لغة الحب ورابط الحزب عدنان الفضلي


منذ مدة طويلة توقف رئيس التحرير الزميل الإعلامي المبهر والشاعر الشفيف فالح حسون الدراجي عن كتابة مقالته الإفتتاحية في جريدة الحقيقة بسبب تفرغه لمشروع إعلامي آخر ضمن أعمال مؤسستنا الثقافية، حيث لم يستطع توفير الوقت الكافي لكتابة مقالات تليق باسم الجريدة، وهو الحريص على ديمومة نجاحها، وقد أوكل وأتشرف بذلك مهام تسيير العمل هنا.
هذه المقدمة أسوقها وأنا أقف متفاجئاً بوجود مقالة وصلتني اليوم من الزميل الدراجي عبر (الواتساب) ومن دون إنتظار فتحت المقالة وبدأت بقراءة نصها الذي جعل دموعي تنزل لاإرادياً نتيجة اللغة التي تحمل مشاعر (فخمة) من الشجن السومري العتيق، وكذلك للإنسياب الشعري – النثري الذي وظفه الدراجي للخروج بمقالة لا يمكن وضعها في خانة الرثاء الكلاسيكي الذي إعتاد عليه بعض الكتاب.
المقالة جاءت بصفة على شكل شهادة لأحد رفاقه وأصدقائه الذي رحل قبل أيام وهو الشخصية الوطنية (إسماعيل كريم البهادلي) والد الصديق والزميل الإعلامي (علي إسماعيل) الذي يرى فيه الدراجي أستاذا في الوطنية ومناضلاً بروليتارياً كبيراً.
ما إستوقفني حقيقة وبعد الإنتهاء من قراءة المقالة هو البحث عن سبب معاودة الدراجي لكتابة مقالته الإفتتاحية تحت تأثير رحيل البهادلي، فهو وطيلة توقفه عن الكتابة فقد كثير من أحبته وأصدقائه (الخلّص) وكان من بين من فقدهم شقيقته الراحلة (أم حسين) التي لم يكتب الدراجي عنها حرفاً واحداً في الجريدة، وهنا تحديداً عشت الحيرة في البحث عن مدى الإستفزاز النفسي والعاطفي الذي وقع فيه الدراجي، هذا الإستفزاز الذي أنتج مقالة مطولة جداً فيها من العاطفة الجياشة ما تجعل المتلقي يدخل ضمن التأثير العاطفي نفسه الذي أصيب به الكاتب.
السؤال الأهم الذي أجابت عنه المقالة نفسها من عنوانها وحتى آخر مفردة فيها هو لماذا (إسماعيل البهادلي) تحديداً، وليس غيره الذي أعاد الدراجي للكتابة، والإجابة هي “ثمة رابط كبير يجمع بين الدراجي والبهادلي وهو عشق الكيان الثوري الكبير المسمى (الحزب الشيوعي العراقي) فهذا الرابط هو المستفز الأول الذي تسبب في تلقينا لهذا النص الهائل المليء بالحب والوفاء، كيف لا والكاتب والمكتوب عنه يعانيان من (متلازمة حب الحزب الشيوعي) وبالتالي سيطرت لغة الحب بالكامل على المفردات التي صاغها الدراجي وهو يكتب عن راحل كبير قدم الكثير لوطنه وشعبه، وكان من الصلبين والعنيدين في الدفاع عن قضية الوطن رغم كل الصعوبات والتحديات التي واجهته طوال عقود من الظلم والإضطهاد عاشها عراق الصابرين.
ختاماً أترك في آخر السطور التحايا للراحل الكبير وللكاتب الوفي ولعميد الأحزاب العراقية المناضلة وأنحني إجلالاً للغة الحب ورابط الحزب الذي وضعنا قبالة مقالة نتمنى أن تكون الممهدة لعودة الجميل فالح حسون الدراجي الى زاويته التي إبتعد عنها مرغماً.