” الطشّة في زمن الكورونا “


بقلم الدكتور جاسب لطيف علي الحجامي
٢٢/٢/٢٠٢٠

واضح ان العنوان مستوحى من رواية “الحب في زمن الكوليرا ” للروائي العالمي(گابرييل گارسيا ماركيز)ولا اعرف لماذا قفز هذا العنوان الى ذهني عندما هممت بالكتابة عن (الطشّة)، ربما لان احداث الرواية وتفاصيلها مخزونة في عقلي الباطن واحداثها مشابهة لما يجري في العراق الآن من حيث ان زمن وقوع أحداثها في أواخر القرن التاسع عشر والعقود الاولى من القرن العشرين وما رافقها من تطورات تكنولوجية وتحولات اقتصادية واجتماعية وثقافية وأدبية وسياسية ومارافقها أيضاً من حرب أهلية في كولومبيا والكاريبي ، وربما أيضا وجه التشابه بين السفينة(اميرة الألماز)التي ظهر فيها فايروس الكورونا واحتجاز ركابها في البحر وهو مشهد مشابه كثيرا لمشهد السفينة في الرواية عندما قام البطل (فلورنتينو ) برفع علم الكوليرا على السفينة واعلنها موبوءة بالكوليرا ليتمكن من عيش اجواء رومانسية مع صديقته القديمة (فيرمينا)وليتمكن من كسب ودها بعد ان تجاوز عمرهما السبعين.
وربما أيضا لان احد معاني الفعل (طشَّ)يعني اصابه الزكام، و(الطشاش)يعني الزكام، وحديث الشارع الان هو مرض الكورونا الذي يصيب المرء ( بالطشاش).
و(الطشَّة)كلمة عراقية مستحدثة مأخوذة من الفعل(طشَّ، يطشُّ، طشيشاً مع مشتقاته وهو ذو معانٍ. كثيرة متقاربة) وتعني في وقتنا الحاضر حب الشهرة والشياع والظهور بأي وسيلة كانت.
وحب الشهرة والظهور امر مشروع لا غبار عليه والنفس البشرية جبلت عليه منذ الخليقة الاولى شرط ان يكون بطرق راجحة ومشروعة وايجابية ولا تسبب اي اذىً للشخص نفسه او للآخرين.
وبإمكان الانسان ان(يطشّ) بأن يكون عالماً او طبيباً حاذقاً او ممرضاً مخلصاً او مهندساً ناجحاً او شاعراً واديباً بارعاً او سياسيا ً محترفاً او رياضياً او معلماً او ذا حرفةٍ منتجةٍ وغيرها من الأعمال الممدوحة شرعاً واخلاقياً واجتماعيًا واذا لم يتوفق لذلك فبإمكانه ان يكون معروفاً ومشهوراً بأدبه وأخلاقه وتربيته وحبه للخير والناس.
و من طرق (الطشّة ) التي يتبعها البعض الفارغ والخاوي من الداخل هذه الايام هي السب والشتم للأديان والمذاهب والرموز الدينية والعلمية او محاولة الانتقاص من الآخرين بأي طريقة كانت والكلام البذيء او يجعل من نفسه قرقوزا مضحكًا لا فرق بينه وبين شمبانزي السيرك او يكتب او يعلق على منشور لاهو فهم مغزاه ولا انت تعرف ماذا يريد.
ومن الراجح جداً ان الانسان يبقىٰ غير معروف ويحافظ على رضا الله وحب واحترام من يعرفونه من الناس خيرا له من ان يكون(طاشاّ) من غير تقدير واحترام، وقطعاً ان من لايحترم غيره فإنه لا يقيم لنفسه وزنًا ولا احتراماً ولا تقديرا.
وكم من عالمٍ او إنسان محترم عاش ومات من غير ان يعرفه الكثيرون وكم من شخصٍ عاش ومات مشهورًا (طاشاً) من غير تقدير واحترام وفي الآخرة هو من الأخسرين.