في ذكراه السنوية الـ 85 … الحزب الشيوعي العراقي مدرسة النضال والصمود امام محن القمع والانشقاقات الداخلية


هذا الأسبوع سنتناول سيرة حزب وطني، شكل حضوره على الساحة السياسية العراقية منذ ولادته في 31 مارس 1934 والى الأن اضافة نوعية للعمل السياسي في البلاد، وألهم معتنقي الأفكار الوطنية والتقدمية معاني الصمود والتقدم والمواجهة، على صعوبة المواجهة، وقوة الضغط الداخلي والخارجي وحملات الابادة والقتل والترويع التي تلقاها معتنقو الشيوعية في العراق جيلاً بعد أخر، لكن المثير في هذه القصة الطويلة، هو هذا الألق الذي يحظى به تنظيم سياسي في بلاد متقلبة سياسياً، ولا يكاد فكر ما يستمر دون انقطاعات أو يواجه مصيره الحتمي بالتلاشي بعد أن يصل الى انسدادات بنيوية تفضي الى موته عملياً او تشققه وتفككه، كما سيعرف كل من يقرأ التاريخ السياسي الحافل على مدى قرن ونيف من الزمن العراقي الصاخب. لربما سيظل السؤال الأهم في قصة الحزب الشيوعي العراقي، يتلخص بالعوامل الداخلية التي ضمنت استمرارية وحيوية هذا التشكيل ولا تزال تمده بأسباب بقائه، على الرغم من الطفرات التي شهدها العراق، والانقطاع الطويل الذي غيبت فيه الثقافة الشيوعية واليسارية عموماً في ظل سيطرة الفاشية البعثية على حكم العراق، فهذا السؤال بصراحة يحتاج الى دراسة نوعية وواعية لظروف الحزب كمؤسسة سياسية، وكذلك لفكره الذي ضمن له هذا الاستمرار والتواصل، والأهم هو القدرة على العودة للفعل بعد كل ضربة بوليسية أو محنة داخلية يتلقاها أو يتعرض لها حزب فهد وسلام عادل وجمال الحيدري وحسن السريع وعايدة ياسين وغيرهم من كواكب الشهادة الاسطورية الذين سقطوا بسكاكين القمع والاضطهاد وسياسة التصفية التي  مر بها التنظيم منذ نشوئه الى لحظة اعدام مؤسسه الرفيق فهد في العهد الملكي البائد، وصولاً الى مجازر البعث ضد التنظيم والقيادة منذ عام 1963 وانقلاب شباط الأسود وما تلاه من مجازر يومية. وبتحللينا المتواضع، فأننا نرى أن قدرة الحزب الشيوعي العراقي على الصمود الطويل والأمل الذي يحدوه الأن في اعادة بناء تنظيمه عائد الى فلسفته العميقة التي تستلهم قيم الحياة المستقبلية، لا الاتكاء على الماضي، أو الراهن على الواقع بما هو واقع  بل أن الحزب ينفرد بخصوصية، اجزم ان غيره من التنظيمات الأخرى لايمتلكها، اعني بها القدرة على صناعة المستقبل ورسمه عملياً لا عبر تخيلات أو مشاعر وعواطف مستدرة، لذا فأنه يعطي للقيم الحياتية الضامنة لشروط التقدم العلمي الأهمية القصوى، ولا يحمل أي عقد أو ضغائن تجاه التاريخ، أو يحمل رؤية معينة لصناعة تجربة مستلهمة من الماضي السحيق تحت سقوف ميتافيزيقية أو اخيلة غنوصية. بمعنى أوضح  ان الحزب يحمل مشروعاً للتقدم والنهضة الفكرية والحياتية، ممزوجة بقراءة واعية للتاريخ ذاته وللواقع ومستشرفة للمستقبل، بعبارة أخرى أن الحزب يملك روح القدرة على التطور الذاتي، والمرونة للاستجابة للتقدم، عكس التنظيمات ذات الأيدولوجيات المتكلسة او الممانعة للتحديث الاجتماعي او السياسي، لذا فأن صناعة الثقافة والتطور في العراق، مدينة للحزب الشيوعي العراقي بصراحة وتجرد، فهذا الحزب كان الأبرز في ساحة البناءات الثقافية، والمحور الأساس في دفع عجلة قطار الحياة للسير على مسارات الحداثة في الفنون والأدب والعمران، والأهم في السياسة. أنه تنظيم ضمن شروط بقائه بعقيدته وفلسفته المنفتحة على الحياة، والمقبلة على الأخذ بزمام الأمور نحو دروب النهوض. ختاماً، يجدر بنا ان نبارك لجماهير الحزب الشيوعي العراقي اعيادهم بذكرى ميلاد حزبهم الخامسة والثمانين، وأن ننحني بإجلال واكبار واعجاب تحية لشهداء هذا الحزب، ويكفيهم شرفاً انهم ينتمون لحزب أسماه العراقيون حزب النزهاء