تشريح سياسي واسع وخطير


— هناك “بعث”وهناك “بعثيون”!!!!!.
— هل نحن في موسم الأستثمار في “حزب البعث”؟ !!
— موسم سباق الدول نحو ” البعث” العراقي ….!!.

بقلم :-سمير عبيد

مقدمة ضرورية :-
————
ما خطفوني من أجله، وأعتقلوني وسجنوني وحاكموني ماراثونيا من أجله وبمتابعة دقيقة من قبل رئيس الحكومة السابقة ومكتبه أصبح حقيقةوباتت الناس تتداوله أخيرا و مسنودا بالصور والأخبار والتقارير . حيث أنا أكدت وحاججت قبل عامين و في مقالات وتحليلات وندوات تلفزيونية بأن الجيش الاميركي عائد وبدأ يملأ القواعد داخل العراق وبعلم رئيس الحكومة . وان سيناريو “قصقصة أجنحة العصافير ” قادم يعقبه ” يوم القيامة ” .واردفته بتحليل أخر قبل أشهر ان هناك سيناريو ( الأقفاص) اَي جعل العراق قفصا وداخله أقفاص وبعدها سيتم مطاردة العصافير !!.وهنا لا أبشر بأمريكا عدوة الشعوب .ولَيس في نيتي تثبيط الهمم بل مهمتي التنوير الأستباقي !!.فاتهمت بمحاولة قلب نظام الحكم والعمل مع الجيش السابق !!!.وهي تهم جاهزة وتحت الطلب !.

فالمشكلة في العراق معقدة وعويصة وليس عنوانها الفساد والإفساد فقط .بل هناك أناس ممسكين في السلطة والقيادة الرسمية وممسكين في القيادة الرديفه لها ( شبه العسكرية والدينية ) جميعهم لا يقرأون!!.. وان قرأوا لا يذهبون للعمل والمتابعة او استدعاء الكاتب والمحلل لمناقشة أفكاره وإيجاد حلول ناجعة ..فمباشرة يذهبون لأستعداء الكاتب وذلك المحلل المختص وجعله في خانة الأعداء والعمل على حياكة سيناريو لتدميره وتغييبه وقطع رزقه ، وأسناد مهمة تسقيطه للجيوش الإلكترونية التابعة لهم والممولة من خزينة الدولة ورواتب الناس.والسبب هو الجهل والأنانية والحسد!. فشعارهم يبقى وسيبقى (مطربة الحي لا تُطرب)!!.

موسم الأستثمار في ” حزب البعث”!!.
————————-
** يعتبر البعث:-
فكر وعقيدة سياسية منتشرة في العراق وسوريا وفِي الوطن العربي أسوة بالشيوعية والاشتراكية والقومية والإسلاموية الحزبية . ولكن في العراق وسوريا وصل البعث للذروه فوصل للسلطة في العراق و على مراحل . وفي سوريا امتداد حاكم و متواصل ولا زال .

وبالطبع من الصعب استئصال الفكر ابدا .ولكن يتبع خصوم الفكر سواء كانوا نظام سياسي جديد، او أعداء لذلك الفكر اتباع سياسة تحطيم وملاحقة قواعد وأفقية ذلك الفكر لمنعه من العودة والوصول للحكم .ولدينا شواهد عديدة مثل ملاحقة ومتابعة النازية في ألمانيا ، وملاحقة ومتابعة الإخوان المسلمين في مصر ، وملاحقة ومتابعة جبهة الإنقاذ في الجزائر ،وملاحقة ومتابعة الغولونية في تركيا،وملاحقة ومتابعة الشاهنشاهية وأنصارها في ايران …الخ.!!.

** ولكن هناك بعثيون :-


فالبعثيون أشخاص وخلايا ومجاميع .وهنا بالإمكان ملاحقتهم واجتثاثهم وخناقهم بالقوانين ووسائل الردع ومثلما حصل في العراق حيث سنت قوانين تجرم البعث والبعثيين . ولكن حتى هذه السياسة فشلت عندما تمكن الكثير من البعثيين العراقيين الهرب نحو الخارج ونسج علاقات جيدة مع أنظمة ودوّل واستخبارات عالمية من جانب، ومن الجانب الآخر تمكنوا من تجميع أنفسهم والأنصهار في تنظيمات وتجمعات مختلفة ومنها بأسماء بعيدة عن البعث اصلا .
وبالمقابل لم تذهب الحكومات العراقية مابعد عام ٢٠٠٣ الى اتباع سياسات مبتكرة وناجحة لأسناد قوانين الردع والأجتثاث مثلما هو حاصل ضد النازية في ألمانيا بل ذهبت تلك الحكومات لإشراك البعثيين الانتهازيين والانغماسيين في جسد الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق مابعد عام ٢٠٠٣ .بحيث وصلوا هؤلاء لمكتب رئيس الحكومة في مراحل مختلفة. ووصلوا لمجلس النواب والوكالات والوزارات خصوصا عندما ذهب البعض من النافذين وأحزابهم لاستعمال اجتثاث البعث كدعاية انتخابية من جانب، ومن جانب آخر وسيلة ردع ومساومة تخت شعار استمالة البعثي لأنه سيكون مطيعا وخائفا ( كن هنا ونفذ لي وانا سأمنع مسائلتك ).فنجح هؤلاء البعثيين من الولوج في عمق النظام السياسي . لاسيما بعد كي جباههم ولبس الاكسسوارات الخاصة مثل الخواتم والمسبحة فئة 101 وفئة 1001 بحيث زرعوا حالة الأطمئنان عند مشغليهم الذين يمسكون بالسلطة فباشروا باسقاط النظام السياسي من الداخل نفسيا وإدارياً واجتماعيا !!!!!!.ووصلت النتيجة لما نراها الآن!.

فالبعثيون في الخارج لا يصل لهم النظام السياسي الجديد في العراق ليردعهم. وان نجح في بعض البلدان ولَكن لم ينجح في بلدان اخرى فضلت قوانينها على رشا النظام السياسي الجديد في العراق…..

ومن الطبيعي لم يلجأ النظام السياسي الجديد في العراق الى ابتكار البراغماتية النفعية من (مبدأ العدالة الانتقالية ،ومبدأ ردم فجوات الماضي واتباع سياسة الكسب !. والعمل للحاضر بحسبات وطنية دقيقة) .ففشل في بناء الجسور مع البعثيين في الخارج بهدف الحوار والوصول الى صيغ جديدة تؤطرها قوانين نافذه ،ومصالحة حقيقية تنفع العراق ومستقبل الأجيال العراقية.بل ذهب النظام السياسي الجديد باتباع سياسة التحدي والملاحقة والتسقيط والخناق !!.

ولكن هناك سؤال مهم :-

من أين جاءت قوة البعثيين !؟

الجواب :-

١- تعاطفت معهم الأنظمة العربية ( السنية) ودعمتهم نكاية بالنظام السياسي الجديد في العراق كونه تحالف مع إيران الشيعية واعطى ظهره للأنظمة الخليجية والعربية !.

٢- فروع حزب البعث في بعض الدول العربية وفرت حماية سياسية وقانونية للبعثيين العراقيين الهاربين من العراق ووفرت لهم بيئة اجتماعية لابأس بها .

٣- هناك دول براغماتية وتنظر للمستقبل و شريكة في اسقاط نظام صدام حسين عام ٢٠٠٣ وحليفة لواشنطن تعرف الخطوات المستقبلية التي تريدها امريكا وإسرائيل للعراق. وكانت تعرف سيأتي يوم سيكون البعثيون ورقة مهمة في مصير العراق فسارعت مابعد عام ٢٠٠٣ الى إكرامهم وتشغيلهم وحمايتهم وتوفير العيش الجيد لهم ولعائلاتهم .

٤- هناك بعثيون خرجوا برؤوس أموال ضخمة أشتروا بقائهم القانوني والاجتماعي في بعض الدول ووظفوا قسما منه لإبقاء البعث حيا .

٥-هناك بعثيون كانوا يعملون في مراكز مهمة في الدولة بزمن نظام صدام حسين .وهناك عسكريون كانوا بمراكز رفيعة في الدولة ولهؤلاء البعثيون والعسكريون علاقات وزمالات مع أقرانهم العرب والأجانب والذين وقفوا معهم في محنتهم فوفروا لهم الاستقرار والدعم النفسي والمعنوي .

٦-هناك دول كبرى واُخرى عربية أعطت الأذن لأستخباراتها بتوفير العيش الجيد والحماية والحصانة لرموز عسكرية وسياسية عراقية مهمة لكي يكونوا عبارة عّن ( بنك قادة ) مستقبليين وعند الضرورة !!!!!.

٧- (الاهم) …..هو فشل السياسة التي اتبعتها حكومات مابعد عام ٢٠٠٣ مع البعثيين وممارسة تسقيطهم وشيطنتهم ولَم تقدم تلك الحكومات البديل الجيد في الحكم وإدارة المؤسسات والوزارات لكي ينسى الشعب العراقي البعث والبعثيين وصدام ونظامه . بل فشلت تلك الحكومات من تقديم المنجزات والوعود .فباتت الناس تقارن بين النظام السياسي مابعد عام ٢٠٠٣ فيشتم ويذم ومابين النظام السياسي في زمن صدام حسين فباتت الناس تثني عليه وتمدحه…….وليس هذا فحسب …بل تبرعت الحكومات مابعد عام ٢٠٠٣ بأن تكون هي الدعاية الإعلامية للبعث والبعثيين بحيث ما من اخفاق سياسي الا واتهموا البعث والبعثيين هم وراءه. ومامن من عدم اتفاق سياسي الا واتهموا البعث والبعثيين وراءه .ومامن انفجار او مفخخة او عمل عنفي الا واتهموا البعث والبعثيين …وبذلك أصرت الحكومات المتعاقبة على ان لا ينسى المواطن العراقي البعث والبعثيين فكانت النتيجة عكس ما خططت تلك الحكومات التي عجزت عّم تقديم الخدمات والتغيير الحميد !!.

٨-ازدواجية تعاطي الحكومات العراقية مابعد عام ٢٠٠٣ بحيث هناك البعث في سوريا حليفا وفِي الأحضان لا بل تبرعت تلك الحكومات بالدفاع عنه وعن بقائه .وهناك الحرب الشعواء والتسقيط والأجتثاث ضد البعث العراقي والذي هو توأم البعث السوري..هذه الازدواجية خلقت لدى الشعب علامات استفهام كبيرة !!.

——-
الأيرانيون على خطى الدول للأستثمار في “البعث” ايضا!!
————
الغريب في الموضوع لم تبادر الحكومات العراقية قط من الضغط على سوريا والنظام السوري لتسليم او لطرد البعثيين العراقيين في سوريا لا سيما الذين هم قادة كبار ولديهم عمل وبيانات ومؤتمرات !!!.

وها هو الجواب قد توفر أخيرا :-

فبُعيد الانتخابات التشريعية الاخيرة في العراق عملت ايران جاهدة وبقوة لنقل تجربتها النيابية والسياسية نحو العراق من خلال استراتيجية ( تجميع المبعثر وجعله في قالبين !) وذلك لضمان مصالحها من جهة ولسرعة الولوج والتأثير .

ولكن كيف ؟
الجواب:-

عملت ايران جاهدة لأجبار الساسة العراقيين على الانصهار في ( قالب اصلاحي …وقالب محافظ) أسوة بما حصل في ايران وعندما نجحت ايران قبل سنوات بانهاء التبعثر الحزبي في ايران والذي هو وسيلة ناجحة لتفكيك المجتمع والدولة فأجبرت المنفتح والمنادي بالدولة المدنية والديموقراطية يكون( إصلاحياً) والذي يتشبث بدولة الامام ودولة رجال الدين الراديكاليين يكون ( محافظا) …..
فبدأت ايران بعيد الانتخابات العراقية وطوعت معها شخصيات سياسية عراقية رفيعة بالعمل ليل نهار على ( الانشطار العمودي) لتكون النتيجة قالب اصلاحي واعطت له تسمية ( تحالف الاصلاح ) وتحالف راديكالي وسطي واعطت له ( تحالف البناء) وبالفعل هزمت امريكا فيه ونجحت بافشال خطة واشنطن بإعادة بقاء العبادي وفريقه !!.

لكن واشنطن تنبهت للاستراتيجية الإيرانية وقررت الرد وهذه المرة بوقت قياسي وهو الشروع بعودة ناعمة للانتشار الاميركي في العراق. وبدأتها واشنطن بإعلان الانسحاب الاميركي من سوريا ونشره في العراق.ونزول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قاعدة ( الأسد) الاميركية في العراق والذي اعتبرها ارض اميركية كونه لم يبلغ السلطات العراقية في الزيارة لا بل أعلن البقاء في العراق والشروع بأن يكون العراق اميركيا وأعقبته زيارات مهمة للغاية لوزير خارجيته ” بومبيو” الذي وضح كلمات الرئيس في قاعدة الأسد وعي عودة امريكا العراق من خلال ملأ القواعد الاميركية وانتشار القوات الاميركية والشروع بطرد ايران من العراق .ثم جاءت زيارة المستشار القومي (جون بولتون ) بعد ان زار اسرائيل ونزل في بغداد ليهمس ( سنحتفل في اعياد نوروز.. لا إيران في العراق ) وهذا ماجاء في الصحف الاميركية اخيرا !!.

*
ايران دولة براغماتية :-
——-

ايران لا تحب الحرب. لا بل تدرك ان الحرب تكلفها مزيد من الخسائر والانكسار بحيث ستصبح مثل مصر بعد حرب ١٩٦٧ !!.

لذا هي تعمل جاهدة للخروج من عنق الزجاجة . فبعد معرفتها التامة بان هناك عملية انحسار في ديموغرافيتها العربية على مستوى (الارض والاصدقاء والحلفاء والفدائيين من أجلها) باتت تحرس جهودها في العراق لانها الجبهة الأهم والأخطر بالنسبة لها !.

وبعد ان عرفت ايران ان هناك استمالة اميركية و عربية ل ( البعثيين ورجال العسكر العراقيين السابقين) ليكونوا هم رأس حربة بما آت في العراق —وذلك حسب سير الأحداث ولتقارير — وربما هم حصان طروادة بعملية التغيير المرتقبة. والتي نشرنا عنها سابقا والتي هي ( تشبه ما حصل في جزيرة هاييتي عندما تم غزوها غزوا نوعيا مباغتا ..فتم تغيير نظام آرستيد المنتخب ديموقراطيا.. وحل مكانه نظام جديد مع بقاء فرقتين اميركيتيين لحمايته وتقويته )

من هنا ..

فهناك معلومات وصلت بان ايران البراغماتية ذهبت لأستعمال ورقتها التي خبأتها ل ( اليوم الأسود) على ما يبدو …وهي ورقة ( البعثيون العراقيون في سوريا ) وهنا انكشف جواب اللغز الذي حيرنا طيلة ١٦ عاما وهو ( لماذا لا تطالب الحكومات العراقية بتسليم او طرد البعثيين العراقيين في سوريا؟ )

من خلال هذه الورقة تريد ايران القول للولايات المتحدة :-

فحتى وان كُنتُم لديكم بعثيون وتوقعتم تباغتون طهران وسوف تفرغون يد إيران هذه المرة. فنحن ايضا لدينا بعثيون لهم علاقات جيدة مع ايران لا بل لهم تزكية من بعثيي سوريا والنظام السوري..لا بل اكثر مقبولية من قبل اركان مهمة من النظام السياسي في العراق من بعثيي امريكا والأنظمة العربية !!.

فإيران تصر على المشاركة والمحاصصة في العراق .وحتى وان كانت هذه المرة محاصصة ” بعثية” !!!.ايران لا يهمها من يحكم فهي تريد ضمان مصالحها وأمنها وحتى وان أضطرت لتسليم ملف جميع المنظمات والحركات الاسلامية وغيرها !.

———

البعثيون الاميركيون والبعثيون الإيرانيون :-
———-

هل سيشهد العراق ولادة موسم سياسي جديد عنوانه (بعثيون أميركيون وغربيون وخليجيون.. مقابل… بعثيون ايرانيون وبعثيون قوميون يحاربون الإمبريالية الاميركية )!!.

فقاعدة البعثيين والقوميين والإسلاميين المعتدلين موجودة وتعمل منذ سنوات وعلاقتها مع ايران جيدة وهي ( المؤتمر الاسلامي القومي ) والذي فيه خيري الدين حسيب ، ومعن بشور، والشيخ جواد الخالص، والمفكر السياسي المغربي العثماني ، وليث شبيلات وشخصيات عراقية سياسية وعسكرية وغيرها !!

  • [ ] فيبدو ان كل دولة عربية وخليجية واقليمية لديها بعثيون وعسكريون عراقيون مقيمون على أراضيها تريد المشاركة من خلالهم في مستقبل العراق .وراحت لتلوح لواشنطن بان لدي بعثيين وعسكريين عراقيين لعلكم تحتاجون اليهم !!….
  • [ ]
    • [ ] فالعراق بحاجة ماسة الى رجال يعيدون له هيبته وكرامته وعزَته، ويلحقون وبسرعه لمنع انهيار مجتمعه وكيانه….فليس بحاجة الى رجال ينصهرون في البوتقة الاميركية والبريطانية كعملاء جُدد.وليس بحاجة لرجال ينصهرون بمحاصصة جديدة ومؤلمة ويكونوا خدما لدول في العراق !! ..والعراق ليس بحاجة لرجال يعودون بغاية الانتقام والاجتثاث والسحل وزراعة الخوف والفرق الحزبية !!!!.
  • [ ] ———-
    فالحقيقة ان مايدور في موضوع الملف العراقي ينذر بالكثير .فنسأل الله ان لا يصيب العراق دماءا وهجرات وتشرذمات ونعرات !.

————-
الى اللقاء في تحليل قادم وعلى صلةٍ بهذا !!.

سمير عبيد
محلل سياسي واستراتيجي
٢٨-١-٢٠١٩