القواد قائداً اصلاحياً……………..!!


يوسف العراقي

لعل ابرز ما افرزه لنا زمن مابعد 2003 هو الكم الهائل من المدراء والوزراء والرؤوساء والزعماء حتى خيل الينا في لحظة ان كل عراقي يحمل صفة ادارة ما….!
هذا اضافة الى الكم الهائل الآخر من المحللين السياسيين التي اصبحت مهنة من لامهنة له ….!
المضحك ربما المبكي في الوقت ذاته ان اكثر ادعياء الزعامة هؤلاء مكشوفوا ومعروفوا التواريخ لاكثر العراقيين وان سنوات مابعد 2003 لاتعد بعيدة عما كانوا عليه وماصاروا اليه …!
لن اتناول في مقالي هذا العتاكة واللصوص والاميين مزوري الشهادات ولا اصحاب محلات الخضرة والقصابين وبائعي السبح والمحابس الذين صاروا زعماء ورؤوساء كتل سياسية لان هؤلاء جميعا صاروا معروفين ومكشوفي المؤخرات امام الشعب….هؤلاء الذين ماتت ضمائرهم وذممهم لكن الذي استفزني ودعاني للكتابة بعد طول صمت واعتزال وياس هو الخبر الذي قراته عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومفاده ….ان

(( سعد البزاز يقدم لممثل الامين العام للامم المتحدة خطة سياسية شاملة كاملة لانقاذ واصلاح الوضع السياسي في العراق اثناء استقباله لممثل الامين العام يان كوبيش ))….انتهى الخبر………!!

سرحت بافكاري بعيدا وانا ممتلئ بالخيبة والسخرية ما آل اليه حال وطني العظيم الذي كان اسمه العراق…..!
حين اصبح مهاناً للحد الذي يجرؤ فيه مثل سعد البزاز على هذا الادعاء العريض التافه المستنكر….!
العراق ..عراق البطولة والرجال الذين سدوا عين الشمس بزكي افعالهم وطاهر دمائهم عراق الفخر العربي …عراق المليون شهيد الذي علم التاريخ معنى حضورهم يصبح مصيره اليوم بيد قواد مثل سعد البزاز…….؟!
كلمة قواد هنا ليست شتيمة ولا اعتداءً بل هي مجرد وصف للمهنة الاولى التي كان ومازال يتقنها هذا السعد البزاز….!
لن اتناول هنا قصص وحكايات وعفن سيرته في هذا الشان فالكثيرون ممن جايلنا وعاش زمننا يعرف مدى براعته في هذا الميدان بل ان الكثيرين ممن عملوا معه بعد ان اصبح مليونيرا ووجيها يمتلك طائرة نفاثة خاصة وصحيفة وقناة فضائية ويخسر مئات الالاف من الدولارات في صالات الروليت والقمار ….يقولون عنه انه مايزال مصراً على ممارسة هوايته تلك ولو من باب المتعة والتمرين من اجل عدم فقدان المرونة ونسيان اصول المهنة …لا اريد ان اطيل هنا في هذا الامر ولكنني ساعود له في يوم قريب لاكتب عن التاريخ المظلم لهذه الشخصية بالوقائع والادلة والشهود والاحياء وبلغة موضوعية وحيادية واترك الحكم عليها لكم.
لنعود الى تفكيك خبر استقبال سعد البزاز لممثل الامين العام للامم المتحدة يان كوبيش وماجرى في ذلك اللقاء

فنكتشف اولاً ان ممثل الامين العام هو الذي استقبل البزاز في مقر اقامته في فندق كونتيننتل في عمان بناءا على طلب وواسطات من سعد البزاز وليس العكس وذلك بعد ان شاهد البزاز لقاءات منفردة ليان كوبيش مع مدير قناة التغيير اكرم زنكنة وابلغه رسالة ان يكون خطاب قناة التغيير بعيدا عن الطائفية وعدم ابراز شخصيات تشحن الشارع العراقي الكراهية والطائفية والارهاب وعدم ابراز الوجوه التي تحسب على دعم الارهاب وتاجيج النعرات الطائفية
مثلما طالب ممثل الامين العام للامم المتحدة من مدير قناة دجلة الفضائية جمال الكربولي الاستمرار على نهج القناة الجيد البعيد عن الطائفية وشكره على جهوده تلك وادارته للقناة بصورة وطريقة رائعة
تسريبات من اللقاء الذي جمع ممثل الامين العام بسعد البزاز اكدت ان يان كوبيش طلب من البزاز بعد ان قدم مساعدوا ممثل الامين العام تقريراً مفصلاً عن القناة ليان كوبيش طلب ممثل الامين العام من البزاز ان يكون خطاب القناة الاعلامي مساهما في التسوية السياسية المقبلة وداعما لها وعدم عرض بعض البرامج من خلال شاشة القناة التي تساعد على الشحن الطائفي والكراهية …!
كما ابلغ ممثل الامين العام للامم المتحدة البزاز بناءا على التقرير المقدم اليه ان القناة ( الشرقية ) عليها مؤشرات عديدة بدعم الارهاب ومعاداتها للعملية السياسية في العراق وانها تقوم بابتزاز المسؤولين الفاسدين والتوريج لهم بعد ذلك….!
البزاز اوضح بدوره لممثل الامين العام للامم المتحدة عدم تعاون السلطات في بغداد مع مكتبه في العراق وان المكتب مهدد بالاغلاق بعد صدور اوامر باغلاقه من السلطات في العراق وطلب المساعدة منه بالتدخل لحسم هذا الامر
فتعهد ممثل الامين العام للامم المتحدة بالتدخل من قبل احد مساعديه في العراق لدى السلطات في بغداد على شرط ان تقوم القناة بتغيير خطابها ونهجها وان تبتعد عن الخطاب المعادي والطائفي والتوقف عن دعم بعض الفاسدين وكذلك التوقف عن ابتزاز المسؤولين وتحسين الخطاب الاعلامي للقناة ……!

يبدو لي ان البزاز الذي استطاع ان يديم حضوره وتاثيره بعد 2003 في المشهد الاعلامي العراقي (( بالفهلوة )) الاعلامية والكذب والنصب والاحتيال والايهام باهمية دوره الداخلي والخارجي لم يعلم ان اكبر الكذبات مهما اتقنت وشاعت لايمكن ان تدوم طويلاً لذلك بدا سعد البزاز في السنوات الاخيرة كمهرج عجوز يحاول عبثا لفت انظار الجمهور الى اهمية العرض الذي يقدمه …!