الى مجلس النواب العراقي: لا تحلوا مشكلة مكاتب المفتشين بالف مشكلة !


وسط فوضى الشعارات والمزايدات السياسية المفضوحة، وتدافع من اجل الفات الانظار وجذب الاهتمام الشعبي، اقدم بعض النواب الذين لا خبرة لهم ولا تجربة سابقة على اتخاذ قرار خطير، كانت كتل ونافذون كبار ووزراء خلفه بصورة غير مباشرة، عبر التمهيد الاعلامي والضغط المستمر، تحت شعارات رنانة لكنها في النهاية تصب في خدمة الفاسدين، حيث ان قرار الغاء مكاتب المفتشين العموميين في كافة الوزارات والمؤسسات والهيئات والمحافظات، كارثة حقيقية ستعمق من سطوة الفساد والفاسدين لا كما تصور من مرر القرار بحسن نية او انه استغفل. هذه الحقيقة التي يجب ان يدركها النواب قبل غيرهم، وان يعوا حجم المشاكل التي سيخلفها قرار مثل هذا يتخذ بعجالة ودون دراسة او بيان اسباب منطقي. معلوم ان مكاتب المفتشين العموميين في وزارات الدولة هي اول مصد وواجهة لمكافحة الفساد، حيث تشكل هذه المكاتب الحلقة الاولى ضمن حلقات المواجهة مع الفساد والمفسدين، حيث فهي ترصد هذه المكاتب كل شاردة وواردة في دوائر الوزارات والهيئات والمحافظات وتراقب كل تفاصيل العمل الاداري او المالي، بمعنى ان هذه المكاتب تراقب قبل العمل وفي اثنائه وبعد الانتهاء منه، وبمعنى اخر فإن هذه المكاتب وقائية لا تحقيقية كما هو الحال في هيئة النزاهة التي تنتظر وقوع جريمة الفساد ثم تتحرك للتحقيق فيها. والاهم من هذا ايضا ان مكاتب المفتشين العموميين هي العين البصيرة للقضاء والنزاهة ومجلس النواب ذاته، فكيف يريد المجلس ان يفقأ هذه العيون بحجة وجود ضعف او انحراف ببعضها! ان المنطق يستدعي اولا التراجع الفوري عن هذه الخطوة المغلوطة، التي ادخلت السرور على قلوب الفاسدين، ثم تتم بعد ذلك معالجة الخلل، عبر  اجراء تعديلات جذرية على عمل هذه المكاتب عبر فك ارتباطها بالوزير مباشرة، وجعل مرجعيتها القانونية بمجلس النواب العراقي، واطلاق ايدي المفتشين العموميين في المتابعة وقبل ذلك اعادة تقييم شاملة لكل المفتشين وتثبيت الناجح منهم وابعاد الفاشل او المتخاذل ان وجد، لا ان نركن لحلول فاشلة كهذه! وإذا صدقنا ادعاءات بعض النواب بأن وجود مكاتب المفتشين بات مشكلة، فإن الحقيقة التي لا يعرفها الكثير من النواب هي ان الغاء هذه المكاتب سيولد الف مشكلة وليست مشكلة واحدة، فهل سنحل المشكلة بالف مشكلة اخرى ؟ .