العضو ( البدون) علي شداد يعزف على النغمة الشوفينية الصدامية


بغداد/سومر نيوز

هل ثمة كارثة أكبر من كارثة عضو مجلس محافظة مثل محافظة البصرة، ورجل دولة وقانون، يجهل الدستور، بل ويجهل أن الشوفينية والتمييز العنصري والقومي جريمة موصوفة بالقانون العراقي، وأن الدستور الذي صار بموجبه عضواً يتحكم برقاب الناس، كان قد ساوى في بنوده واحكامه بين العراقيين جميعاً، ومنحهم فرصاً متساوية للعمل والاقامة والسكن، وكل الحقوق التي قال عنها في احدى فقراته (أنها لا تتجزأ ابداً).

فالعراقي في اقصى الفاو هو ذاته في اقصى زاخو، حيث شمال عراقنا الحبيب، ولم يميز الدستور قط بين عراقي واخر، ولم يكتب في أي سطر من سطور جنسية المواطن العراقي أنه ” بدون” أو مواطن درجة اولى، أو مواطن درجة ثانية.. أو غير ذلك من التوصيفات، والأوصاف الهمجية التي لا تراعي الانسان كما هو انسان.

مناسبة هذا الحديث هي ما ادلى به عضو مجلس البصرة علي شداد ضد احدى الشركات العراقية التي تعاقدت بعقد وطني صرف لتنفيذ مقاولة نقل البترول العراقي، والمشتقات النفطية، مقابل فوائد جمة للبصرة والعراق، حيث ان هذا العضو الذي ابعدته الكويت في قرار جائر حينها، وقد كتبت على ملفه : “بدون”، لتمنحه حكومة العراق الجنسية العراقية بقرار من صدام انذاك، يرى أن الشركة يملكها كردي عراقي لا تستحق ان تعمل في البصرة، ولا يحق لصاحبها الكردي أن ينافس الشركات الاجنبية التي كانت عقودها تنهك موازنة النفط دون أن يتحرك له ولغيره جفن، ولم تثر فيه هذه “الغيرة” المزعومة سيطرة مئات الشركات الاجنبية الصينية والروسية والألمانية، ومختلف الشركات متعددة الجنسيات على القطاع النفطي دون ان يستفيد المواطن البصري منها ومن تعاقداتها التي ظلت سرية الى الآن، ودون أن نسمع لهذا العضو أي صوت تجاه هذه العقود، وعلى الأقل المطالبة بكشفها للرأي العام، لكنه كان مع الصمت حليفين لا ينفصلان ابداً.

ولا نعرف كيف يمكن أن يبرر هذا العضو (البدون) ما قاله حول الشركة العربية التي تعد واحدة من أرصن الشركات التي اختارتها وزارة النفط لتنفيذ عمل وطني مهم، وهو يحاول بلا حياء العزف على ذات النغمة الشوفينية التي كان صدام يستخدمها، فحين يراد تبرير فعل اقصائي ضد اي عراقي، يقال عنه أنه :كردي أو شروكي، وكأنما هاتين الصفتين تستدعيان الاقصاء والطرد والإبعاد، ذات العقلية يرثها هذا الـ “شداد” وغيره ممن يعزفون على ذات النغمة النشاز في محاربة الشركات والمقاولين العراقيين الذين لا يرتضون السقوط في هاوية الرشى والفساد وشراء الذمم.

ثم هل نسي السيد شداد أن مجهز الطاقة في جنوب العراق كله هو المستثمر احمد اسماعيل الكردي القومية، وهو يعمل منذ اعوام طويلة في مجال الكهرباء، ولديه استثمارات هائلة، أم ان باء اسماعيل تجر وباء الآخرين لا تجر، وهل نسي أن مجهز المشتقات النفطية كردي القومية ايضاً، وإن مئات الشركات الكردية ورجال الاعمال والمصالح الكرد يعملون في مختلف المشاريع الاستثمارية العاملة في جنوب ووسط العراق، حيث يعملون في قطاعات مختلفة، بإعتبارهم مواطنين عراقيين يعملون في مناطق بلادهم، حالهم حال المواطنين العراقيين من العرب والتركمان والكلدان وغيرهم، فلماذا فيرحب بهؤلاء وبشركاتهم ولا يرحب بصاحب الشركة العربية، وهو المواطن العراقي هوية وانتماء ؟!

ورغم دفاعنا عن الأخوة الكرد وحقهم المشروع في التعاقد والإستثمار في البصرة وغيرها، فإن أية قراءة بسيطة في أصول الشركة العربية، واطرافها المؤسسة سيرى بوضوح أنها شركة عربية حقيقية، تنفذ بنود اتفاق قانون اقرته اعلى سلطة عراقية مسؤولة في الدولة العراقية، وهي مجلس الوزراء العراقي المسؤول الاول التنفيذي عن سياسات الدولة، فهل يتهم (شداد) مجلس الوزراء كله بالتواطؤ وسرقة البصرة، أو التفريط بحقوقها، أم أن ” شداد” وحده يعرف مصلحة البصرة ونفط العراق ويجهلها كل العراقيين؟

أي منطق هذا وأية نوايا تبيت ضد رؤوس الاموال العراقية التي تستثمر في وطنها، وتستقطب رؤوس اموال عربية ودولية للعمل في العراق، ثم أن عقد الشركة العربية يلزمها تدريب عدد من الكوادر البحرية المختصة ومن ابناء البصرة انفسهم وقد بدأت الشركة برنامجاً طموحاً بتدريب 100 شاب بصري سنوياً في جمهورية مصر العربية في مجال الاختصاص الهندسي البحري والاختصاصات الأكاديمية الفنية، وتتكفل هذه الشركة بدفع مرتبات هولاء الطلبة المبتعثين واهاليهم ونقلهم الى ذويهم والاتفاق مع الحكومة المصرية على تأمين أقصى درجات الراحة والتعليم الممتاز، وفوق ذلك فأنها ستقوم مباشرةً بتعيينهم حال اكمال تعليمهم، حيث سيحصلون على شهادة البكالوريوس الجامعية.

وثمة خدمات اخرى مقدمة لأهالي البصرة، إذ اعلنت الشركة عن خطة طموحة لتنفيذ مشاريع اروائية وصحية واسكانية لمحدودي الدخل، فضلا ًعن توفير مئات الوظائف وفرص العمل التي تؤمن مرتبات ممتازة لمئات العوائل البصرية. ثم أن بحثاً محدوداً في عقود الشركة مع الحكومة العراقية يكشف أن العمل يسير وفق رؤية واشراف حكومي عراقي اتحادي واضح، ويبدو أن هذه النقطة الخلافية التي اثارت الضغينة لدى السيد “شداد” الذي يرى أنه ومن معه أصبح خارج قوس، وهذا يعني أن عقوداً اتحادية تنجح، يتوجب افشالها بمختلف التهم، حتى وأن اضطر الى القول أن مالك الشركة كردي، فأية تهمة مضحكة هذه بحق السماء .

ثم أن السيد شداد يريد أن يستعيد ما فرط به أو غيره، فهذا محال وليست الشركة العربية ولا احد مالكيها هي من دعت الكويت الى إبعاده، واذا كان العراق قد منحه وعشرات الآلاف الجنسية العراقية وهو واجب تجاههم، فأنه مطالب أن يرد جميل العراق، والا فأن ان كان راغباً بالذهاب نحو الكويت او السعودية، فأن احداً لا يعترضه ابداً وهو خياره المكفول له وفق الدستور الذي يجهل مواده، لكن لا أن يعرقل ويأخذ دوراً تخريبياً ضد الاقتصاد الوطني والقطاعات النامية لمختلف الاسباب والتبريرات الواهية.

ثم وهنا مربط الفرس كما يقال كيف يمكن ان يبرر السيد شداد وزملاؤه تقصيرهم تجاه البصرة ومائها الذي اصبح غوراً، وتكاد المدينة أن تصبح اثراً بعد عين، وهي جنة الله وعدنه المفقود، كيف يمكن ان يبرر شداد للبصريين هذا التقصير، وهم لا يجدون ما يروون به ظمئهم وعطش اطفالهم، الا يستحق الشداد المحاكمة – هو وجميع المقصرين- وان ينصب الشعب لهم محاكمة عادلة على ما فرطوا به وقصروا ، ونسوه من دور خدمي مناط بهم، هل سيكتفي شداد بالقول أن هذه الشركة كردية، و أن تلك الشركة هندية!! وغيرها من طرق الابتزاز القميئة، أنها اسئلة تنتظر أن يجيب عليها قبل أن يوجه سهام نقده الهدام نحو الآخرين.