الأكفاء ممنوعون من تسلم مناصب قيادية


بقلم : قصي صبحي القيسي

يبدو أن العراق مكتوبٌ عليه في لوح الأقدار أن لايتسلم فيه الأشخاص الوطنيون الأكفاء المشهود لهم بنزاهتهم وإخلاصهم أية مناصب قيادية أو مواقع تنفيذية يخدمون من خلالها هذا الشعب المظلوم، والسبب واضح وضوح الشمس، فالأحزاب الشيعية والسنية والكردية التي تحتكر السلطة لن تعطي الفرصة لهم لتولي أي منصب، لأن الإنسان النزيه في العراق يغرد خارج سرب العقود والصفقات، ولا يجيد لغة المقاولين والانتهازيين والمنتفعين .
فعلى سبيل المثال، هل يمكن لنا أن نتخيل النائب فائق الشيخ علي وزيراً لوزارة خدمية؟! بالتأكيد لا وألف لا، لأنه في نظر (المافيات) صوت نزيه مزعج، نظافته تُعدُّ نشازاً في هذا الزمن الوسخ، نزاهته تُعدُّ كابوساً بالنسبة لتجار السلطة المسيطرين على الوزارات، وبالتالي سيتبقى ساحة عمل فائق الشيخ علي لاتتعدى مجلس النواب الذي أوصله إليه جمهوره من خلال صناديق الاقتراع، بل حتى داخل البرلمان يتعرض لحربٍ معلنة لأن تجرأ على انتقاد الحكومات التي جاء بها المحتل والتي جعلت العراق مكاناً بائساً يثير الشفقة ولايختلف عن دولة زيمبابوي إلا من حيث أن زيمبابوي (دولة) !
مثال آخر، النائب الدكتور قتيبة الجبوري، وهو طبيب معروف من محافظة صلاح الدين، تسلم في الحكومة السابقة وزارة البيئة (التي لم تكن لها ميزانية ولا تخصيصات) ، فباشر الرجل بمفاتحة العديد من الدول والمنظمات للنهوض ببيئة العراق الملوثة التي باتت تقتل الناس بالجملة سواء بالسرطان أو بشتى أنواع الأمراض التي لم نسمع عنها، وحاول تدويل قضية نزع الألغام وإزالة مخلفات الحروب من هذا البلد التعيس، ولكن (غباء) الطبقة الحاكمة جعلها تلغي وزارة البيئة وتدمجها بوزارة الصحة، في جريمة بحق هذا البلد السيء الحظ، وعاد قتيبة الجبوري الى البرلمان، فهو نزيه وكفوء، والنزيه الكفوء ممنوع من تسلم أي منصب في هذا البلد، بالإضافة الى كونه عاطفياً اكثر من اللازم، يتجول في الأحياء الفقيرة ويساعد الناس في الخفاء دون ان ترافقه الكاميرات، وهذه الصفات الإنسانية لاتنسجم مع توجهات صناع القرار .
وهناك أسماء كثيرة لامجال لذكرها، بل حتى في الأحزاب الكردية، كالدكتور بشير الحداد المشهود له بنزاهته وإخلاصه، وهو اليوم النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، وبما أنه نزيه لن تتم الاستفادة منه في أي منصب تنفيذي .
خلاصة القول، ان في العراق الكثير من المخلصين الشرفاء الذين لن تعطى لهم الفرصة لتسلم منصب تنفيذي، وهذه كارثة بحق هذا الشعب الذي بات يحلم بأن يعيش في عراق ينعم بالخدمات والإعمار والاقتصاد القوي والرفاهية في العيش، فالأحزاب تحكم قبضتها على السلطة، وقد تتخاصم فيما بينها (ظاهرياً) عبر وسائل الاعلام، لكنها خلف الكواليس متفقة تماماً، وهدفها واحد!