عن جمال المحمداوي والاربعين حرامي !


المهندس محمود الشذر / البصرة

قبل ثلاثة ايام اتصل بي صديق بغدادي، كان زميلاً لي في كلية الهندسة عندما كنا طلاباً قبل اكثر من ربع قرن، يسألني بإعتباري بصرياً معتقاً، ولي اطلاع واسع على بعض الأمور  السياسية في البصرة، فضلاً عن تنقلي بين عدد من المواقع الإدارية والصناعية في هذه المحافظة العزيزة، اضافة الى كوني واحداً من ابناء الجيل الذي تتراوح اعمارهم بين الاربعين والخمسين عاماً، فسألني صاحبي إن كنت اعرف (النائب الدكتور جمال المحمداوي)

فضحكت وقلت له: نعم اعرفه جيداً

فسألني اولاً عن تخصص النائب المحمداوي، وهل كان مهندساً قبل ان يصبح نائباً، أو ربما شغل منصباً إدارياً ، أوفنياً في النفط، أو الكهرباء، فتكونت لديه خبرة جيدة في شؤون الطاقة، ومن اجل ذلك رشح نفسه في ثلاث دورات برلمانية لعضوية لجنة الطاقة بمجلس النواب، كما سألني صديقي إن كانت ثمة معايير فنية، أو مواصفات تخصصية تؤهل النائب لعضوية هذه اللجنة او تلك في البرامان؟

فقلت له: لا هذه ولا تلك !

إنما الرجل وكما يعرفه ابناء البصرة طبيب بيطري لا غير !

فصاح الرجل بصوت عال: معقولة ؟

قلت له:

نعم في عراقك اليوم، معقولة !

فحين ترشح كتلة سياسية لمنصب وزير الدفاع، شخصاً يسمي بندقية الكلاشنكوف (تفكة)  وترشح كتلة اخرى، فتاة صغيرة كانت تعمل موظفة في الحسابات، لمنصب وزيرة العدل في حكومة العراق، فيجب عليك ان تصدق ان طبيباً بيطرياً، أو كان طبيباً عادياً، يصبح عضواً في لجنة الطاقة، ويناقش في امور تخصصية فنية لايفقه منها شيء، ولا يفكر سوى خدمة مصالحه وزيادة مدخولاته المالية التي تأتيه من حصته في هذه الشركة، أو  تلك!

قاطعني صديقي قائلاً:

– وهل هو حاصل على شهادة الدكتوراه ؟

قلت: لا طبعاً !

قال: أحقاً ذلك؟

قلت له :

نعم هو ذلك، ولكن ربما استخدم الرجل صفة الدكتور، بأعتباره طبيباً؟

فضحك صديقي، وقال:

هذا عيب يارجل، فتسمية الدكتور (الطبيب) تستخدم في المستشفى، والمركز الصحي فقط، أما في عنوانه النيابي بالبرلمان أو في دوائر الدولة، او في اي مكان يقع خارج النطاق الصحي، فلا يجوز مطلقاً استخدام تسمية الدكتور، لأن الدكتوراه درجة علمية تمنحها الجامعات الكبيرة لأصحاب البحوث والاطروحات العلمية وفي تخصصات معروفة كالكيمياء، والفيزياء، وغير ذلك!

 فكيف يسمح المحمداوي لنفسه استخدام لقب الدكتور، ويقدم نفسه بهذه الصفة، وهو لم يحصل عليها؟!

اغلقت التلفون مع صديقي، وزميلي القديم في كلية الهندسة، وأنا – بيني وبينكم -شعرت بخجل شديد مما فعله هذا النائب “البصري”.

وللحق فقد أثار اتصال صديقي اسئلة عدة في داخلي، كان من بينها:

اذا كان هذا النائب المؤتمن، يسرق درجة علمية “عينك عينك”، وامام العالم كله، فكيف سيكون أميناً على مصالح الناس، وحارساً نزيهاً على احلامهم وآمالهم ومستقبلهم، لا سيما من ابناء البصرة المظلومين والمحرومين منذ أجيال؟

ولعل السؤال الأهم الذي استنبطته من اتصال صديقي، هو لماذا اختار جمال المحمداوي لجنة الطاقة وهو ليس متخصصاً في شؤونها ولم يختر غيرها  من اللجان؟

لماذا إختار المحمداوي لجنة الطاقة؟

هو سؤال مهم فعلاً، إذ لماذا لم يذهب (أبو خالد) مثلاً الى لجنة الصحة، وهو طبيب بيطري او حتى بشري، أو لماذا لم يختر اللجنة القانونية، خاصة وإنه يدعي خلال الفترة الأخيرة حصوله على البكالوريوس في القانون – ؟!

اليس في الامر  ريبة، أو شك معين ؟

 لذلك (لعب الفار في عبي)، فرحت ابحث في اوراقي، واسأل العارفين في بواطن الامور، فأنا ابن البصرة، واهل مكة ادرى بشعابها و(أشعبها)! وقمت انقب في كل صغيرة وكبيرة طيلة ايام ثلاثة، فوقعت على الطين الحري كما يقول اهلنا في الجنوب، وتوصلت الى معلومات ووقائع وتفاصيل مذهلة بل وخطيرة تخص هذا النائب، واكتشفت من خلالها لماذا اختار لجنة الطاقة دون غيرها، وادركت ان الرجل لم يات الى هذه اللجنة اعتباطاً، إنما له في ذلك مبررات وحسابات وتاريخ قديم، فتعالوا معنا لنطلع على بعض هذه الوقائع والحسابات التي لن تكفي حلقة واحدة لسردها كلها حتماً .

لنبدأ من آخر فصل في المسرحية، ونسأل قبل ان نغوص في سيرة وماضي المحمداوي، عن السبب الذي يدفعه لأن ينشط برلمانيا، ويتعرض يومياً خلال الاسبوعين الماضيين الى عقد شركة الناقلات النفطية ولماذ يغامر -وهو البصري- بضرب شركة بصرية حكومية كل منتسبيها من ابناء البصرة، فيحاول جاهداً تدمير هذه الشركة، والنيل من تعاقداتها، وعقود الشراكة فيها ان لم يكن الثمن ثميناً وعالياً يستحق المغامرة، والقباحة؟

ولعل السؤال المهم هو لماذا الان تحديداً، ولماذا لم يتناول النائب المحمداوي عقد الشراكة الخاص بشركة الناقلات النفطية من قبل، وهو المبرم والمعمول به منذ سنة ونصف، أي في 1/7/2017  ؟! علماً بأنه عضو في لجنة الطاقة منذ ثمان سنوات؟

ناهيك عن ان الفقرة التي شكك بها المحمداوي في هذا العقد، وعرضها متفاخراً، كأنه اكتشف حبة الاسبرين كان النائب الدكتور هيثم الجبوري قد عرضها قبل ستة اشهر، وتمت الاجابة عنها وتوضيح اللبس الحاصل فيها، كما ان مفتش وزارة النفط قد اثارها في اول ايام توقيع العقد، وقد تلقى المفتش وقتها اجابة رسمية وافية من مدير شركة الناقلات، اقنعت السيد المفتش، وهناك نائب اخر تناول الموضوع ذاته قبل شهور عدة، وأخيراً فإن مدير شركة الناقلات حسين علاوي ظهر قبل ايام قليلة في وسائل الاعلام بالصوت والصورة، واوضح للنائب المحمداوي كل ما سأل عنه، بل ودعاه الى زيارة الشركة والاطلاع بنفسه على ما يحب ويريد معرفته!

إذاً فإن الموضوع مستهلك ومثار سابقاً مرات عدة، فلماذا يعيده الان جمال المحمداوي، وفي هذا الوقت، وهو يعلم انها ورقة محروقة، ولعبة خاسرة، لا يغامر أحد باللعب فيها الا من كان مهزوماً، ويائساً، فيضطر الى ان يلعب آخر اوراقه.

ونعود لجوهر السؤال، ونقول لماذا يقف المحمداوي اليوم هذا الموقف المعادي من شركة الناقلات، ومن اهل البصرة؟

والجواب: لأن النار الان وصلت الى باب بيت السيد النائب، فملفات فساد ادارة شركة سومو وصلت ليد هيئة النزاهة، والى يد مفتش النفط العام، والى معالي وزير النفط، بل ان النائب عدي عواد وعدد من نواب البصرة اوصلوها الى رئيس الوزراء نفسه، وبعضها بات في يد الاعلام!

وقد يسأل بعض الاخوة بالقول:

وما علاقة النائب جمال المحمداوي بمفاسد ادارة شركة سومو، ثم ماهي العلاقة بين توجيه النقد لعقد الشراكة الخاص بشركة الناقلات النفطية، وتحويل ملفات سومو للنزاهة، وما هي دلائلك وادلتك يامحمود الشذر على ماتعرضه هنا؟

وجوابي على كل ذلك : ان احد ابرز اركان الفساد في ادارة شركة سومو، المدعو محمد سعدون مدير الشحن هو شريك للنائب جمال المحمداوي من خلال (الكابتن) سعد فيصل، صاحب شركة تاج البحر، الذي يعتبر  واجهتهم العلنية في البصرة.

سنتحدث في الحلقة القادمة عن المربع التجاري الخطير الذي يضم النائب البصري جمال المحمداوي، ومدير الشحن في شركة سومو محمد سعدون، والكابتن سعد فيصل مدير شركة تاج البحر، وعبد الكريم كنهل مدير شركة النقل البحري، وطبعاً فإن نشاط هذا المربع التجاري يكون عادة في البصرة.

سنتحدث غداً عن عقد الشراكة المبرم بين شركة تاج البحر- الواجهة العلنية لمحمد سعدون- وبين شركة النقل البحري من جهة، وشركة توزيع المنتجات النفطية من جهة اخرى، وكم يدخل – تقديرياً – في جيب النائب المحمداوي من هذه العقود، وهذه الشراكة، بفضل حمايته لشركائه من رؤوس الفساد في شركة تاج البحر، وشركة النقل البحري، وخصوصاً شركة سومو .

وسأضرب لكم مثلاً بسبطاً عن دور المحمداوي في حماية الفاسدين في سومو، وافتضاح سره.

فقبل ايام معدودة استدعت لجنة الطاقة النيابية ادارة شركة سومو واستجوبت مديرها علاء الياسري ومعاونيه علي نزار ومحمد سعدون، وكان النائب المحمداوي هو العضو الوحيد في لجنة الطاقة الذي يغرد خارج السرب في هذا الاستجواب، فمثلاً كان يقفز من مكانه، كلما اخرج زميله النائب عدي عواد وثيقة عن فساد مدير سومو او  معاونيه، متسائلاً بعصبية:

 (منو يكول هاي الوثيقة صحيحة)؟وهو بهذا يشكك بزميله عدي عواد وبصحة الوثائق التي يعرضها، ما أثار دهشة وغضب زملائه اعضاء لجنة الطاقة، الذين يمثلون مختلف الكتل النيابية.

ولعل الغريب في الامر  ان يبادر مدير سومو علاء الياسري في احدى المرات ويجيب بنفسه على سؤال المحمداوي بدلاً عن النائب عدي عواد بالقول: (نعم نعم هذه الوثيقة صحيحة)!

لقد كان المحمداوي العضو الوحيد في لجنة الطاقة الذي يدافع عن ادارة سومو الفاسدة بعصبية واضحة جداً في ذلك الاستجواب، مخالفاً زملائه، ومحاولاً تغيير وجهة الاستجواب نحو وجهة اخرى !

فلماذا يفعل المحمداوي ذلك، وهل سيفعل نفس الشيء مع الشركات الاخرى، بل لماذا يقف هذا الموقف المتصلب جداً والمعادي من عقد الشراكة مع شركة الناقلات، بينما يظهر هذا النائب العكس مع عقود سومو، رغم ان كلتاهما شركتان حكوميتان عراقيتان، احداهما ينخر الفساد في كيانها منذ اكثر من عشر سنوات، والثانية نظيفة، تثبت كل يوم  نصاعة سجلها، وسلامة ادائها !

لذا انتظرونا في الحلقة القادمة ونحن نتحدث لكم عن سجل جمال المحمداوي وضغوطه من قبل على شركة الناقلات من اجل ابرام عقد شراكة مع شركة النقل البحري التي يديرها عبد الكريم كنهل شريك الكابتن سعد، وجمال المحمداوي، ولماذا رفضت شركة الناقلات ذلك التعاقد، فكسبت عداء المحمداوي الذي سيحاول الثأر منها بعد حين، وتحديداً هذه الايام!

كما سنتحدث في الحلقة القادم عن سفرة محمد سعدون الى روسيا واصطحابه الكابتن سعد معه في هذه السفرة، وما هي الصفة الرسمية التي سافر بها الكابتن سعد الى روسيا؟

وسنتحدث ايضاً عن قيام شركة النقل البحري والكابتن سعد بتهريب الكاز في المياه الاقليمية، وبواسطة ناقلات النقل البحري الحكومية !