“بحهود ومتابعة رئيسه، جهاز المخابرات العراقي ينجح لأول مرة بإعادة 15 الف وثيقة سرية داعشية من الولايات المتحدة


عمل دؤوب وتكتم مثير، وتواصل منسق، اسفر عن تحقيق الدولة العراقية لنجاح مهم في مجال الأمن المعلوماتي والستراتيجي، واستطاع العراق أن يفرض ضغوطه الدبلوماسية، وقواه الناعمة على أكبر المؤسسات الصحافية في العالم، والتي تتعدى كونها مجرد صحفا مشهورة الى كونها “مطبخ” دولي للقرارات ومصدر مهما تعتمده الأجهزة الامريكية المختصة في مجال بناء الستراتيجيات وتطبيق الرؤى المتنوعة التي تقوم عليها الدولة الامريكية” العميقة” كما يقال.

فقد سجل جهاز المخابرات الوطني العراقي لأول مرة نجاحاً مهماً حين خطا خطوة جبارة في طريق استعادة حق الدولة العراقية واجهزتها المختصة في وضع اليد على كل التفاصيل والوثائق التي تخص تنظيم داعش الارهابي الذي اجتاح البلاد صيف 2014، حيث كانت صحفية امريكية مشهورة تدعى “ماركريت كوكر” تعمل في صحيفة نيويورك تايمز العريقة في نقل 15 الف وثيقة تخص تنظيم الموت هذا الى داخل الولايات المتحدة، مستغلةً انشغال الاجهزة العراقية في الحرب الميدانية، وتعقب الفلول واحصاء تحركات التنظيم. الا أن هذا الكنز المعلوماتي الذي هرب في غفلة ما، لم يستطع ناقله في تحويله الى مجرد وثائق خاصة بالصحيفة، او ملكاً للولايات المتحدة، أو ينجح بتسويف القضية ومن ثم اهمالها من قبل السلطات العراقية، كما اهملت قبلها ملايين الوثائق التي تخص النظام السابق، والتي نقلت من قبل اطراف امريكية مختلفة الى واشنطن، وانتهى امرها الى وثائق سرية محفوظة في الارشيف الامريكي.

ابدًا، فقد كانت عين رجال جهاز مخابراتنا الوطنيين يقظة، وكانت كل حواسهم تتابع كل شاردة وواردة، حتى وهم يخوضون حرباً ميدانية ضروس كتفاً لكتف مع اخواتهم في الاجهزة الباسلة، فقد كانت لرؤية رئيس الجهاز الوطني مصطفى الكاظمي، الذي يعرف بحاسته الإعلامية المتجذرة، وبهاجسه الأمني قيمة هذه الوثائق من الناحية الفنية، وقيمتها الإعتبارية ايضا، فكأنه بهذه المتابعة الحثيثة، وهذا الإصرار الشديد على استعادتها يريد ان يقول للجميع : نحن موجودون، ولن نتسامع بعد اليوم في إضاعة أي حق عراقي، سواء أكان مثل هذا الكنز أو مثل غيره .

لقد عمل جهاز المخابرات الوطني خلال الاشهر السابقة، وبسرية تامة، في مخاطبة الصحيفة الامريكية بشكل مباشر لاستعادة هذه الوثائق، كونها تخص الحرب العراقية مع عدو شرس، بل وان هذا النشاط يأتي في صلب عمل الجهاز الذي يريد أن يفكك التنظيم ويحل الغازه، فضلاً عن كون الوثائق جزءً من سيادة الدولة العراقية التي لا يسمح لأي جهة مهما كانت ان تمسها، فما بالك لو كانت صحيفة اجنبية؟.

وهكذا بدأت اذرع الجهاز بإشراف الكاظمي شخصياً بالمتابعة الدقيقة مع المعنيين الذين لمسوا جديةً واضحة في متابعة ملف هذه الوثائق، وابلغ جهات امريكية مختصة بعزمه على استرداد الوثائق، ومع هذا الاصرار لم تجد الصحيفة بدًا من الاستجابة لطلب الدولة العراقية وجهازها المختص.

فقد علمت (شمس لن تغيب) من مصادره الخاصة والمطلعة، أن الصحيفة ابلغت الجهات ذات العلاقة بالموافقة غير المشروطة والفورية لتسليم هذه الوثائق الى العراق وعبر القنوات الرسمية المعتمدة.

واضافت المصادر أن ” الصحيفة ابلغت الجهات العراقية، انها ستعيد هذه الوثائق الى السفارة العراقية في واشنطن، وعبرها ستعاد الى جهاز المخابرات العراقي، الذي سيقوم حتماً بقراءة أكثر عمقا ووضوحاً لواقع هذا التنظيم”.

وبينت المصادر، أن ” جهود جبارة بذلت في سبيل استعادة هذه الوثائق، وان اصرار قادة الجهاز العراقي كانت محط اعجاب وانظار الجهات الامريكية، حيث لمست هذه الاوساط قدرة عراقية مؤثرة، فضلاً عن طريقة تواصل محترمة وفعالة”.

فيما ردت المصادر هذا النجاح الى العقلية المنفتحة التي تدير الجهاز ولشخصيته التي تتمتع بعلاقات محلية وخارجية واسعة رغم ان الرجل يعمل بعيداً عن الإثارة الإعلامية والضوضاء والأضواء ايضاً.