برزان التكريتي يتحدث عن مؤامرة ناظم كزار وسعدون شاكر وحسين الشهرستاني !


في مذكراته غير المنشورة، يكشف برزان الرجل المقرب من صدام واخيه غير الشقيق، ورئيس جهاز مخابرات البعث اسرارًا لم تكشف من قبل، ويروي تفاصيل الامور من وجهة نظر تكاد تكون منفردة، نظرًا لحجم قربه من الامور، وكيف تمت، وما هي تداعياتها الداخلية.

وينقل الكاتب والمؤرخ سيف الدوري جزءًا من هذه المذكرات، لا سيما تلك المتعلقة بما سمي بمؤامرة ناظم گزار، مدير جهاز الامن الصدامي

   يقول برزان :في حزيران من سنة 1973 قام مدير الأمن العام ناظم كزار مع عدد من الحزبيين من الكوادر والقياديين بمحاولته المعروفة ، فإختلفتُ مع مجموعة عناصر تعود للبكر وهم مظهر المطلك الذي مات غرقاً عندما سقطت سيارته في نهر دجلة التي كان يقودها بسرعة عالية وهو مخمور ، وهيثم ابن البكر وزهير احمد المطلك ومحمود الندا .. الخ  سبب الاختلاف لاأنهم حاولوا الاعتداء على ناظم عندما تم القبض عليه في المنطقة الصحراوية التي تقع شرق بغداد بحجة أنه اخذ منذر المطلگ مع المختطفين .

 وصل ناظم كزار الىى القصر بعد ان مسكوه  شرق بغداد بحالة لا توصف من الاعياء وبالكاد كنت اشخصه لان الغبار غطى شعره ووجهه  وفقد نظارته وقميصه ممزق.فعندما وصل ناظم إستلمته وأدخلته الحمام الملحق بالغرفة التي كنتُ بها لكي يغسل وجهه ، بعد ذلك طلبتُ منه الجلوس على إحدى القنفات وطلبتُ له قدح شاي وكأس ماء .

 وفي هذه الاثناء وصلت الجماعة وبدأوا يحاولون الاعتداء عليه فنهرتهم قائلاً إن ناظم بعثي وقام بعمل من شأنه أن يحاسب عليه ، وتوجد محكمة خاصة سوف تنظر بالامر ، ونحن لسنا عشيرة حتى نتصرف مثل هذا التصرف ، فطلبت منهم أن يخرجوا من الغرفة ، ولم يكتف ناظم بما قمت به ، فقال مخاطباً محمود الندا أنت مو بعثي ماذا تعمل هنا في بيت الحزب، أخرج من هنا لأن ليس من حقك أن تكون هنا، فرد عليه محمود بشيء لا أذكره فقال له ناظم أخرج والا فضحتك لأني أعرف كل تصرفاتك.

  بعد ذلك وصل ابو عدي للغرفة بعد ان كان في غرفة البكر فجلس مع ناظم وانا كنتُ معهم فقال له صدام: لماذا ناظم  عملت هذا؟ فرد عليه ناظم : عملتُ هذا خدمة للحزب.

 قال له ابو عدي: كيف؟ قال ناظم : لأن هناك انحراف داخل القيادة عن خط الحزب؟

قال صدام : كيف؟ قال ناظم: ما تعرف كيف يتصرفون جماعة البكر ويتصرف سعدون غيدان وكيف يتم تهريب اليهود الى خارج العراق مقابل مبالغ ، وكيف يتصرف حماد شهاب مع الحزب في التنظيم العسكري ، وكيف يتصرف خالك الحاج خير الله.

قال صدام : ما هي تصرفات الحاج خيرالله؟

قال ناظم: قبل ايام كان هناك تمرين عسكري في منطقة الرمادي . وكان الرفيق محمد فاضل عضو القيادة القطرية هناك وجلس في في الصف الاول ، فسحبه الحاج خير الله من طرف سترته وقال له اجلس بالخلف لأن هذا المكان ليس لك.

  واضاف ناظم: نسيت كيف ضرب حجي خير الله الرفيق محيي الشمري في مكتب المحافظ. والرفيق محيي عضو فرع . ولهذه الاسباب قمتُ بهذا العمل لكي اخدم الحزب.

بدأ  صدام بالبكاء ولم يرد بشيء . فقال لي : برزان خذ ناظم للهيئة التي تشكلت للتحقيق معه ومع مجموعته.

 يقول برزان فاخذته الى قصر النهاية وسلمته الى سعدون شاكر ، وكانت اللجنة هناك عرفتُ فيما بعد أن ناظم لم يتكلم بشيء للتحقيق خارج ما ذكره لابو عدي. فقام سعدون شاكر باعدامه . ولسعدون شاكر ثأر معه لأن ناظم كان يخبر ابو عدي عن تصرفات سعدون شاكر البعيدة عن تقاليد الحزب في ذلك الوقت والتي بدأت بوقت مبكر.

          احتجاج عائلة البكر على موقف برزان من كزار

  بعد ذلك أخبرت الجماعة البكر وقامت عائلة البكر بمعاتبة  عائلتنا قائلة : كيف يقدم برزان هذه الرعاية لناظم الذي كاد ان يقتل منذر ، وكيف يتصرف مع الولد .. يقصدون مظهر ومحمود وهيثم  وزهير  هكذا ويطردهم من الغرفة أمام الناس ، وزعل البكر عندما سمع ذلك ولكنني قلتُ  لهم  عبر العائلة أن تصرفي صحيح لأنه مبدئي وأنني مقتنع بذلك.. بعد أيام تمت إحالتي على التقاعد وبقيتُ ما يقارب من السنة ، بعد ذلك فاتحني ابو عدي بالعودة ، قلتُ له لا مانع لكن بشرط أن لا ارجع للجيش لأنني لم ادرس العسكرية ولا احبها لذلك في حالة عودتي للوظيفة يجب أن اعود للخدمة المدنية وحصرا لوزارة الخارجية ، فوافق على ذلك وتكلم مع البكر ، وصدر قرار بتعييني موظف بدرجة سكرتير ثالث في وزارة الخارجية ، فالتحقت بوزارة الخارجية في الربع الاول من سنة 1974 وتم تنسيبي للدائرة السياسية الاولى . كان معي السيد حاتم حمدان العزاوي رئيس الديوان فيما بعد ومدير الامن العام والامن الخاص . وكان معنا السيد معن عريم لا اعرف أين هو الآن، وعدد من الموظفين  سرور نجيب ومهند قاسم خليل وغيرهم.

            مسؤول أمن صدام

   إستمريت بالعمل في وزارة الخارجية وهيأتُ نفسي بعد أن إتفقتُ مع شجرة الدر أن اطلب من ابو عدي أن ينقلني للعمل في سفارتنا في كندا او لندن ، لأنني كنتُ قد تخرجتُ ، وكذلك شجرة الدر من الجامعة عام 1975 -1976 . وكانت رغبتنا كبيرة للدراسة في امريكا أو انكلترا ، ولكن وفي هذه الاثناء فاجأني ابو عدي كعادته دائماً بالطلب مني أن اعمل في مكتبه للاشراف على أمنه الشخصي ، فقلتُ له بأن رغبتي أن اعمل في احدى سفاراتنا في امريكا او انكلترا ، وقد هيأتُ نفسي لذلك، لانني أرغب بمعرفة ثقافة وتفكير العالم الآخر الذي أعتقده مهم لي كإنسان وكموظف دولة. .. قال هذا صحيح ولكن الفائدة الاكبر الآن في بغداد. وأضاف انه محتاج لي لترتيب أمور أمنه الخاص. وبعد أخذ ورد قلتُ له طيب ولكن بشرط . قال ما هو الشرط ؟ قلتُ بأن يكون الامر بصيغة التنسيب وليس النقل من وزارة الخارجية الى مكتب  نائب الرئيس لكي اعود للخارجية  بعد أن نهيء الشخص الذي تعتمد عليه في هذا المجال . قال موافق . فصدر الامر بتنسيبي من وزارة الخارجية الى مكتب نائب الرئيس وقمتُ بتأسيس دائرة أمن المجلس الوطني وطورتُ مستلزمات الحماية بادخالهم دورات في المخابرات والأمن وطلبتُ مستلزمات العمل من المخابرات والأمن وزدتُ من عدد أفراد الحماية، وكان معظمهم من الاقارب، الا عدد قليل من تكريت. وكان مرتاحاً لعملي وللترتيبات التي قمتُ بها، وكنتُ أتطلع دائماً للعودة لوزارة الخارجية لكي أحقق  رغبتي وحلمي الذي هو العمل في احدى الدول المتقدمة في العالم ولكي أنهل من المعارف والعلم هناك .

       معاون مدير المخابرات العامة

 ولكن مع الاسف  اذ في احد ايام شباط من سنة 1977 يفاجئني ابو عدي مرة أخرى كعادته ويستدعيني في صباح ذلك اليوم الى جناح إستراحته في المجلس الوطني ، وكان يتناول الفطور ، فجلستُ أمامه وبعد حديث عام واذا به يقول لي يوم أمس كان مع الرئيس البكر ودار حديث عن المخابرات وعن عدم وجود شخص منا على حد قوله .  

واضاف انه اتفق مع البكر على أن اذهب للعمل في المخابرات كنائب لرئيس المخابرات سعدون شاكر  في ذلك الوقت. والحقيقة إني  تفاجأتُ بما سمعته، لأنني كنتُ أتطلع للعودة الى وزارة الخارجية لتحقيق حلمي  وحلم شجرة الدر ، فقلت له ولكن انت تعرف الصيغة التي جئت بها الى مكتبك.

قال نعم، قلتُ وأنني لا زلتُ أتطلع لتلك الفكرة ، قال اننا محتاجيك في المخابرات ، فحاولتُ إقناعه بالنظر إيجابيا لرغبتي ، فشعرتُ أنه تألم وقال : برزان عليك ان تعرف حقيقة هي أننا مشينا في الطريق ووصلنا مرحلة يصعب العودة الى نقطة البداية ، لذلك لابد من أن نستمر الى النهاية. فسكتُ… وبعد أيام قليلة صدر قرار تعييني بمنصب نائب رئيس المخابرات والتحقتُ هناك ولكن بقيتُ اشرف على أمن نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، وبقي عندي مكتب خاص داخل مكتب نائب الرئيس  الذي كان في بناية المجلس الوطني (بناية حمورابي) .

وجدتُ المخابرات اسماً بغير محتوى. فقد كانت الامكانيات كبيرة والتسهيلات أكبر وطلبها لا يرد مهما كان كبيراً، ولكن الامكانيات بأيادي متخلفة، وعدد قليل لايتناسب مع هذه الامكانيات  وكان العدد الكلي بما فيه الدرجات الخدمية وأفراد الحراسة والسواقين، والمراسلين لا يزيد عن السبعمائة بما فيهم رئيس المخابرات ومعاونيه الثلاثة ، الاول للشؤون الادارية والثاني للشؤون السياسية والثالث للشؤون الفنية. اما عدد خريجي الجامعة فلا يتجاوز 6% اغلبهم حصلوا على شهاداتهم بطرق معينة  – اقصد مستغلين نفوذهم لانهم حزبيون وضباط مخابرات-  فبدأتُ بتطوير هذه المؤسسة ، وأسستُ معهد للاعداد والتدريب ، وبعد مدة أسستُ كلية للامن القومي تمنح الخريجين شهادة بكالوريوس في علوم الأمن والسياسة. وكان يحاضر بها أفضل الاساتذة من الجامعات العراقية، وبدأتُ أرفد هذه المؤسسة بعناصر من اجهزة الدولة ووزاراتها المختلفة بما فيها وزارة الخارجية والجيش، وأقمتُ علاقات وبروتوكولات مع أجهزة عربية واجنبية ، مثل الفرنسية والالمانية واليونانية وحتى الانكليزية والامريكية وكوبا وكافة دول اوروبا الشرقية.

 وكان لهذه الاجهزة الدور الكبير بتزويدنا بالمعلومات في مختلف المراحل وخاصة مرحلة الحرب مع ايران، وأمور أخرى غير المعلومات الأخرى، الى أن وصلت هذه المؤسسة للدرجة المعروفة للناس داخل العراق وخارجه  ، وكان لهذه المؤسسة دور مهم ورئيس في صناعة الاسلحة الاستراتيجية، وبحوث الطاقة الذرية . وما تكلم عنه الدكتور حسين الشهرستاني – الذي احترم علمه وعلومه كثيراً – صحيح، خصوصاً في ما تحدث عنه بما يتعلق في الجانب العلمي .

كما قمت بإخراج الدكتور جعفر ضياء جعفر من السجن بعد أن احاله مدير الامن العام في ذلك الوقت فاضل البراك على اساس انه عنصر فاعل في حزب الدعوة المحضور ، وهيأتُ له كل وسائل الراحة واقنعته للعمل في مجال الذرة، مع تهيئة كل مستلزمات العمل  اذ ساعدني على اقناعه الدكتور عبد الرزاق الهاشمي والسيد همام عبد الخالق وزير التعليم العالي وزوجته وخصصتُ له دار سكن .

كما قمتُ بالاشراف بنفسي على تهيئته وتأثيثه، ووفرتُ له كل وسائل الراحة وكسبته كصديق ، وأقنعته بالعمل لصالح وطنه وساعدني بذلك السيد همام عبد الخالق الذي كان يعمل في الطاقة الذرية في ذلك الوقت والمرحوم نعيم العضاض الذي كان مدير عام الدائرة العلمية في المخابرات ، كان جعفر شخص ذكي جداً وذا اختصاص نادر في مجال الالكترونيات.