عراب الفساد “عمار فرحان” .. وتاكسي بغداد المشروع الاكثر سرقة لاموال الشعب


ملفات الفساد المالي والإداري والأخلاقي لا تنتهي في العراق، ففي كل يوم يتكشف ملف مشروع جديد أبطاله وزراء أو نواب أو سياسيين ومسؤولين يشاركهم مستثمرون ورجال أعمال لم يكن لهم ذكر من قبل وليس لهم أي تاريخ لا في مجال اختصاصهم ولا في غيره.

ومن تلك المشاريع التي تعمل حاليا في العراق على الرغم من مطالبات ومناشدات عدة باغلاقة كونه يتسبب بالضرر الاكبر على المواطن، هو مشروع تكسي بغداد السيء الصيت الذي لا يتضمن فساداً مالياً فقط، بل “سرقة” لأموال الدولة و”ابتزازاً” لكل مواطن عراقي وغير عراقي يسافر عبر مطار بغداد الدولي.

وعراب الفساد في مشروع تكسي بغداد هو مستثمر له باع طويل في الصفقات والمشاريع الفاسدة، وهو عمار فرحان الذي تبين أنه ليس فاسداً فقط بل هو أيضاً مزور، وبطبيعة الحال شخصية كهذه لابد أن تجد لها من يحميها ويسندها لتواصل نهب أموال العراقيين.

شركاء هذا “الفرحان بفساده”، بحسب مصادر هم “وزير النقل كاظم الحمامي، والمفتش العام للوزارة قيصر عكلة، وابن وزير سابق، وابو سجاد الذي هو ابن اخ محافظ بغداد السابق صلاح عبد الرزاق، فضلا عن أشخاص آخرين”.

واضافت المصادر إن “الوزير الحمامي والمفتش عكلة، مارسا ابتزازا علنيا ضد مدير الشركة عمار فرحان الذي دفع لهم مبلغاً دسماً، وذلك بسبب تخلف الأخير عن تسديد النسبة المخصصة للدولة من أرباح المشروع، فتمت تسوية الأمر بالدفع للوزير والمفتش وذهبت باقي الأرباح وحصة الدولة إلى مدير الشركة”.

واشارت المصادر إلى أن “مشروع تكسي بغداد ما هو إلا تشويه علني لصورة الحكومة العراقية كونه مشروعا للنصب على المواطن بالإكراه، فضلاً عما فيه من فيه الفساد، بل أنه دليل على المافيات الحزبية التي تسيطر على مفاصل الدولة بغطاء قانوني وتطبيل من الإعلام المرتشي”.

وبحسب المصادر فإن الشركة “فرضت رسماً مالياً مقدراه 10 ملايين دينار على كل مواطن يريد الوصول إلى صالة المسافرين داخل مطار بغداد الدولي، وهو ما يضطره مكرهاً أن يستقل تكسي المطار”.

وبينت أن “الشركة منعت موظفي وزارة الخارجية من الدخول إلى المطار بسياراتهم الشخصية على الرغم من أن ذلك من حقهم، لكنها منعتهم خاصة وأنهم الأكثر سفراً وتنقلاً بين دول العالم بطبيعة عملهم، ولم تسمح لغير كبار المسؤولين والمدراء في الخارجية بالدخول بسياراتهم التي هي بالأساس تحمل لوحات أرقام دبلوماسية”.

وكشفت المصادر أن “لمدير الشركة عمار فرحان، شركاء أحدهم ابن وزير سابق وابو سجاد الذي هو ابن اخ محافظ بغداد السابق صلاح عبد الرزاق وآخرون ثانويون، احتكروا كل أرباح تكسي بغداد والتي تقدر بـ200 مليون دولار شهرياً”.

وسيتم كشف الأرقام الحقيقية للشركة وأرباحها وأسماء من تقاسم تلك الأموال باعتبار أنها “مغانم غفلت عنها الحكومة ووزارة النقل والشركة العامة للنقل والوفود”.

ويصنف عقد “تكسي بغداد” الذي أبرمته وزارة النقل، من “أفشل” المشاريع التي شهدتها وزارة النقل، لكنه ما “يفاقم” سلبيات وتداعيات هذا المشروع دون غيره أنه يتعامل بشكل مباشر من زوار العراق من مختلف الجنسيات والمستويات الثقافية والاقتصادية والسياسية.

واكدت المصادر أن “الجدوى الاقتصادي للمشروع تبين أنه أسس على خطوات فاشلة ومن دون دراسة جدوى للحاجة الفعلية التي يستوعبها مطار بغداد، بل الهدف منه محاربة إحدى شركات وزارة النقل التي كانت تعمل في المطار، ما تسبب بخسارة الشركة الحكومية وتراجع أرباح ومخصصات موظفيها التي ذهبت إلى جيوب مدير عمار فرحان وشركائه”.

ويحاول مدير الشركة أن “يطمطم” على حقيقة الأرباح المتحققة، مدعياً أن “مشروع تكسي بغداد أصبح بائسا وأنه يتوسل بكبار المسؤولين في وزارة النقل لإنقاذه من الخسائر المادية المتتالية التي يتكبدها بسبب المشروع”، مضيفة أن “فرحان يدعي أنه عرض على شركة نقل الوفود أن يترك الجمل بما حمل مقابل حصوله على نسبة 20%، أو حتى نسبة وإن شركة نقل الوفود لم تقبل بمنحه سوى نسبة 10% فقط، وهو حالياً يتفاوض معها على نسبة 15 % كما يدعي، قبل نهاية العقد الذي عمره خمس سنوات لم يتبق منها سوى ثلاث”.

وبحسب معلومات موثقة نشرت في وقت سابق عن الأرباح المتحققة لشركة نقل الوفود، يتبين أن إيرادات الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود خلال عام 2014، أي قبل مشروع تكسي بغداد، بلغت 12 ملياراً و208 مليوناً و131 ألفاً و290 دينار.

أما إيرادات الشركة لعام 2015، أي بعد المشروع فقد بلغت 23 ملياراً و557 مليوناً و730 ألف دينار، أي بزيادة 11 ملياراً و349 مليوناً 598 ألفاً و710 دينار.

ويبدو أن “العلاقة الحميمة” بين عمار فرحان ووزير النقل كاظم الحمامي “تأزمت” في الآونة الأخيرة، بعد أن كانت كتب الشكر من الوزارة إلى فرحان “تتوالى”.

ووصل الخلاف إلى أن فرحان اتهم وزير النقل الحمامي بالاستحواذ على إيرادات مشروع (تكسي بغداد)، البالغة 13 مليار دينار، منذ بداية العام الحالي ولغاية الآن”، لكن الحقيقة هو أنه لم يقدم كشفا حقيقيا بالأرباح التي “استولى عليها مع شركائه”، واتهامه للوزير علنا لـ”التمويه” لكن في الحقيقة هي أن الحمامي يحصل على حصته بانتظام، بحسب ما تؤكد المصادر.

واوضحت المصادر أن “أكثر من 500 سيارة تعمل في مشروع تكسي بغداد وهناك مكاتب متوزعة في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية لنقل المسافرين”.

ولمدير مشروع تكسي بغداد “اسمان وهويتان”، الاسم الأول “عمار فرحان حمادي الحمداني”، والثاني “عمر فرحان حمادي الزبيدي”، وكلاهما يحملان نفس اسم الأم “آسيا إسماعيل” كما أنهما من مواليد 1977، واستطاع بذلك استصدار جوازي سفر أحدهما “شيعي الهوية والآخر سني الهوية”.

واستطاع هذا الفاسد المزدوج أن يصل إلى ذوي النفوذ من السياسيين وكون معهم “شبكة علاقات تجارية غير مشروعة، واتفاقات من الباطن عادت عليه بملايين الدولارات من مشاريع أغلبها متلكئة وتفوح منها رائحة الفساد”.

وكما أنه يمتلك اسمان وهويتان، كذلك لديه العديد من الشركات التجارية أغلبها مجرد “أسماء فضائية مثل اسمه ولا وجود لها سوى على شبكة الانترنت”، وقام ايضا بطباعة العشرات من بطاقات التعريف “الكارت” يعرف نفسه من خلالها كـ”مدير شركة (بيرق الأمير)، وشركة (مروج الروابي)، و(قصواء المحبة)، و(مرافئ العز)، و(طرق المحبة)”.

ومن خلال هذه الشركات استحوذ على مشاريع مديرية ماء بغداد بمساعدة ابن اخ محافظ بغداد السابق صلاح عبد الرزاق وفي مختلف الاختصاصات بين التنفيذ والتجهيز، في مخالفة واضحة للقوانين التجارية العراقية، فضلا عما يحمله الموضوع من اتفاقات جانبية تؤشر خللا كبيرا في التجاوز على القوانين المرعية، قبل أن يستحوذ على مشروع “تكسي بغداد” بعنوان شركة “بيرق الأمير”.

وبحسب كتاب صادر من وزارة الداخلية قبل ثلاثة أعوام، فإن المدعو “عمار أو عمر ممنوع من السفر لحين الانتهاء من التحقيقات في قضية التزوير وإصدار تعميم لجميع المنافذ الحدودية لتنفيذ هذا المنع, لكي لا يتمكن من الهروب الى خارج العراق”.

وهو فعلاً لم يهرب خارج العراق بل ما زال يتمتع بكامل حقوقه “غير المشروع” داخل العراق وليس خارجه.

وبحسب معلومات مؤكدة فإن “عمار أو عمر” كان يشغل منصب رئيس اتحاد الطلبة في كلية المنصور الجامعة، وكان يساوم الطلبة بشأن تغيبهم عن المحاضرات مقابل 25 ألف دينار، وإن طلبة الكلية ينادونه باسم “راشي” في كناية واضحة إلى كونه مرتشٍ حقيقي.