المحسوبون على الاعلام يقتلون الحياة في العراق


بقلم: كاظم فنجان الحمامي

بداية ربما لا تعلمون انني مارست الكتابة الصحفية منذ عام ١٩٨٠، أي قبل ولادة العشرات من المحسوبين على الاعلام، واصبحت عضوا في نقابة الصحفيين، واحمل هويتها، لكنني انتمي الى الطليعة التي التزمت ببنود شرف هذه المهنة النبيلة، في حين نرى أن مشكلتنا اليوم تكمن في سلوكيات بعض المحسوبين على الاعلام، وبخاصة الذين خلطوا البروباغندا الحمقاء بالبروباغندا المقبولة، أو الذين انساقوا وراء مغريات التسقيط والتحريض والتشويه والتشويش والتضليل، وأصبح كل من هب ودب يدخل إلى مجال الإعلام.. مهمته فقط نقل الرسالة التي تريد قناته وصحيفته أو مؤسسته إيصالها للجمهور، وحتى ولو كانت بشكل خاطئ وبمعلومات مغلوطة نزولاً عند رغبة الجهات التي تموله وتدعمه. . . .
فوجئنا هذه الأيام بجيل جديد من الذين لا يميزون الجمل من الناقة، ولا يعرفون التحاور واختيار السؤال. . .
من نافلة القول نذكر أن أعضاء مجلس النواب العراقي ينتمون الى لجان تخصصية متفرقة، ولكل لجنة مهماتها وإطار عملها، لكننا نصاب بدهشة عظيمة عندما نرى بعض المراسلين يسألون أعضاء لجنة الرياضة النيابية عن أسباب حرائق حقول الحنطة، أو يسألون أعضاء لجنة النفط والطاقة عن أسباب تأخر طباعة المقررات المدرسية للمرحلة الثانوية، أو يسألون أعضاء لجنة المرأة عن مواعيد رحلات الحج والعمرة.
قبل بضعة أيام كنت أتحدث في المركز الاعلامي عن مطار كركوك الدولي ضمن حدود اختصاصي في لجنة الخدمات، فسألني أحدهم عن أمور تتعلق بشؤون النفط والطاقة التي لا اعرف عنها شيئا، سيما أن اختصاصي يقتصر على محاور النقل البحري والجوي والبري.
لم أتهرب من الإجابة لكنني في حقيقة الأمر غير متبحر في هذا المجال، ولا أفهم فيه. . .
يقول سيد البلغاء: ((ولا يستحي أحدكم إذا لم يعلم أن يتعلم، وإذا سؤل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم)).
نحن يا سادتي الأفاضل بحاجة الى ضبط بوصلة السلطة الرابعة في العراق بما يخدم مصلحة الشعب ويحقق تطلعاته دون الانسياق وراء حملات التسقيط والتشهير.
هل تذكرون كيف تعمد (الاعلامي) ضياء الحاج صالح استغفال طفلة صغيرة قبل بضعة أيام من أجل الاساءة الى شخص وزير الاتصالات، وكيف نشرت قناة (الفرات) هذا اللقاء ؟؟.
هذه ليست اخلاق المهنة، ولا يمكن ان نسمح لأمثال هؤلاء بالتسلل الى قلعة السلطة الرابعة.
فأخلاقيات الاعلام ومواثيق شرف المهنة ترفض تسلل هؤلاء الى حصون قلعة الكلمة الحرة الصادقة.
والحديث ذو شجون