في ذكرى رحيل كشك


بقلم: طائر الجنوب

من الأقوال المشهورة للشيخ الفاضل (عبد الحميد كشك) رحمه الله، قوله: (أننا دعونا الله بإمام عادل فطلع لنا عادل إمام)، واعتبرها البعض طرفة، فضحك لها الكثيرون، ولكنها حقيقة عبّر عنها الشيخ بطريقته الساخرة، فالأمنيات الطيبات لا تصنع واقعا طيبا، والواقع يفرض نفسه. إن لم يتم تغييره بعمل ملموس، وذلك تصديقاً لقول الحق تبارك وتعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }، ومما يستوقفني في ذلك رؤية الملايين تدعو في وقفة عرفة بإمام عادل، ومع ذلك لا يُستجاب دعاءهم، فقد ماتت قلوب الناس من أشياء كثيرة، لأنهم عرفوا أن رأس الحكمة مخافة الله ولم يخشوا ربهم، وعرفوا أن العدل أساس الملك ولم يكونوا عادلين، وعرفوا أن المسلم من سلم الناس من يده ولسانه، لكنهم أساءوا لأبناء جلدتهم، وانشغلوا بعيوب غيرهم وتركوا عيوب أنفسهم. يزعمون عداوة الشيطان ويوالونه.

أما ابتلاء الله لنا بواقعنا السيئ، فكما قال الشيخ: (طلع لنا عادل إمام)، فهو يدل على بصيرة الشيخ، الذي استغل رمزية اسم ممثل هزلي، ليدلنا على واقعنا البائس من خلال الرمز، فواقعنا فيه كوميديا سوداء، يفتعلها المستبدون بهزلية واضحة، فهم يظلمون ويستبدون ويزوّرون ويتحدثون عن العدل والعفة والنزاهة.

ختاماً اقول: تمر علينا هذه الأيام الذكرى (٢٢) لرحيل الشيخ (عبد الحميد كشك)، الذي وافته المنية في مثل هذا اليوم من عام 1996. فسقطت بوفاته شجرة مثمرة استظل بها ملايين الناس، عندما انتقل الى جوار ربه رحمه الله.

توضأ الشيخ في بيته لصلاة الجمعة، وكان يتنفّل بركعتين قبل الذهاب إلى المسجد، فدخل في الصلاة، وفى السجدة الثانية لقى ربه. تغمده الله بواسع جناته، وجمعنا الله وإياكم في الفردوس الأعلى. . .