ثقافة النوع … الإرث المخيف


د. كريم وحيد
في جلسة مجلس الوزراء العراقي يوم 9/6/2011 عند استعراض انجازات الوزارات بعد مهلة المائة يوم التي قطعها دولة رئيس الوزراء السابق السيد نوري المالكي بتحسين الاداء الحكومي في دورته الثانية, وقبل أن يبدأ وزير الثقافة بأستعراض انجازات وزارته، تطرق الى محور اساس في بناء الدولة وهو الثقافة, هذه المفردة التي بدأ انطلاقها في اول مسرحية شعرية في الحضارة السومرية في مدينة أور قبل خمسة آلاف عام.
ودق وزير الثقافة ناقوس الخطر بأستشراء ثقافة النوع التي تركها النظام السابق كأرث مخيف، وعجل في إستشرائها إلغاء وزارة الثقافة والأعلام وتسريح منتسبيها بعد الاحتلال, وعدم احتضانهم وتفعيلهم ليشاركوا في بناء مجتمع يعني بثقافات متنوعة, بل جعلهم خصوما للنظام الجديد، مما حفزها لتتطور الى نوع ثقافي اكثر شراسة. بل استحدث النظام الجديد هيئة الاجتثاث ثم المسائلة والعدالة وكلاهما لم يفلحا بأداء دورهما بأجتثاث ثقافة النوع الواحد.
ان تبني سياسة الثقافات المتعددة ليست ترفيها لشعب ابتلى بارث ثقافة النوع الواحد، و تحريره من هذا الارث يتطلب الشروع ببرنامج اصلاحي واسع بمشاركة جهود وطنية ودولية, وليس كما فعلت الكنيسة في اوربا بمحاكمة المهرطقين في العصورالوسطى وكما فعل الحلفاء بمطاردة النازيين بعد الحرب العالمية الثانية. بل يتطلب انفتاح النظام الجديد لبوابة ثقافات العالم المتجددة لتحرير ثقافتنا من نوعها الواحد ولتحريراقتصادنا من نوعه المركزي لينفتح نحو الاقتصاد المتنوع ويتحرر السياسي من عقده السابقة بمراقبته وتربصه لخصومه ومعارضيه.
لم يستعرض النظام الجديد في برنامجه سياسة تحرير ثقافة النوع حتى احرجه المواطن بمظاهراته الربيعية التي عكست مخاضات ساحات التحرير والفردوس .وكان عليه ان يحميها قبل استغلالها من قبل القمامين من متربصين خلف الاسوار ومن متسترين خلف الاقنعة. آن الأوان للشروع باطلاق برنامج للاصلاح الثقافي ليكون الركيزة الاساسية للاصلاح السياسي والاجتماعي, بدأً ً من رياض الاطفال في تفعيل درس التربية الوطنية التي فقدت هذه المفردة تأثيرها ومعانيها بتصحيح المسيرة الديمقراطية التي اقتربت حدودها من الفوضوية, والعمل على تحصينها قبل ان تستفحل ثقافة نوع جديدة اكثر تطرفاً من ثقافة داعش الامنية بظهور ثقافات اخرى متعددة لداعش امنية واقتصادية واجتماعية.
السؤال هو: هل سيترك النظام الجديد مساحة لثقافة النوع السابق ومساحات لثقافة النوع الجديد؟, ام كلاهما يمثلان ثقافة نوع واحد يأخذ كل منهما دوره لؤد الديمقراطية الفتية. اليس من واجب النظام الاصلاحي الان ان يهيأ مستلزماتها وتوفير البيئة الملائمة لها قبل ان تصبح ثقافة النوع الجديد … ارثا مخيفا.