الحلقة الخامسة من مسلسل الفساد الأسود : كيف تستغل شركة زين غياب الردع القانوني في بيع خطوط مشتركيها لأشخاص آخرين ؟!


فجرت شركة زين للاتصالات في العراق الجدل بخطوة غير مسبوقة في قطاع الاتصالات حينما اقدمت على اعادة تدوير وبيع ارقام الهواتف المباعة وطرحها في الاسواق مجدداً بحجة تركها من قبل المستخدمين لفترات طويلة، حيث عد كثير من المواطنين والقانونيين مثل هذا الاجراء بالمخالفة الدستورية والامنية والقانونية ايضاً، فهذا الإجراء غير المهني، بل وغير الأخلاقي، لايعرض المشترك للحرج والمشاكل المختلفة فحسب، إنما يعرض كذلك الامن المجتمعي للخطر، فهو شكل اخر من أشكال استهتار هذه الشركة بالقوانين والحقوق النافذة، وقطعاً فإن مثل هذا الاجراء يعد خرقاً فاضحاً وواضحاً للخصوصية الشخصية، وتعريضاً لأمن المواطنين للخطر الجسيم. واشار  الخبير القانوني علاء قاسم في حديث ل (العراق اليوم) الى ان هذا الاجراء تسبب بمشاكل قانونية كثيرة، وعرض امن المواطنين، ومعلوماتهم الشخصية للانتهاك، فضلاً عن كونه مصادرة بدون امر قضائي، مما يشكل انتهاكاً للدستور. واشار الى ان هذا الملف يشكل لوحده ملف فساد كبير، يتوجب إحالة هذه الشركة بسببه الى النزاهة والجهات التحقيقية، حيث صادرت بموجب هذا الاجراء مليارات الدنانير من المواطنين الذين دفعوا اشتركات لشراء وتخصيص ارقام لهم ضمن نطاق الشركة، وهذا يعني ان الرقم المحجوز للاشتراك اصبح ملكا شخصيا للمشترك، فكيف سمحت الشركة لنفسها بمصادرة اموال خاصة واعادة بيعها مجدداً دون اذن من صاحبها الشرعي. ورأى ان مثل هذا الاجراء يعد عملية نصب واحتيال ايضا، كون الشركة استغفلت المشتركين في صيغة العقد الموقعة معه ولم تقم بايضاح اجراءات ترك الخط وعدم استخدامه للشريحة المخصصة له، كما ان هيئة الإعلام والاتصالات تتحمل المسؤولية ايضا في تمرير مثل هذا الفساد. من جانبه قال المواطن محمد كاظم عبد انه ” تعرض لمشاكل قانونية وعشائرية بسبب مصادرة الشركة لخطه واعادة بيعه دون علمه مما تسبب بمشاكل خطيرة واثاراً سلبية لي ولعائلتي واصدقائي، وبين انه حاول استرداد خطه لكن جهوده باءت بالفشل بعد ان اصبح الرقم بعهدة شخص اخر، ورأى ان هذا الامر شكل تهديداً له . فيما رأى مدير مكتب شركة مايكروسوفت ورد احمد عز الدين في تصريح صحفي،  ان جميع التطبيقات تنتقل  عند بيع “السيم كارت” الى المشترك الجديد الذي سيتفاجأ بأن اكثر التطبيقات محملة مسبقا خاصة وان جميع الموبايلات الاندرويد مرتبطة بـ”الجي ميل”، وبالتالي فان جميع الصور الشخصية ستنتقل الى الشخص الاخر ما ان يثبت الرقم، كما هو الحال لتطبيق “الفايبر، الواتساب، الايمو وجزء من الفيسبوك” فكل هذه التطبيقات ترتبط بالرقم لاعادة تفعيلها ومعظمها لا يقبل التغيير اذا ماكان مضافاً الى رقم واحد فقط، بالتالي ستنتقل ملكيته الى شخص اخر. ومن جانبه افاد المستشار القانوني رامي الغالبي ، بان القوة الإلزامية لعقد بيع خطوط شركات الاتصالات في العراق تأتي من قوة قاعدة (العقد شريعة المتعاقدين)، اذ أن القوة الملزمة للعقد تعني أن الشروط التي اتفق عليها طرفا العقد هي الحاكمة بينهما وهي التي تراعى لأنها جاءت نتيجة اتفاق إرادتين، الأولى إرادة الموجب، والثانية إرادة القابل، وبعد اتحادهما يظهر العقد الذي يمثل إرادتهما المشتركة، لذا فان بيع خطوط الهواتف الجوالة المملوكة للمستخدم من قبل الشركات تعد مخالفة قانونية صريحة، فهذه الخطوط مملوكة بموجب عقد تندرج آلية استخدامها من الناحية القانونية للكيفية التي يرتأيها المستخدم، اذ نصت المادة 1048 من القانون المدني العراقي على ان “الملك التام من شأنه أن يتصرف به المالك تصرفاً مطلقاً في ما يملكه عيناً ومنفعة وأستغلالاً ، فينتفع بالعين المملوكة وبغلتها ونتاجها ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة” ومن خلال النص المتقدم نرى أن حق الملكية يقتضي كمال التصرف المطلق بهذه الخطوط، اذ يحق لمالكها أن يتصرف بها مطلقا بموجب بنود العقد حتى وأن كان هذا التصرف يتمثل في عدم استخدام هذا الخط لفترة من الزمن.

والسؤال هنا:

كيف ولماذا ومن منح شركة ( زين ) الحق في تجاوز كل هذه الحقوق الممنوحة للمشترك؟

والجواب واضح:

إنه الإستهتار، والإحتقار، وكلا هذين التصرفين تمارسهما شركة (زين)، تجاه الجهات الحكومية المسؤولة، وتجاه المواطن العراقي معاً.