في الذكرى العشرين لرحيلك يا أبي : خصالك منهجنا


بقلم فيصل الحمود المالك الصباح
تمر الايام والسنين ويرحل عنا احبابنا رحل والدى الشيخ حمود الفيصل رحمة الله عليه قبل عشرون عاما فى مثل هذا اليوم، وتأبي روحه أن تغادرنا وإن غادرنا جثمانه الطاهر منذ زمن تتسع وحدات قياسه ويزداد ثقلاً عاما بعد عام، رحل عنا وبقى لنا فعله الطيب والحميد وسمعته العطره.
وخلال هذه السنوات يطل علينا حينا ونبحث عنه أحيانا وفي كل مرة يترك لنا ما يكفي من راحة البال التي ينشدها المرء طوال حياته .
كان والدي رحمه الله سمح النفس، طيب المعشر ، هينا لينا ، ليس بالفظ الغليظ ، كان دائم الابتسامة ، وتكمن أهمية هذا الخلق الكريم في أن تربيته لي ولإخواني على حسن الظن بمن حولنا ، ومحاولة إعذارهم إن بدر منهم أي خطأ، مما كان له الأثر الطيب في نفوسنا بزيادة التلاحم والتقارب مع الجميع.
زرع فينا كرم الخلق وسماحة النفس، ولين الطباع، وصدق التواضع، وحب المساكين، والإحسان إلى المسيئين، لم أسمعك يوماً تذكر أحداً بسوء، ولم أشاهد في حياتي أحداً يبغضك، كنت توصينا بالهدوء والتثبت قبل إطلاق الأحكام وإحسان الظن في الجميع، لم تأت يوماً مدافعاً عن الباطل أو ساكتاً عنه، بل كنت تقف في وجه الظالم وتمنعه، ولو كان أقرب الأقربين إليك، حضورك شرط لتصالح دائم مع الذات فيه معنى ودلالة القيم التي حرصت على غرسها في نفوسنا وباتت سلوكاً ومسارات لا تصلح الحياة ولا يرتاح ضمير دونها . إرضاء الباري عزوجل والمثابرة على قراءة كتابه العزيز وسنة رسوله وسير الصالحين من عباده الدرس الأول ، الذي حرصت على تعليمه لنا وكان مرشداً لنا وضابطا لإيقاع أيامنا . وفي صدق تعاملك وضوحك قولك الحق ورفضك التسليم بالباطل كنت القدوة التي سعينا إلى الإستلهام منها قدر إستطاعتنا. وفي تفاصيل فعلك وقولك دروس إنتماء لوطن وأهل أحببتهما بكل جوارحك وأوصيتنا بعطاء موصول يليق بالكويت والكويتيين ويمتد ليشمل العرب والمسلمين أينما وجدوا على وجه البسيطة .اللهم اغفر له وتجاوز عن خطاياه .. اللهم وسع له قبره وأنره بنورك اللهم اغفر لامواتنا وموتى المسلمين وعافهم وأعف عنهم وارحمهم برحمتك