الحلقة الاولى من قصة ثامر الغضبان في 12 حلقة .. كيف تسلط ربيب عامر محمد رشيد على قطاع النفط العراقي بعد 2003


سنفتح تباعاً ملف وزارة النفط العراقية، وتحديداً وزيرها الجديد القديم ثامر الغضبان، وعبر سلسلة من الحلقات والتقارير التي ستكشف خفايا وخبايا كبيرة في هذا القطاع الحيوي العراقي، وكيف أن هذا القطاع تحول الى بؤرة لتجمع كبار قيادات البعث المقبور، وكيف ومتى تسلل ازلام النظام البعثي البائد الى مفاصل مهمة في هذه الوزارة، التي حافظت القوات الأمريكية عليها من النهب بعد أن سمحت بنهب مختلف مؤسسات الدولة ومنها المتحف الوطني في العام 2003، ولربما لا يعرف الكثيرون أن هذه الوزارة قد جرت عملية نقل ملفاتها ووثائقها الى الجانب الامريكي بمساعدة رجل غامض انذاك، حيث جرى تنصيبه وقتها مديراً لشؤون وزارة النفط من قبل قوات الاحتلال الأمريكي.

والحديث عن الغضبان الذي تبوأ مناصب خطيرة ورفيعة في حكومات البعث، منذ العام 1973 ولغاية سقوط هذا النظام، عاد مجددًا الى العمل في اروقة هذه المؤسسة، وبمواقع مهمة فيها، علماً بأن هذه العودة قد تمت بمساعدة وتزكية أمريكية، حتى جاءت اعادته الابرز في مفارقة غريبة الى سدة الوزارة، مؤيدًا هذه المرة من تحالف ” الاصلاح والاعمار” الذي يحظى بدعم العمامتين الشيعيتين الأبرز في السياسة، نعني بهما السيدين ” عمار الحكيم ومقتدى الصدر”، فكيف تحول ثامر الغضبان القيادي البعثي والمقرب من عامر محمد رشيد وزير نفط النظام المقبور الى مرشح الصدر والحكيم والسفارة الامريكية والمخابرات الاردنية معًا!

هذا سؤال مهم وجوهري، يكشف أن ثمة سياسة أمريكية خطيرة، تنفذ على أرض الواقع ومبادرة ما قد أطلقها الحكيم ذات مرة، ومرت مرور الكرام، لكن محللاً سياسياً بارزاً ومقرباً من دوائر صنع القرار العراقي، كشف في وقت سابق عن مبادرة ” التسوية التاريخية” التي يجري تنفيذها على أرض الواقع بالفعل، دون الاعلان عنها.

فما هي التسوية التاريخية، ومن هم ابطالها، السؤال بسيط جداً، واجابته أبسط، فهذه التسوية بإختصار هي اعادة تأهيل وقبول ودمج وجوه النظام البائد في المشهد السياسي، وتسليمهم مناصب مهمة وحساسة، ولعل من ابرز هذه المناصب، هي وزارة النفط، التي جرى تسليمها بهدوء الى ثامر عباس الغضبان، دون ان يوجع رأسه ويخوض أي انتخابات بل لم يدخل المشهد السياسي تحت أي يافطة او عنوان، فمن دفع به الى الواجهة، وسهل عملية تسليمه مفاتيح وزارة تدر 100 مليار دولار سنوياً، وتتحكم بالمشهد السياسي من وراء ستار خفي، فترفع من تشاء وتسقط من تشاء بقوة الاقتصاد الذي تحركه؟.

يقيناً ان مثل هذا السؤال الخطير، بحاجة الى تفاصيل موثقة ومفصلة، وبحاجة الى بحث طويل في سيرة الرجل الذي بقي في قلب مصنع القرار السياسي العراقي، دون أن يلحظه أحد، ودون أن يكلف نفسه عناء الظهور ومواجهة الشارع !

فمثل هذه الاسئلة التي تطلق بصوت عال احيانا، وهمساً يدور في الاروقة السياسية احيانا اخرى، تبحث عن القوة الدافعة التي يتمتع بها الغضبان، وهو الرجل المحسوب على النظام البعثي، بحيث يحظى بما يحظى به من مختلف القوى السياسية، وكيف سُمح لربيب وزراء نفط صدام، والشخص الذي تولى أخطر المسؤوليات النفطية في النظام البعثي لتسنم مواقع مثل هذه، ولماذا حرم مهندسون صغار في أقصى ابار العراق من وظائفهم، بدعوى انضمامهم لحزب البعث المقبور، فيما يسمح لقيادي فيه أن يتولى المنصب الوزاري لمرتين، وبينهما أخطر منصب في الدولة ” الخفية” نعني به رئاسة هيئة المستشارين في رئاسة مجلس الوزراء؟

سنكتفي في هذه الحلقة باثارة هذه الاسئلة على ان تتولى الحلقات القادمة، الاجابة عنها بالتفاصيل!