من اعطى تاج البحر عقدًا ذهبياً في موانئ البصرة، ومن هو “الكابتن 56 ” وقصة فيلم المحطة العائمة ؟


كشفت جهات رقابية مهمة وحساسة للغاية عن واحدة من الشركات المتورطة بعمليات فساد مالي وإداري في مجال النقل البحري في محافظة البصرة، التي نجحت في إبرام تعاقدات والتزامات مع قطاع النقل البحري دون أن يكون لها القدرة على تنفيذها، مما تسبب بمشاكل كبيرة لهذا القطاع الحيوي، وخسائر تقدر بملايين الدولارات، مطالبةً هيأة النزاهة، وديوان الرقابة المالية، ومجلس النواب بمتابعة هذا الملف المهم.

وبحسب المصادر، فأن هذه الشركة وتدعى (تاج البحر) مملوكة لرجل اعمال غامض يدعى اسعد فيصل ابراهيم، تأسست في العام 2010 بـأسم شخص  ثاني، سرعان ما تنازل عنها لصالح ابراهيم بعد ضغوط ومشاكل مالية تعرض لها المالك الأصلي، لتتحول الشركة الى واحدة من أكثر الشركات المُسيطرة على هذا القطاع الحيوي في البصرة”، لافتةً الى أن ” مالك هذه الشركة، يدعي بعلاقاته مع مسؤولين كبار ، وأنه مرتبط بجهات مهمة في الدولة العراقية، حتى أنه يتبجح دائما امام بعض مدراء الشركات في وزارة النفط، بأن شريكه المالي في هذه العقود هو أحد أكبر رؤساء الاجهزة  الامنية والاستخبارية في العراق، وطبعاً فإن ذلك المسؤول الامني الكبير لا يعرف بما يروج عنه سعد فيصل أو (الكابتن سعد) كما يلقب نفسه !

وللحق، فإن (الكابتن سعد) تمكن بما يملكه من موهبة في “الفهلوة”، وخبرة في الإحتيال والانتحال، من الوصول والنفاذ الى بعض الأحزاب والقوى السياسية التي استطاع الوصول اليها من خلال سياسته الوصولية”.

وتشير المصادر الى ان هذا “الكابتن” قد ظهر بشكل مفاجئ في قطاع  الاعمال البحرية، واصبح يمتلك اموالاً تقدر بملايين الدولارات، وخلال فترة وجيزة جداً”.

وتلفت المصادر الى أن ” التقارير والمستندات الموجودة تشير الى  انه  مُنح  اقامة في الكويت من جهة متنفذة هناك، ويُعتقد أنها  قامت بعقد اتفاقية معه من اجل اسقاط المؤسسات البحرية الحكومية في مدينة البصرة كون هذه المؤسسات تؤثر على نشاط الشركات الكويتية العاملة في مياه  الخليج العربي بشكل واضح “.

وتضيف المصادر ايضاً  أن ” مشروعاً تخريبياً نفذ في قطاع النقل البحري عبر هذه الشركة تمثل في سياسة الافساد من  قاعدة القطاع صعودًا الى اعلى الهرم الاداري”، مبينةً أن ” الكل يعرف أن القاعدة في النقل البحري هي المكاتب التجارية او ما يسمى مكاتب الوكالات التجارية، والتي تتبع لشركة النقل البحري في جميع الموانئ، إذ استغلت تاج  البحر، ومن خلفها  (الكابتن)  ضعف رواتب موظفي هذه المكاتب، فقامت بإغراء عدد منهم، ومن رفض تم ترهيبه”، بحسب المصادر.

مشروع المحطة العائمة…على الورق فقط !!

ومن ضمن الملفات الأخرى التي تورطت بها الشركة وصاحبها سعد، ملف المحطة العائمة التي احيلت على شركتهِ منذ اكثر من عامين ولم ينفذ منها شيئاً يذكر.

وبحسب جهات رقابية محلية في البصرة، فأن ” شركة تاج البحر متورطة في ملف تقديم مشروع غير حقيقي، لم ينجز على الرغم من مضي عامين على  احالته عليها بشكل حصري واحتكاري”.

وبحسب ذات الجهة في البصرة، فأن ” ادارة النقل البحري قامت بإحالة  مشروع انشاء المحطة العائمة لصالح شركة تاج البحر، والمشروع  عبارة عن انشاء محطة عائمة تقوم بتقديم الخدمات البحرية كما هو موجود في محطة الكويت، ومحطة الفجيرة و دبي،  وفعلا نجحت هذه الشركة بإعلان مناقصة هي صممتها بالأساس!،  ومن ثم الفوز بها، كونها  هي التي رسمت شروط قبول “التندر” وعلى الرغم من مرور اكثر من عامين لم ينجز حتى 1% من هذه المحطة”.

وبينت المصادر أن ” هذا العقد فيه شبهات واضحة، حيث يتوجب احالته للنزاهة وديوان الرقابة المالية لتدقيقه اولاً، ثم محاسبة الشركة على تلكؤها في تنفيذ المحطة،  لا سيما وانه ينص على أن  المحطة العائمة يجب ان تقدم  اكثر من 16 خدمة، لكنها لم تقدم أي خدمة من هذه لغاية اعداد هذا التقرير “.

وتشير  المصادر الى أن “شركة النقل البحري الرسمية بحسب قانونها،  هي من يجب ان تقدم خدماتها الى جميع السفن التي تدخل المياه العراقية، وهذا الاختصاص هو اختصاصها، فلمَ فوضت هذا الأمر الى غيرها ! ، وهل من المعقول ان شركة لديها الف موظف لا تقوم بتقديم مثل هذه الخدمات، فيما تقوم بمنح شركة ناشئة  الاختصاص الاحتكاري والحصري بالعمل وهي  لا تمتلك اي معدات  فنية او بشرية تؤهلها بذلك”.

وتتساءل المصادر ايضا عن الاساس الذي تم بموجبه ابرام هذا العقد،  وهل من المعقول ان شركة مثل  شركة النقل البحرية العراقية العريقة، والتي يعود تاريخ انشائها  الى اكثر من 50 عامًا تمنح  اختصاصاتها لشركة لا يتجاوز عمرها 5 اعوام فقط ” .

سياسة الطرد المنظمة من موانئ العراق!!

وتكشف التقارير الرقابية المنشورة، أن شركة تاج البحر لصاحبها الكابتن سعد قد مارست سياسة غريبة، أدت الى ضعف الايرادات والنمو في قطاع الخدمات البحرية، وطرد ممنهج للبواخر والسفن من الرسو في الموانئ العراقية للتزود بالوقود والخدمات بعد رفعها الأسعار دون موجب لذلك.

وتشير التقارير الى أن ” هذه الشركة – تاج البحر-  قامت بخطوة غريبة وهي زيادة اسعار الخدمات البحرية في المياه الاقليمية  العراقية،  الامر  الذي انعكس ايجابا لصالح شركات  الدول المجاورة، فقد عزفت الاف البواخر عن شراء واخذ الخدمات البحرية من داخل المياه الاقليمية العراقية، وبهذا الامر تم اسقاط القدرة التسويقية للشركات الحكومية والاهلية داخل المياه الاقليمية العراقية، فلمصلحة من ينفذ هذا العمل، وكيف يمكن تبريره ومن المسؤول عن رفع اسعار الخدمات المقدمة في هذا المجال”.

واجهة للتهريب .. أم ماذا ؟

وبحسب المصادر البصرية الموثوقة لدينا فأن ” العقد المبرم مع هذه الشركة يمنحها الحق في الحصول على 20 الف طن من الوقود يومياً، وهذا الكم يتوجب تقديمه للسفن والبواخر، لكن الشركة تقوم ببيعه في الأسواق السوداء دون متابعة حقيقية من الجهات المانحة  وهي شركة النقل البحري”.

وتبين المصادر تفاصيل هذه الفقرة بالقول:  

” تستلم شركة تاج البحر للخدمات البحرية كمية 20 الف طن من  الوقود على اساس انها احدى الخدمات المذكورة في العقد كما ذكرنا، وهي من اجل تجهيز البواخر داخل المياه الإقليمية، وان السعر الممنوح لها هو سعر تفضيلي 120 الف دينار فقط للطن الواحد، لكن الكارثة انها تقوم بخلطه مع كميات من النفط الاسود التي تشتريها من معامل الطابوق والاسفلت، ثم تقوم بعملية تهريبه!”.

هذا ” غيض من فيض” هذه الشركة، وما ذكرناه هنا. ليس اكثر من جزء بسيط من نشاطها التدميري، بل والاجرامي بحق الاقتصاد العراقي، فهل ستنتبه الاجهزة الرقابية والفنية المسؤولة في وزارة النفط، وهيئة التزاهة وديوان الرقابة، وتدقق عقود  شركة تاج البحر، وتضع يدها على خروقات وتجاوزات وسرقات هذه الشركة، فتعيد ملايين الدولارات المسروقة الى خزينة الدولة، وهل ستراقب الاجهزة الامنية الوطنية، والمخابراتية العراقية انشطة “كابتن” سعد فيصل ابراهيم، خصوصاً الاجهزة التي يدعي انه شريك رئيسها، لتكتشف حجم المفاسد، والبلاوى والجرائم التي يرتكبها هذا  ” الكابتن ال 56 ” ؟!