على نفسها جنت براقش ! سومو تعرض بيع المنتجات بالآجل على المشترين، بعد ان تكدس في المصافي منذ ثلاثة أشهر !



من المؤكد أننا جميعاً سمعنا بالمثل العربي : “على نفسها جنت براقش”!

وهنا دعوني احكي لكم قصة براقش التي قتلت أهلها وقتلت نفسها، عسى ان يتعظ الآخرون، فلا يقعوا بما وقعت به براقش من قبل، خاصة وإن لدينا اليوم ألف براقش وبراقش!

والحقيقة ان براقش ليست امرأة كما يظن البعض، بل هو اسم كلبة، كانت لبيت من العرب في إحدى القرى الجبلية في المغرب العربي، وكانت تحرس المنازل من اللصوص وقطاع الطرق، فإذا ما حضر أناس غرباء إلى القرية فإنها تنبح عليهم وتقوم بمهاجمتهم حتى يفروا من القرية، وكان صاحب (براقش) قد علمها أن تسمع وتطيع أمره، فإذا ما أشار إليها بأن تسمح لضيوفه بالمرور سمعت وأطاعت، وإن أمرها بمطاردة اللصوص انطلقت لفعل ما تؤمر به.

وفي احد الأيام حدث ما لا يحمد عقباه، إذ حضر إلى القرية مجموعة من الأعداء، فبدأت (براقش) بالنباح لتنذر أهل القرية الذين سارعوا بالخروج من القرية والاختباء في إحدى المغارات القريبة، حيث إن تعداد العدو كان اكثر من تعداد أهل القرية، وفعلًا خرج أهل القرية واختبئوا في المغارة، فبحث الأعداء عنهم كثيرًا دون جدوى ولم يتمكنوا من العثور عليهم، فقرر الأعداء الخروج من القرية.

 وفعلًا بدأوا بالخروج من القرية، وفرح أهل القرية واطمأنوا بأن العدو لن يتمكن منهم.

ولأن براقش اعتادت توديع الغرباء، بدأت بالنباح عندما رأت أن الأعداء بدأوا بالخروج، وحاول صاحبها أن يسكتها، لكن دون جدوى، عند ذلك عرف الأعداء المكان الذي كان أهل القرية فيه مختبئين، فقتلوهم جميعًا بما فيهم الكلبة (براقش)، لذا اعتاد أهل المغرب “ترديد المثل : جنت على نفسها براقش”، كلما مروا على القرية ووجدوها خاوية منطفئة

واليوم اجد ان “سومو” هي الاخرى قد جنت على نفسها مثل براقش، فدمرت اهلها ونفسها بعناد غبي!

أما كيف؟

فتعالوا معنا ونقرأ الوثائق الرسمية التي كشفت عن اضطرار  شركة تسويق النفط العراقية (سومو) الى عرض المنتوج الناتج عن عمليات التصفية للبيع بالآجل ولمدة شهرين للراغبين بالشراء بعد تكدس مادتي ( النفط الأسود والنافتا) في خزانات المصافي العراقية، الأمر الذي هدد بتوقفها عن الانتاج نهائياً.

ووفقاً للوثائق، فأن ” الشركة عرضت على المشترين لهاتين المادتين تأجيل التسديد لمدة شهرين كاملين، مقابل شراء هذه المادة التي تتعهد الشركة بايصالها الى الموانئ وتضطر لدفع كلف الشحن والتعاقدات الملزمة لها مع بعض الشركات التي تم التعاقد معها مؤخراً”.

وبحسب مصادر، فأن ” الشركة كانت قد ابرمت عقوداً فاشلة مع شركة النقل البحري التابعة لوزارة النقل وشركة النقل البري غير المختصتين بنقل البترول، وفي الباطن مع شركة تاج البحر (سي كراون)، لغرض نقل هذه المنتجات للمشترين، الا ان هذه الشركات لم تستطع انجاز تعاقداتها بشكل تام، لانعدام الخبرة، وعدم توفر الإمكانات المادية للقيام بهذا العمل، مما أدى الى تكدس هذا المنتوج في المصافي، ليهدد بتوقفها عن الانتاج”.

وبحسب المصادر، فأن ” الوزير الحالي وإدارة شركة سومو كانا وراء الغاء عقود شركة الناقلات العراقية  مع الشركة العربية لغرض نقل هذه المنتجات، والتي كانت تسير وتجري بانسيابية عالية، ولم تكن تعاني من اي مشكلة فنية او ادارية او مالية، فكانت تحقق الوزارة وشركة الناقلات الحكومية ارباحاً كبيرة، ولكن هذا لم يرق للإدارة الحالية والوزير، فالغي العقد، وتمت هذه التعاقدات البائسة، وكانت النتيجة كما تظهرها الوثائق الكارثية الآن، إذ تسببت بتراجع العائدات المالية التي يحتاجها العراق في ظل كساد هائل يعانيه الأقتصاد”.

واشارت المصادر الى أن “هذا العرض لا علاقة له بانتشار وباء كورونا على الاطلاق بل أنه بدأ منذ ثلاثة اشهر أو أكثر تقريباً، بعد أن وجدت الشركة نفسها امام مشكلة كبيرة تتمثل بتكدس هذه المنتجات في المصافي”.

وانتقدت هذه المصادر، هذا التصرف من قبل شركة سومو وادارة وزارة النفط، والتلاعب بمقدرات البلاد وثرواتها بشكل واضح، فضلاً عن السياسة الارتجالية في اتخاذ قرارات ستراتيجية ومهمة وحساسة كهذه.