محسن فرحان .. قيثارة دهر عراقي نازف


حسين الذكر

(دعني اكتب اغاني الشعب واترك ما يعمله تجار الحروب) .. هكذا نطق احد الفلاسفة قبل قرون .. مبشرا بصدقية نبوءة تقول ان القصائد والالحان والموسيقى والاغاني هي تعابير جدية وملامسة شفافة لضمير الشعب بتجلياته الكوميدية والتراجيدية بعيدا عن تقلبات وتلون الحرباويون وما يفعل ويخطط ويرفع السياسيون من شعارات يكتنفها الرياء ويكذبها واقع الحال.

وقد ردد الثوار في ملاحم الشعوب وهي تنتصر على الطغاة في اغلب ثورات التحرر العالمية الكبرى في فرنسا وامريكا وروسيا .. (هل تسمع الناس يغنون أغنية الشعب الغاضب، إنها أغنية الناس الذين يرفضون أن يصبحوا عبيداً مرة أخرى) كما ظهرت الجموع تغني انشودة الثورة اثناء توديع موكب جنازة الجنرال لامارك وهم متشحين بلون الدمع متسلحين بتأثير سحر قيثارة الدهر.. محسن فرحان قيثارة الإحساس الوطني بعزفه المتفرد الحزين المعتق بمعاناة واحاسيس الناس حد الاصداح، واحد كبار رموزه الفنية ممن ملأ الساحة العراقية بما تخطى حاجز حدود الوطن من الحان قيثارة كانت تجود وتحاكي هموم الناس وتحيلها الى قطعة موسيقية نابضة بضمير الشعب كأنها لوحة تفيض بالتعابير ما ظهر منها وما بطن .. برغم قساوة الدهر وكتم الانفاس ..  (غريبة الروح) للشاعر جبار الغزي .. غناء حسين نعمة كانت كهودج فني يمخر عباب التصحر العراقي بالحان فنان اجاد فن التعابير وترجمان لوعة كانت وما زالت وستبقى عصية الحل والحلحلة في ظل قيود حديدية وكواتم قسرية لافواه حرة لن تموت ولن تضيع مع كل موجات الزمهرير والانين التي تتلاقفنا من شرق العالم حتى غربه .. بعد رحلة طويلة بدات مطلع سبعينات القرن المنصرم وها هو يداعب زغب القرن الحادي والعشرين … ظل يجود فرحان باجمل الالحان .. اوبريت وقصائد واغنيات لها قدرة تخطي الحدود وكسر الحواجز والرقي فوق بذاءات ما يلصقون ويصفون .. سيطر على الساحة الغنائية حدا طغى لونه وجاد حس الشعب الذي علا بحسه .. فاصطف والتف حوله  الشعراء والمغنون يتلقفون ويترجمون أفكاره (حسين نعمة وسعدون جابر وقحطار العطار وفؤاد سالم وحميد منصور ورضا الخياط وصباح السهل وسعاد عبد الله وازهار الصباح وانوار عبد الوهاب وكريم حسين.. واخرين). احس محسن بالالم ربما تحت تاثير سني العمر او وجعية شوق قيثارة الدهر فزاره الأصدقاء والخلان وبعض الرموز وربما السياسيين .. وقد نشر قبل أيام (بوستا) عبّر عن شكره وامتنانه لوزير الثقافة عبد الأمير الحمداني لتفقده إياه .. وقد علقت على ذلك بالشكر أيضا للوزير واي مسؤول يأخذ على عاتقه تذكر رموز الشعب سيما اهل الفن منهم وصناع فرحته ومدغدغي مشاعره طوال محنته .. لكني اردفت بوجهة نظر تتعلق بنظام الحكم او بالأحرى بثقافة المسؤول او بحضارة الامة … اذا شئت فقل (كم أتمنى ان لا تترك العناية والرعاية الخاصة برموز الوطن وكباره لالتفاتة شخصية مهما كبرت مع جزيل شكرنا لها حد الامتنان … الا انها ستبقى خطوة تحمل مضمون شخصي يقترن بالمتقدم والقائم بها بمعزل عن عنوانه المؤسساتي المحترم .. سيما اذا كانت تعبيرا يتعلق بذاكرة وطن وارشيفية قاموس حي .. فيما ينبغي ان تسلّم الامانات الى القوانين والدساتير وان يكن الزاما على كل المؤسسات بان تولي اولولياتها لمن أسس وبنى وصنع مجدها ووضعها على طريق النهوض والقيام بالمهمات الوطنية قبل المهنية).