كيف جاء الغضبان برفيقه المجتث حسن عناد، والموظف المطرود هشام شعلان لقيادة اخطر مفاصل النفط؟


قبل كل شيء نود ان نطرح السؤال التالي لننفذ من جوابه نحو هدف المقال وثيمته الرئيسة، والسؤال:

ماذا لو قام مدير مدرسة ابتدائية في اقصى نقطة في البلاد بعملية تدوير بين معلميه لتنشيط واقع المدرسة، فجاء بمعلم الانجليزي ووضعه بمكان معلم الرياضة، بينما وضع معلم الرسم مكان الانجليزي، فيما جعل معلم التاريخ معلماً لدرس العلوم، ويذهب الاخير معلماً للرياضة ؟!

 فأي “هوسة يريمة” ستغدو بها هذه المدرسة، وأي لخبطة وخربطة، بل وتراجع عجيب وغريب سيحصل لهذه المدرسة البائسة؟

نعم فهذا ما حدث بالضبط بعملية التدوير التي شهدها القطاع النفطي يوم الخميس الماضي، والذي نفذه نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، وزير النفط ثامر الغضبان، فكانت النتيجة كارثية بكل المقاييس، لكن النتيجة الاهم ان الوزير تخلص ممن ظنهم معارضيه، او كان يتحسس من اعتراضاتهم التي يمكن ان توقف عجلة طموحه الواسع.

لقد انتهت معركة التدوير  باعادة شخصين كانا قد اقصيا في عهد الوزير السابق جبار اللعيبي، احدهما لكونه بعثياً مجتثاً، والثاني بسبب ضعف ادائه، وعدم قدرته على تنفيذ ما يوكل اليه من مهام حتى لو كانت بسيطة لكن الوزير الغضبان لم يعيد هذين الشخصين لمواقعهما الوظيفية الوسطية السابقة فحسب، بل اعطاهما مواقع وظيفية خطيرة في قلب الوزارة، فيما ابعد وكيلين متخصصين الى مواقع لاعلاقة لهما بها، ودون أي مبرر موضوعي، سوى الرغبة الجامحة من الوزير للإنفراد بالقرار النفطي الذي سيعني تسليم رقبة العراق كلها بيد رجل واحد !

لقد انتهى ولم ينته ملف الادارات في النفط، بعد ان تمكن الوزير من ابعاد من يريد ابعاده، واقصاء واعفاء من يريد له الاقصاء او الاعفاء، وها هو  ينجح في ابعاد السيد معتصم اكرم، الذي يعتبر صمام الامان لقطاع التوزيع، حيث يشهد الاصدقاء والاعداء على ان الوكيل معتصم قد تمكن بمهارة من ابعاد شركة التوزيع وملحقاتها طيلة السنوات العشر الماضية، عن شبح أي أزمة من ازمات البنزين والنفط الابيض والغاز المعروفة في بغداد والمحافظات، لكن الغضبان، وبدلاً من دعم واسناد صاحب هذا النجاح نراه يكافأه بنقله الى موقع ليس له أي علاقة أو دراية فيه.

كما قام بنقل الوكيل فياض حسن نعمة من موقعه في قطاع التصفية

– وهو الخبير فيه – الى الاستخراج الذي هو غير تخصصه بالمرة.

ولعل المصيبة الأبرز تكمن في نقل المهندس على معارج عن موقعه كمدير عام للدائرة الإقتصادية، الى موقع مدير التدريب والتطوير، وهو موقع لا تحتاج ادارته الى اكثر من موظف اداري بسيط وليس لشخصية هندسية فنية مرموقة مثل علي معارج، مؤسس كيان نفط ميسان، والعمود الفقري لبناء شركة نفط العمارة الناجحة، والنائب البرلماني السابق، والمرشح المهني المؤهل لمنصب وزير النفط، حيث كان معارج احد المرشحين القريبين من نيل منصب وزير النفط لولا التقاطعات السياسية التي ابعدته، وجاءت بثامر الغضبان.

أما اعفاء السيد خضير عباس من منصبه كمدير عام للرقابة الداخلية اعفاء تاماً، وبدون أي منصب تعويضي، فهو أمر محير، وغامض، ويدعو للشك، خاصة وان الرجل كان مديراً عاماً فاعلاً وحيوياً، لكن الرجل – وبحكم واجبه – يجادل، ويناقش، ويختلف مع الغضبان في اجتماعات ” العمليات ” كثيراً !

وأظن ان الوكيل كريم حطاب هو الوحيد بين الوكلاء من استفاد من هذه الأوامر الوزارية، حيث تم تثبيته بهذا التعيين وكيلاً للوزارة بشكل تام  وقاطع، بعد ان كان وضعه متأرجحاً وقلقاً، علماً ان لحطاب خبرة خمس سنوات في التوزيع عندما كان مديراً عاماً لشركة توزيع المنتجات النفطية، في حين ان الرجل كان غريباً على قاطع الاستخراج، الذي عمل فيه وكيلاً دون خبرة ومعرفة!

 وكما يقول الاخوة المصريين :

(كله بكوم وهذا بكوم)، ونعني بذلك

قرار تعيين هشام ياس شعلان مديراً عاماً للدائرة الاقتصادية، وهو الذي كان موظفاً بسيطاً في مكتب حسن محمد الرفيعي مدير عام الدائرة الاقتصادية السابق، قبل ان يخرجه الوزير السابق جبار اللعيبي لعدم الحاجة اليه، لكن الوزير الغضبان حلق به عابراً سلم التدرج الوظيفي ليحط به على منصب مدير عام في اخطر وأهم دائرة بالوزارة!

أما القرار الأسوء في قرارات الغضبان الكارثية، فهو قرار تعيين حسن عناد رشيد مديراً عاماً لدائرة الرقابة الداخلية، وحسن عناد هذا فصل من قبل الوزير اللعيبي بعد التأكد من درجته الحزبية – عضو فرقة – في حزب البعث وشموله بالاجتثاث، والادهى من ذلك ان الغضبان لم يعيد هذا الرفيق البعثي الى موقعه الوظيفي البسيط الذي كان فيه قبل ان يجتث، إنما كرمه بمنصب يحلم به ميشيل عفلق وليس حسن عناد !

فيالها من فوضى وقرارات فردية واضحة، تذكرنا بعهد المقبورين حسين كامل وعلي حسن المجيد اللذين اوتي بهما ليكونا على رأس مؤسسات الدولة، فكانت قراراتهما الارتجالية مثاراً للدهشة والتعجب والاستغراب، تماماً مثل قرارات صاحبهما ثامر الغضبان!

ولأننا لا نقول هذا من عندياتنا ابدا، بل ننقل اراء مختصين ونواب رؤوا في التغييرات جزءًا من عملية ثأرية واضحة نفذها الوزير مدعوما من رئيسه عادل عبد المهدي دون ان ترعى فيها اقل اللياقات والادبيات والضوابط المرعية في التعيين والاستبدال.

فقد وصف النائب هوشيار عبد الله تغييرات الغضبان بأنه كمن فسر الماء بعد الجهد بالماءِ، فيما غمز النائب السابق ماجد شنكالي من قناة الترضية الحزبية والتصفيات واصفا قرارات الوزير بالتخبط البين. فهل من وقفة، لا سيما وان الامر لا يتعلق بالتدوير كما يدعي البعض، انما هو اعادة المطرودين الفاشلين، والمجتثين البعثيين لمواقع قيادية مهمة في الوزارة