الى رئيس مجلس النواب تحديداً … أهي حكومة تصريف أعمال أم تصريف أموال ؟!


وجه سياسيون وناشطون عراقيون، رسالة الى رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، مطالبين إياه بالتدخل الفوري لايقاف عمليات التعاقد والالتزامات المالية التي يقوم بها الوزراء المستقيلون في حكومة تصريف الأعمال برئاسة عادل عبد المهدي، عادين هذه التعاقدات بمثابة تكبيل وتقييد ليد أي حكومة مقبلة، وأن الاستعجال في توقيع هذه العقود والالتزامات يثير اكثر من سؤال عن هذا التوقيت.

وقالوا في احاديث متفرقة، أن ” الوزارات المختلفة تقوم بعمل سريع ومحموم، من إجل توقيع اتفاقات وعقود بمليارات الدولارات، مع أنها وزارات لتصريف الأعمال اليومية البسيطة، ولم يخولها القانون وضع أية التزامات أخرى في هذه الفترة، كما هي العقود الموقعة أمس بين وزارتي النقل والنفط وبعض العقود الموقعة في وزارات الزراعة والصناعة والتجارة وغيرها”. مؤكدين أن ” هذه العقود لا تستند لأي قاعدة قانونية، كون التعريف البسيط لحكومة تصريف الأعمال، هو الحفاظ على شكلية وهيبة الدولة وتمشية الأمور العاجلة والبسيطة حتى لا تتوقف عجلة الحياة في الدولة، لا أن تكبل الحكومة اللاحقة بعقود والتزامات مالية قد لا تستطيع الإيفاء بها، فتضطر لإلغائها كونها ليست ضرورية ولا عاجلة”.

واضافوا أن ” أبسط رجل قانوني يستطيع نقض مثل هذه العقود والالتزامات، كما أن الاعتماد على تعميم الامانة العامة لمجلس الوزراء الصادر من حميد الغزي المستقيل اصلاً، لا يحمل الإلزام القانوني أو الإذن والصلاحية، فأمانة مجلس الوزراء ليست مصدراً تشريعياً ولا قانونياً مخولاً، فهو لا يحق لها اصدار توجيهات فيها التزامات قانونية من ذاتها، وأي التزام يوقع في هذه الفترة فأن الحكومة القادمة في حل منه، ويمكنها الغائه، كما فعلت هذه حكومة عبد المهدي مع الالتزامات والتعاقدات التي وقعتها حكومة حيدر العبادي خلال مدة تصريف الأعمال، حيث قامت بإلغاء كافة قراراتها وعقودها، ولذا فهي حجة قانونية في مراجعة ما يجري الآن بشكل جذري”.

وتساءلوا عن ” معنى تسمية حكومة تصريف الأعمال من الوجهة القانونية، فاذا كانت هذه الحكومة تتمتع بالصلاحيات الكاملة من توقيع العقود وعقد الاتفاقيات وغيرها، فلماذا تسمى بهذا الأسم، ولماذا لا تبقى بكامل صلاحياتها الدستورية والقانونية، واذا كانت كذلك فلماذا تحجم عن تقديم موازنة 2020 والتي أعلن عبد المهدي ذاته انه لن يقدمها للبرلمان لأنه لايمكن ان يلزم الحكومة القادمة بأية التزامات”.

ودعوا ” مجلس النواب ورئيسه محمد الحلبوبسي بالتحديد للتدخل ووقف هذه العملية، وايقاف اية التزامات واتفاقات توقعها الوزارة المستقيلة، والالتزام بمفهوم حكومة تصريف الأعمال بما رسمه القانون، حفظاً للمال العام، وأيضاً لتسهيل عمل الحكومة المقبلة”.

كما أشاروا الى نقطة مهمة اخرى تتعلق بالوزراء المستجوبين الذين ألغيت استجواباتهم مثل وزراء الصناعة والمالية والنقل والنفط والزراعة وغيرهم، ولم تجرِ هذه الاستجوابات في مواعيدها، وهذا يقود للتساؤل عن أسباب ايقاف هذه الاستجوابات النيابية، فاذا كان السبب استقالة الحكومة، فكيف يسمح للوزراء المستجوبين بالعمل وتوقيع المزيد من العقود الكبيرة والالتزامات المهمة، أما كان الاولى سحب يد الوزراء المستجوبين من العمل نظراً لوجود ملفات واتهامات

واستجوابات بحقهم، وتخويل وكلاء الوزارات بتمشية الأعمال بدلاً عنهم، أسوة بالمدراء العامين الذي أعفاهم عبد المهدي قبل اربعين يوماً تقريباً وأوكل مهمة ادارة مؤسساتهم وشركاتهم الشاغرة الى وكلاء المدراء الأقدمين، فنجح بعضهم نجاحاً كبيراً في ادارتها.. ثم مالمشكلة في الأمر، أليست هي حكومة تصريف أعمال، فليصرف إذن الوكلاء هذه الأعمال، ونحن متأكدون من أنهم سيصرفونها بشكل افضح من الوزراء الفاسدين، أما إذا وجدتم الأمر صعباً فإمضوا بإجراء الاستجوابات حسب القانون، واحالة الملفات للقضاء للبت فيها”.

لذلك يتوجب على رئيس البرلمان إيقاف هذه المهزلة فوراً، ومعالجة هذا الخرق القانوني قبل ان ينفجر الشارع الغاضب ليس على الحكومة والأحزاب والبرلمان هذه المرة، أنما سيكون انفجاراً شاملاً يحرق الأخضر واليابس لا سمح الله !