لماذا قرر العيساوي اللقاء بوفد من متظاهري التحرير في ساعة متأخرة من ليل الجمعة؟


كشف مصدر مقرب من المتظاهرين في ساحة التحرير، أن وفداً صدرياً رفيع المستوى وصل ساحة التحرير في ساعة متأخرة من يوم الجمعة، برئاسة المستشار العسكري الخاص لزعيم التيار الصدري، الشيخ ابو دعاء العيساوي، وبحث مع وفد من المحتجين في مكان قريب من ساحة التظاهرات، أهم مطالبهم للقبول بترشيح محمد توفيق علاوي، والموافقة على المضي بتشكيل حكومته المؤقتة.

وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن ” العيساوي حاول اقناع الوفد بالموافقة على ترشيح علاوي مقابل جملة من القضايا، من بينها، الموافقة على سحب اصحاب القبعات الزرقاء، وكذلك تعويض المتظاهرين الذي تعرضت خيامهم للحرق، وتلبية كافة الطلبات الأخرى التي يستطيع تحقيقها، شريطة أن يوافقوا على تمرير علاوي لرئاسة الوزراء، ويتوقفوا عن رفضه في الساحات بهذا الشكل المتصاعد”.

وبين أن ” هذا اللقاء هو الأول من نوعه مع مسؤول صدري بهذا المستوى، حيث يعد العيساوي الرجل الأول في التيار الصدري بعد السيد مقتدى الصدر، ويبدو أن مهمته الدبلوماسية هذه، تأتي من أعلى المستويات، وكذلك فأن اللقاء يأتي بعد الخطبة الأخيرة للمرجعية الدينية، التي أدانت العنف، وفرض الإرادات بالقوة، وطالبت بحكومة وطنية مشروطة برضا وموافقة الشعب (المتظاهرين)، لذا أدرك التيار الصدري ان مرشحهم (علاوي) لن يمر ما دامت دعوات الرفض متصاعدة “.

وبين أيضاً، أن ” هذه الدعوات الرافضة والمتزايدة في كل ساحات العراق، وضعت التيار الصدري في موقف حرج على ما يبدو، وأنها زادت من فرص فشل تكليف علاوي بالمهمة، مما يعني فشل مساعي التيار لتمرير حكومة علاوي التي اختار هو رئيسها، بالتوافق مع ايران والقوى القريبة منها”.

وأضاف أن ” تحركات العيساوي في ساعة متأخرة من الليل، ولقاءاته مع هذا الوفد لم تفضِ الى نتيجة، كون المتظاهرين أو الوفد رفض الموافقة على هذه العروض، لعدة أسباب منها، أن قرار رفض ترشيح علاوي لم يأت لأسباب مزاجية، أو شخصية، إنما هناك مواصفات وطنية وشعبية وقيادية لا تتوفر في المرشح علاوي، كما إن علاوي نفسه غير مؤهل، ولا يتلائم لهذه المرحلة، لذا فإن مسألة رفضه أو قبوله غير خاضعة للمفاوضة أو المساومة قطعاً، فضلاً عن أن هذا الوفد لا يمثل عموم المتظاهرين، وليس له سلطة قرار على المحتجين في ساحة التحرير أو ساحات الحبوبي والصدرين وكربلاء وغيرها، واذا ما وافق البعض في التحرير، فلا ضامن لموافقة بقية المحتجين في في المحافظات العراقية، لاسيما أن التيار الصدري لا يستطيع الذهاب الى متظاهري بعض الساحات، كساحة الحبوبي في الناصرية، أو الصدرين في النجف بعد الذي حصل من اعمال عنف وقتل وحرق”.

وأِشار المصدر، الى أن ” هذه التحركات قد تكون استباقية لرأي المرجعية الدينية في خطبتها القادمة التي قد تعلن رفضها لتكليف علاوي بشكل أوضح وصريح، لكونه مرشحاً لا تنطبق عليه المواصفات، وهي أيضاً محاولة لتأمين اجواء ايجابية لعلاوي للمضي في تقديم حكومته لمجلس النواب، الذي لا يمكنه منحها الثقة ما دام الشارع يهتف ويحتج رفضاً لها ومن أتى بها خاصة بعد ما قالته المرجعية أمس”.