من قتل عدنان الزرفي. تحليل استباقي.


جبار المشهداني.
لا أعرف الآن الطريقة التي اغتيل بها( باعتبار ما سيكون ) المكلف الراحل عدنان الزرفي لكنني أعرف أسباب اغتياله والجهات التي شاركت في هذه الجريمة السياسية المعلنة.
عدنان الزرفي الذي انتمى مراهقا لحزب الدعوة وتركه شابا ناضجا واجه الموت سابقا لمرات عدة بين السجن والهروب وأيام رفحاء التي شهدت أحداثا ملتبسة يرفض شهودها الأحياء الإدلاء بشهادتهم خوفا أو حرجا.
الزرفي الذي يمتلك نصف علاقات احمد الجلبي أمريكيا وكل إقدام اياد علاوي وأكثر من عناد المالكي ومتخلص تماما من حيرة العبادي وتردد عبد المهدي وهو من وقع( إختيار ) الرئيس برهم صالح ليكلفه بتشكيل حكومة بعد مماطلة الأحزاب السياسية الإسلامية الشيعية الحاكمة وترددها وعجزها عن إختيار بديل لمحمد توفيق علاوي وبعد غلطة( الشاطر ) المالكي برفضه تمرير كابينة علاوي التي كانت ستوفر على المشهد السياسي العراقي اغتيال المكلف الزرفي الذي نجح عامي ٢٠٠٣ و ٢٠٠٤ في مهمته التي اوكلها له بريمر محافظا لمدينة النجف التي حزن نصف سكانها لتغييب محافظهم الأسبق.
أول خطايا الزرفي كانت تحديه الواضح لتحالف طبقة التجار ورجال الدين في المدينة التي تقسم إلى قديمة( أصلية ) وإلى أطراف وكان الزرفي من الأطراف التي نالت اهتمامه خدميا فحصد أصواتها لاحقا.
موقفه المعلن من المليشيات ومحاربته لها علنا كان الخطيئة القاتلة الثانية.
رفضه القاطع والمعلن لخروج القوات الأمريكية من العراق وتبنيه فكرة الشراكة طويلة الأمد معها باعتبارها الشريك الأقوى دوليا كان سببا مضافا لتصفيته.
الهلع والرعب الذي أصاب( القيادات والرموز الشيعية ) من التقدم والنجاح الذي سيحرزه في حال توليه المنصب والانتقال لعدد كبير من (الموالين والمحيطين إلى حاضنة الرئيس الجديد ) وهو أمر طالما تكرر لا سيما في قيادات حزب الدعوة الذي انتمى إليه يافعا يضاف إليه نجاحه في اجتذاب مئات الآلاف من الشباب من المتظاهرين الذين ينتظرون انبثاق راع لحراكهم وانخراطهم رسميا في حزب الزرفي الذي افتتح له مقرات في خمسة عشر محافظة عراقية وبواقع أكثر من مقرين في بعض المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط.
وربما كانت الضربة الأمريكية للجنرال سليماني هي التي اوحت( لأطراف بعينها ) بفكرة إغتيال( سليماني اأمريكا حسب وجهة نظرها ) .
امتناع ورفضالمكلف الزرفي عن التنحي تنفيذا لطلب القيادات السياسية الإسلامية الشيعية الحاكمة وذلك كان المخرج الوحيد للازمة بعد تكليفه من الرئيس وتصديق التكليف من قبل مجلس القضاء الأعلى الأمر الذي لم يعد معه من حل سوى تصفيته من قبل جهات طالما توعد بالقضاء عليها ومحاكمة رموزها علنا .
وبعد هدوء العاصفة وحملة الاستنكارات المحلية والعربية والدولية لاغتيال النائب عدنان الزرفي لم يعد أمام الطبقة السياسية الحاكمة من خيار سوى إعادة الثقة بالسيد عادل عبد المهدي وحكومته التي ستركز على حزمة من الإجراءات الاقتصادية بما يتناسب وانخفاض سعر النفط عالميا وتقديم وعود بإجراء.
(أ صلاحات جدية ) وانتخابات برلمانية مبكرة.
لقد كانت أمام الجميع فرصة حقيقية اخيرة لإعادة ترتيب المنزل لكنهم اضاعوها حين اختاروا الحل المثالي المعلن والمتكرر في المشهد السياسي العراقي وهو تصفية الخصوم بأي طريقة( متاحة ) .
ولقد أظهرت نتائج التحقيق الذي اجرته لجنة دولية أن أطرافا عديدة ساهمت في عملية الاغتيال السياسي بعضها عمليا بالتنفيذ وبعضها بالتخطيط والقسم الأعظم بمعرفتها ( بما سيكون) لكنها أثرت الصمت باعتبار أن الصراع يأتي في سياق( الحفاظ على وحدة الصف الوطني )