.