الفضائح تتوالى في شركة سومو.. والكشف عن اهدار ٢٦ مليار دولار بصفقات شراء المشتقات النفطية


كشف مصدر رقابي مطلع اليوم الاربعاء، عما اسماه باكبر عملية اهدار طالت الموارد المالية للعراق  خلال الاعوام السابقة، مؤكداً انها تسببت بهدر مالي تصل قيمته الى اكثر من ٢٦ مليار دولار امريكي، متهماً اطرافاً نافذة في شركة تسويق النفط العراقي “سومو” بالتسبب به.

وذكر المصدر – الذي فضل عدم ذكر اسمه- ان ” ملف استيراد المشتقات النفطية واحد من بين اهم الملفات التي تضع جهات رقابية عراقية يدها عليه؛ وان فتح فأنه سيكشف عن فظائع ارتكبت بهذا المجال وتسببت بخسائر اقتصادية في تاريخ العراق، ولا تزال مستمرة للأسف دون موقف واضح من مجلس النواب او  من الحكومات المتتالية”.

وبين ان ” العراق اضطر الى استيراد المشتقات النفطية(بنزين وكاز) منذ عام ٢٠٠٥ من البلدان المجاورة لسد النقص الحاصل فيه؛ وكان حل الاستيراد كما قيل انذاك مؤقتاً ريثما يتم بناء مصاف نفطية جديدة تلبي حاجة السوق المحلية، لكن الذي حدث شيئ اخر تماماً، تسبب بتدمير حقيقي لقطاع البنى التحتية في مجال الصناعة النفطية بشكل تام للأسف”.

واوضح أن “الذي حدث لم يكن حلاً  مؤقتاً، بل صار دائماً، بعد ان دخلت اطراف متعددة في العمل، وتولت شركة سومو الملف الذي تحول الى الدجاجة التي تبيض ذهباً في جيوب الفاسدين بشكل مستمر، مما جعلهم يعملون بشكل دائم على وأد اي محاولة لايقاف نزف العملة الوطنية على عملية استيراد غريبة، حيث من الصعوبة بمكان ان يتصور ابسط الناس ان ثاني اكبر مصدر للنفط الخام في العالم بات يستورد مشتقاته النفطية من دول مجاورة مقابل مليارات الدولارات سنويا”.

واشار ايضا الى ان ” ادارة سومو التي تولت ملف الاستيراد حالت بشتى الوسائل دون انشاء مصاف جديدة في البلاد، أو على الأقل انها لم تسع لإنشاء هذه المصافي، كما ان الوزارة لم تشرع منذ ذلك الحين بانشاء اي مصفاة جديدة ذات شأن، والهدف واضح جداً،  وهو استمرار المتنفذين، وعلى رأسهم شيخ الفاسدين فلاح العامري، وعصابته، بادارة عملية الاستيراد مع (كروب) يضم اربع او خمس شركات اجنبية، تتناوب فيما بينها سراً  على عقود التجهيز، حيث تقوم هذه الشركات بدفع عمولات (كوميشن)،الى ادارة شركة سومو تصل الى دولارين عن كل برميل بنزين مستورد،  و٦٠ سنت عن كل برميل من مادة (الكاز) يتم استيراده “.

ولفت الى ان : ” تدقيقاً بسيطاً قامت به جهة رقابية، توصلت الى ان العراق انفق ٢٦ مليار و٦٠٠ مليون دولار امريكي خلال الاعوام السابقة، مما يعني ان هذه الاموال تستطيع انشاء ٥ مصاف عالمية كبرى وفقاً للقياسات الفنية المعروفة، مما يجعل العراق يحتل المركز الاول في مجال صناعة النفط، وتصدير مشتقاته ايضاً، بعد سد حاجته المحلية بالتأكيد.

فمن اوقف هذا السعي ولماذا”.

واردف ان :” متنفذي سومو قاموا باجهاض واضح لانشاء ثلاث مصاف كانت على وشك الشروع بها، وهي مصفى الناصرية النفطي العملاق الذي كلفت عملية التخطيط الهندسي والفني من قبل شركة بريطانية خزينة الدولة ١٤٦ مليار دينار عراقي، لكنه بقي حبراً على ورق، وكذلك اجهض مصفى ميسان النفطي بعد احالته، كما اجهض بطريقة وأخرى مصفى كربلاء، أما مصفى بيجي فما زال يعاني من اثار التخريب رغم مرور اكثر من عام على انتهاء العمليات الحربية مع داعش”.

وتابع ان” هذا الهدر المالي يثير فعلاً الدهشة والتساؤل، لا سيما أن ادارة سومو لا تزال تدير التعاقدات مع مختلف الشركات الوسيطة لاستيراد المشتقات النفطية دون ان يكون لها خط نهاية تتوقف عنده، فتزيل هذه المهزلة”، مشيراً الى انها مهزلة بكل ما تعني الكلمة من معنى، وإلا كيف يمكن ان يتصور احد، ان العراق  ثاني مصدري النفط الخام، يستورد ٤٠٠ ألف برميل يومياً من البنزين والكاز  من سلطنة عمان، عمان التي تمتلك مصفاة واحدة بينما نرى بلداً نفطياً فخماً يصدر ٥ مليون برميل يومياً يعجز عن انشاء مصفاة فعالة”

وتابع ايضاً “لم تقف الكارثة عند هذا الحد، بل تعدت الى ان تقوم شركة سومو، وبعض الجهات النافذة، بتعطيل المصافي النفطية العراقية البطيئة أصلاً،من خلال تكديس مادة النفط الاسود فيها، وتعمد تأخير بيعها، او توزيعها، بمختلف الذرائع، في مسعى واضح لعرقلة الانتاج “.

واضاف ايضاً ان “هناك معلومات تشير الى ان كروب الشركات الخمسة المتعاقدة سنوياً على توريد المشتقات للعراق، يعمل بالتضامن في الخفاء، وبالتنسيق مع ادارة سومو ومديرها السابق فلاح العامري، وادارتها الحالية، بالاستيلاء على هذه التعاقدات، وبشكل متعاقب، ثم يقوم باقتسام هذه المقاولات بالباطن بعد دفع العمولات لهولاء النافذين الذين بلغت ثروة احدهم وهو العامري بحسب مصدر مطلع ونافذ قرابة الملياري دولار امريكي”.

وبين ان “فلاح العامري، وعبر منظومة علاقاته التجارية، التي تكونت من خلال ترؤسه لشركة سومو لثلاثة عشر عاماً، وعبر هيمنته على مقدرات ومقررات هذه الشركة المهمة، تمكن من تعيين نجله في منظمة اوبك في فينا، حيث كان لنجله دور كبير في صفقة العقود النفطية التي حصلت بين والده والشركتين الروسية والصينية قبل اختتام مؤتمر اوبك في فينا في الاسبوع الماضي، والتي احدثت ضجة سياسية واقتصادية وبرلمانية كبيرة، حيث لا يزال التحقيق فيها جارياً”.