عن الجواهري وحيدر العبادي واحمد الكبيسي … اي سقف منخفض نحن تحته !


في قصيدته الشهيرة التي خاطب فيها دجلة، يقول الجواهري : يا دجلة الخير قد هانت مطامحنا-حتى لادني طماح غير مضمونِ، وهو بيتُ يختزل  ما يحدث ويعبر عما يجري، تعيبرًا دقيقًا، وكأنه يقوله لنا اليوم، حين تداخلت الامور، وحين استوت السفينة، لكنها لم تستقر على جبل الجودي، بل استقرت في وادي النسيان او التناسي، تحت شعارات لم ولن تنسى من قبل من ادمتهم، تصرفات واحقاد قوم ظنوا ان داعش الذي آووا اليه سيعصمهم من طوفان الحشد وثورة بحر القوات العراقية.

اليوم يراد لهولاء ان يعادوا، ويستعيدوا ذات الدور، وهم الذين لم يكتفوا بالهزء من سفينة العملية السياسية في اعقاب سقوط الحكم الديكتاتوري، بل انهم ظلوا يعملون على خرق السفينة من كل جهةً تطالها معاولهم المشتراة باموال الاخرين، واعداء تجربة العراق الجديد.

نعم، وتلك حقيقة لن نحيد عن ترديدها كلما واتتنا فرصة القول والحديث، فهولاء الذين استعانوا بداعش على ابناء جلدتهم، ووطنهم بلا وازع من ضمير، ولا سببً وجيه يدعو لذلك، وكانوا سببًا في تدمير المدن، واهلاك الحرث والنسل، بفتاوى ارهابية تكفيرية داعشية، لم تنتج سوى الخراب، ومجازر لا تنسى، هولاء الذين اعتلى بعضهم منصات العار في مدن الانبار والموصل وصلاح الدين، فيما امتطى الاخر منهم منصات الاعلام العربي الاعور الذي كان يدعو علانيةً لاستباحة المدن والناس.

ومنهم احمد الكبيسي الذي لم يعرف رجل دين بمثل تقلباته، ومثل تحركاته الغريبة عن منطق الشرع والدين والعلم الذي يدعيه، فهذا الرجل محرض من طراز فريد، ومفتي غريب الفتاوى، وتكفيري بطريقة عجيبة، حد انه تجرأ واخرج العراقيين الابطال من الاسلام كله، حين قال ان الحشد الشعبي ليسوا مسلمين، وان قتلاهم في النار.

هذا الخرف الذي يهرف بما لا يعرف، لم يتوان عن اطلاق لسانه البذيء على كل من تعتقد الامارات التي تأويه بعد سقوط النظام العفلقي الذي يمتدحه، انهم يسيرون عكس ما تريد، يجري الان تسويقه كداعية اسلامية معتدل، وانه الوجه الاخر، فيما ان الحقيقة الواضحة ان الرجل اعيد بمهمة جديدة، يراد له ان ينفذها ضمن المشروع الاماراتي السعودي الذي كثر الحديث عن انه سيسعى لتكريس زعامة سنية ومرجعية مرتبطة بذلك المشروع، وتلك هي الغاية والمبرر والهدف.

والا فأن محتوى الكبيسي الذي كان ينفثه في الفضائيات سمومًا، لم يتغير، قدر ما سيكون اكثر تركيزًا من ذي قبل.

لسنا في عداء مع الكبيسي لذاته، ولا لشخصه، قدر ما نحن ننتقد اسلوبه ومنهجه في التعاطي، بل وتوظيف اسمه في حرب غير شريفة وعادلة مع شعبه لصالح الاخرين.

لسنا من الذي اطلعوا على الغيب، ولكننا نستقرء المعطيات التي تشير بدلالة واضحة الى ان الرجل عائد بمشروع ينبغي منع تنفيذه او على الاقل الحذر منه.